سوريا والأردن بعد غارات درعا... تحديات أمنية وتنسيق قيد الاختبار

المشرق-العربي 02-11-2026 | 14:19

سوريا والأردن بعد غارات درعا... تحديات أمنية وتنسيق قيد الاختبار

بعد سقوط نظام الأسد، واصل الأردن غاراته داخل سوريا رغم تراجع التهريب. ما الذي تغيّر في أهداف عمّان، وكيف يجمع أمن الحدود بين الضربات والتنسيق مع دمشق؟
سوريا والأردن بعد غارات درعا... تحديات أمنية وتنسيق قيد الاختبار
لقطة جوية لأشخاص يتفقّدون الأضرار الناجمة عن غارات جوية أردنية استهدفت قرية الطف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرقي في سوريا، 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

دمشق - أحمد الكناني

 

طوّر الأردن، خلال السنوات الماضية، استراتيجية أمنية للتعامل مع التحديات على حدوده مع سوريا، الممتدة على طول 375 كيلومتراً، في مواجهة تداعيات أمنية خلّفها نظام بشار الأسد، بعدما تحوّل الجنوب السوري إلى منطلق رئيسي لتهريب المخدرات والأسلحة إلى الأراضي الأردنية، عبر شبكات منظمة واصلت نشاطها حتى بعد سقوط النظام.

 

ورغم تولي الإدارة السورية الجديدة مسؤولية مكافحة التهريب وملاحقة مصادر إنتاج المخدرات والتصدي للتهديدات الإرهابية، واصل الأردن تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية، شملت غارات جوية استهدفت مواقع لتصنيع المخدرات في السويداء وطرق الإمداد والتهريب. وشكّلت عملية "الردع الأردني – حمود"، في 26 تشرين الأول/أكتوبر، والتي أسفرت عن مقتل ثمانية مدنيين وفق حصيلة أعلنتها مديرية صحة درعا، تحولاً في طبيعة العمليات الأردنية داخل سوريا، مع اتساع نطاق أهدافها المعلنة ليشمل مكافحة الإرهاب.

 

مسارات الردع الأردني

تندرج الغارات الأردنية الأخيرة ضمن استراتيجية أوسع للتعامل مع المخاطر الحدودية، بدأت ملامحها منذ أيار/مايو 2023، حين شنّت المقاتلات الأردنية غارات على موقعين في الجنوب السوري، أولهما في قرية الشعاب بريف السويداء، والآخر قرب محطة لتنقية المياه في محيط خراب الشحم بريف درعا الغربي. وأعلن الجيش الأردني حينها استهداف مواقع لتصنيع المخدرات. وتكررت الغارات في كانون الثاني/يناير 2024، عندما استهدفت القوات الأردنية مواقع مرتبطة بالمخدرات في قرية أم الرمان جنوبي السويداء.

 

يشير الخبير في الشؤون الأمنية عزيز موسى إلى أن العلاقات السورية - الأردنية اتخذت بعد سقوط النظام شكلاً جديداً من التنسيق الأمني والعسكري. ففي 7 كانون الثاني 2025، أعلن الجانبان الاتفاق على تشكيل لجنة أمنية مشتركة لضبط الحدود ومواجهة تهريب الأسلحة والمخدرات ومنع عودة تنظيم "داعش"، خلال لقاء وزيري الخارجية أيمن الصفدي وأسعد الشيباني في عمّان. وفي 24 كانون الأول/ديسمبر الماضي، نفّذ الأردن غارات جوية استهدفت، وفق الجيش الأردني، مصانع ومواقع تستخدمها مجموعات تهريب الأسلحة والمخدرات قواعد لعملياتها على الحدود الشمالية للمملكة.

 

وبشأن حادثة إطلاق النار قرب مجموعة من الأطفال في محافظة درعا، في 30 تشرين الأول، يؤكد مصدر أمني في درعا لـ"النهار" أن إطلاق النار من الجانب الأردني قرب الحدود جاء في إطار بروتوكول التعامل مع المخاطر الحدودية، إثر الاشتباه بتحركات غير قانونية، ولا يرتبط بأي توترات ناجمة عن عملية "الردع الأردني – حمود". ويرى المصدر أن إطلاق النار "لم يكن يستهدف مدنيين سوريين"، رغم ما أثارته الحادثة من تساؤلات بشأن ملابساتها.

 

ويلفت المصدر إلى أن تشرين الأول شهد نشاطاً مكثفاً لمحاولات التهريب. وفي هذا السياق، أعلنت إدارة مكافحة المخدرات السورية تفكيك 30 شبكة تهريب وضبط نحو 4.3 ملايين حبة كبتاغون، خلال عمليات أمنية نُفّذت في أنحاء البلاد. كما أعلنت السلطات الأردنية، في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، إحباط محاولة تهريب مليوني حبة مخدرة عبر معبر جابر الحدودي، في مؤشر إلى استمرار التحديات الأمنية على الحدود بين البلدين.

 

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال لقائه نظيره الأردني أيمن الصفدي في عمّان، 7 كانون الثاني/يناير 2025. (المملكة)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال لقائه نظيره الأردني أيمن الصفدي في عمّان، 7 كانون الثاني/يناير 2025. (المملكة)

 

تأهب حدودي

أعادت حادثة الكرك في الأردن طرح الحسابات الأمنية المتعلقة بالتعامل مع الجماعات المتطرفة، التي تنظر إليها عمّان باعتبارها تهديداً مستمراً، ولا سيما في ظل ما يُثار عن امتداداتها وصلاتها بجماعات خارج الحدود.

 

وفي هذا الإطار، يوضح الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية عبد الله الحمد لـ"النهار" أن ربط الجيش الأردني عمليته الأخيرة في سوريا بحادثة الكرك "قد لا يعكس بالضرورة ارتباطاً مباشراً بين منفذي الحادثة والأهداف التي طاولتها الغارات، بقدر ما يحمل رسائل موجهة إلى أصحاب الأيديولوجيات المتطرفة ومصادر دعمها". ويرى أن عمّان تعتمد هذا النهج ضمن استراتيجيتها الاحترازية لمنع انتقال التهديدات الإرهابية إلى أراضيها.

 

من جهته، يشير الخبير في الشؤون الأمنية عزيز موسى، في حديث لـ"النهار" إلى أن عمّان تعتمد في تعاملها مع الحدود السورية على مستويات عدة، أولها الأمن الاستباقي، من خلال رصد شبكات التهريب وملاحقتها واستهدافها داخل الأراضي السورية، سواء عبر آليات التنسيق الأمني التي أُعلن عنها في كانون الثاني 2025، أو من خلال الغارات الجوية المباشرة.

 

أما المستوى الثاني، فيتعلق بالتعامل مع التهديدات الهجينة التي تجمع بين تهريب المخدرات والأسلحة والتسلل المسلح والأنشطة الإرهابية، فضلاً عن التصدي للطائرات المسيّرة التي تُستخدم أحياناً في نقل المخدرات والمواد الممنوعة، عبر تكثيف عمليات الرصد والمراقبة لمنع استغلال مناطق الاضطراب الأمني. ويلفت موسى إلى أن عمليات التهريب استمرت بعد سقوط النظام السابق، وإن بمستويات أقل مقارنة بالمرحلة السابقة.

 

شركاء في مكافحة الإرهاب

أثارت عملية "الردع الأردني – حمود" جدلاً في الأوساط الشعبية والديبلوماسية في دمشق وعمّان، على خلفية سقوط ضحايا مدنيين جراء الغارات. واستدعت وزارة الخارجية والمغتربين السورية السفير الأردني في دمشق سفيان القضاة، وسلّمته مذكرة احتجاج رسمية. وفيما تحدث البيان الأردني عن تنسيق مع الحكومة السورية، أكدت دمشق أن الغارات نُفّذت من دون تنسيق مسبق.

 

ويختلف سياق العملية عن الغارات الأردنية السابقة من حيث طبيعة الأهداف المعلنة، إذ انتقل التركيز من مواقع مرتبطة بتصنيع المخدرات وتهريبها إلى مواقع تقول عمّان إنها تابعة لتنظيمات إرهابية تهدد أمنها.

 

وينوّه موسى إلى أن المشاركة الأردنية في مكافحة الإرهاب داخل الأراضي السورية ليست الأولى من نوعها، إذ سبق للقوات الأردنية أن شاركت في عمليات ضمن إطار التحالف الدولي، كان آخرها عملية "عين الصقر" في كانون الأول 2025، حيث شاركت في ضربات استهدفت مواقع لتنظيم "داعش" في سوريا، رداً على هجوم استهدف عسكريين أميركيين في تدمر.

 

وفي السياق ذاته، يشير الحمد إلى أن "احتجاج دمشق على العملية الأخيرة يرتبط بكونها أيضاً جزءاً من التحالف الدولي وشريكاً في مكافحة الإرهاب، ما يمنح التنسيق المسبق أهمية خاصة في تنفيذ العمليات العسكرية، تفادياً لسقوط ضحايا مدنيين".

 

ويلفت الحمد إلى أن مهام اللجنة المشتركة التي أُعلن عن تشكيلها في 28 تشرين الأول ستركز على تطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري بين البلدين، استكمالاً للتعاون القائم في مواجهة التهديدات الإرهابية وعمليات تهريب المخدرات والأسلحة، بما يضمن رفع مستوى الدقة والشفافية في التعاون الأمني بين دمشق وعمّان.

 

ويأتي ذلك في وقت أكد فيه وزير الخارجية السوري وجود علاقة متكاملة بين الأردن وسوريا في مختلف القطاعات، خلال جلسة بشأن مرتكزات الأمن الإقليمي ضمن أعمال الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر حوار المنامة 2026. ونفى الشيباني وجود مناوشات بين البلدين، مؤكداً أن الجلسة الثالثة للمجلس الاستراتيجي الأعلى بين سوريا والأردن ستُعقد خلال تشرين الثاني الجاري.

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 11/1/2026 7:02:00 PM
مشاهد لاتصال بين الرئيس السوري أحمد الشرع وآخر رئيس حكومة في عهد الأسد تكشف ترتيبات حماية مؤسسات الدولة وطمأنة السكان خلال الساعات الفاصلة قبل دخول المعارضة دمشق.
أوروبا 10/29/2026 10:18:00 PM
من بريطانيا وفرنسا إلى ألمانيا ودول الشمال الأوروبي والولايات المتحدة والهند وأستراليا، تتعدد توصيات الاستعداد للأزمات، من تخزين الطعام والمياه لعدة أيام إلى تجهيز حقائب الطوارئ تحسباً لتعطل الخدمات الأساسية والكوارث.
اسرائيليات 11/1/2026 8:45:00 AM
صحيفة معاريف الإسرائيلية: "من المتوقع أن تكون مدن الساحل اللبناني، وخصوصاً صور وصيدا، من أبرز أهداف الهجمات"