مزنة الأطرش مستشارة للسلام: خلفيات سبقت تعيينها في الخارجية السورية
كان قرار وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني تعيين مزنة ممدوح الأطرش مستشارةً لشؤون السلام في الوزارة لافتاً، وطرحت العديد من الأسئلة لجهة المهام التي ستكون منوطة بهذا الموقع.
التوضيح الرسمي بشأن طبيعة المنصب ومرجعيته الإدارية لم يصدر بعد، وبحسب مصادر خاصة في وزارة الخارجية السورية لـ"النهار"، لم تُحدد بعد الهيكلية الإدارية للمنصب الجديد، باعتباره موقعاً لم يكن موجوداً سابقاً ضمن الوزارة، ما يترك طبيعة الملفات التي ستتولاها الأطرش وصلاحياتها بانتظار مزيد من التوضيح.
لكن المعطيات المتاحة تشير إلى أن اختيار الأطرش يرتبط بنشاطها في مجالات العمل الإنساني والمجتمع المدني، وعلاقاتها مع مؤسسات دولية وأوروبية، فضلاً عن مشاركتها في أنشطة ولقاءات تناولت القضايا السورية في المحافل الغربية.
ماذا نعرف عن الأطرش؟
تنحدر الأطرش من محافظة السويداء، وهي ابنة الفنان والكاتب والمخرج المسرحي ممدوح الأطرش، وشقيقة الفنانة مروة الأطرش. ولدت عام 1987، وحصلت على شهادة من المعهد العالي للفنون المسرحية، قسم النقد المسرحي، إلى جانب دبلوم في العلوم السينمائية وإجازة في الإعلام من جامعة الحياة الجديدة.

بدأت مسيرتها الإعلامية عام 2008، وتنقلت بين الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية، بما فيها التلفزيون الرسمي السوري، خلال سنوات الثورة.
ما هي خلفياتها؟
وفي ما يتعلق بنشاطها المرتبط بملفات السلام والمجتمع المدني، تُظهر المعلومات المتاحة مشاركتها مؤخراً في اجتماعات بصفتها عضواً في المجلس الاستشاري النسائي السوري التابع للأمم المتحدة، والذي يتيح مشاركة النساء السوريات في النقاشات المتعلقة بالسلام ومستقبل البلاد، إلى جانب ترؤسها مجلس إدارة منظمة "المزن للتنمية والتوعية والعطاء".
ومن أبرز تحركاتها لقاء جمعها بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منتصف عام 2026 بدمشق ضمن وفد مثّل المجتمع المدني السوري، حيث ناقش أعضاء الوفد معه عدداً من القضايا السياسية المرتبطة بواقع المجتمع المدني السوري.
لقاءات مع مسؤولين أوروبيين
وثّقت الأطرش سلسلة لقاءات مع سفراء وممثلين دبلوماسيين لدول أوروبية وأجنبية، تناولت قضايا المرأة السورية، وأوضاع محافظة السويداء، وسبل دعم جهود المصالحة والمجتمع المحلي.
وشملت هذه اللقاءات سفير اليونان إيمانويل كاكافيلاكيس، وسفيرة النرويج، وسفيرة السويد جيسيكا سفاردستروم، إلى جانب المبعوث البريطاني الخاص إلى سوريا باري بيتش، وعدد من ممثلي البعثات الدبلوماسية الأوروبية.

وركز جانب من هذه الاجتماعات على تطورات الأوضاع في السويداء، ودعم المبادرات المحلية، في ظل تعقيدات المشهد في المحافظة وما يواجهه من تحديات سياسية وإنسانية.
كما شاركت الأطرش، ضمن المجلس الاستشاري النسائي السوري، في لقاء مع لجنة أممية قادمة من نيويورك لتقييم دور الأمم المتحدة في سوريا، وتناول الاجتماع أولويات النساء والرجال السوريين خلال المرحلة الانتقالية، وأهمية الدور الأممي في دعم مشاركة المرأة وتعزيز حضور المجتمع المدني وتمثيل تطلعاته المتعلقة بالعدالة والسلام.
تحديات السويداء
يأتي تعيين الأطرش في وقت تواجه فيه محافظة السويداء تحديات سياسية وأمنية وإنسانية متفاقمة، بظل وجود الشيخ حكمت الهجري الذي يطالب باتفصال المحافظة عن سوريا، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية مع اقتراب فصل الشتاء، وتعقيدات ملف عودة النازحين إلى قراهم.
وفي هذا السياق، تبرز ملفات المصالحة ودعم المجتمع المحلي وتهيئة الظروف لعودة النازحين ضمن أبرز التحديات المطروحة، وهي قضايا قد تشكل جانباً من طبيعة المهام المرتبطة بمنصب الأطرش الجديد، ولا سيما في ظل انحدارها من المحافظة ونشاطها السابق في هذا المجال.
نبض