كيف اقترعت المستوطنات المحاذية لمناطق "حزب الله" و"حماس" في الانتخابات الإسرائيلية؟
شكّلت الانتخابات الإسرائيلية اختباراً شعبياً لقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعد سنوات من الحروب والتوترات الداخلية وتراجع العلاقات الدولية لإسرائيل، في مرحلة شهدت أيضاً احتجاجات واسعة على خطة إصلاح النظام القضائي.
ومع اكتمال فرز أكثر من خمسة ملايين صوت يوم الخميس، أظهرت النتائج تباينات في سلوك الناخبين بين المناطق المتضررة من الحرب، والبلدات الأكثر ثراءً، والمدن ذات الأغلبية العربية، إضافة إلى المجتمعات الحريدية والمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

وفي ما يأتي أبرز خمس خلاصات تكشفها البيانات الانتخابية، وفق ما نقلت "نيويورك تايمز":
1- المناطق المحاذية للحزب و"حماس" لم تتخلَّ عن «الليكود»
على الرغم من الأضرار التي لحقت بمناطق حدودية جراء هجوم «حماس» في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والقتال المتكرر مع «حزب الله» على الحدود اللبنانية، بقيت أنماط التصويت في عدد من هذه المناطق قريبة من مستوياتها السابقة.
وحافظت كريات شمونة، القريبة من الحدود اللبنانية، وسديروت، المحاذية لقطاع غزة، على تأييدهما التقليدي لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو.
وامتد هذا الاتجاه إلى قرى صغيرة على الحدود مع لبنان، أمضى سكانها أشهراً في الإجلاء، فضلاً عن عسقلان وأوفاكيم، اللتين تُعدّان من معاقل «الليكود» قرب قطاع غزة، رغم تعرضهما لأضرار كبيرة خلال هجمات «حماس».
وتشير هذه النتائج إلى أن التداعيات الأمنية للحرب لم تؤدِّ بالضرورة إلى انقلاب في الخيارات الانتخابية داخل المجتمعات المتضررة.
2- تراجع حاد في البلدات الأكثر ثراءً
في المقابل، سجّلت الأحزاب المنضوية في الائتلاف الحاكم بزعامة نتنياهو تراجعاً واضحاً في عدد من البلدات والمدن الأعلى دخلاً، التي تميل تقليدياً إلى دعم أحزاب الوسط واليسار، ويقع كثير منها في محيط تل أبيب.
وفي انتخابات عام 2022، حصل نتنياهو وحلفاؤه على نحو 30 في المئة من الأصوات في هذه الفئة من البلدات، قبل أن تتراجع حصتهم أكثر في الانتخابات الأخيرة.

وفي سبع بلدات ومدن تتصدر التصنيف الاجتماعي والاقتصادي لمكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، وفق معايير تشمل الدخل والتعليم، انخفض التأييد للأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي بصورة ملحوظة.
وسجّلت ست مدن من أصل سبع تراجعاً تجاوز عشر نقاط مئوية، فيما انخفضت حصة هذه الأحزاب في غفعاتايم، إحدى ضواحي تل أبيب، إلى نحو 16 في المئة، بعدما كانت قرابة 30 في المئة.
3- ارتفاع المشاركة في المدن العربية
برزت زيادة المشاركة الانتخابية في خمس من أكبر المدن ذات الأغلبية العربية في إسرائيل، مقارنة بانتخابات عام 2022.
وكانت أم الفحم، ثالث أكبر هذه المدن، من أبرز الأمثلة، إذ ارتفعت نسبة المشاركة فيها إلى نحو 76 في المئة، بعدما بلغت 38 في المئة في الانتخابات السابقة.
وتصدرت «القائمة المشتركة»، التي تضم ثلاثة أحزاب عربية، نتائج التصويت في هذه المدن، تلتها القائمة العربية الموحدة «رعَم»، بقيادة منصور عباس.

واتخذ عباس خطوة لافتة خلال تشكيل قائمته الانتخابية، عبر وضع مسؤول رفيع سابق في الشرطة الإسرائيلية، وهو يهودي، في المرتبة الثانية بين المرشحين.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية في ضوء دور المشاركة العربية في تحديد النتائج، ولا سيما في ظل التفاوت الكبير في نسب الإقبال بين المدن والمجتمعات المختلفة.
4- مشاركة مرتفعة لدى الحريديم رغم جدل التجنيد
لم تقتصر المشاركة القوية على المدن العربية، بل ظهرت أيضاً في أوساط اليهود الحريديم، الذين يدعمون بأغلبية ساحقة حزبين دينيين متحالفين مع نتنياهو، هما «يهدوت هتوراة» و«شاس».
وفي خمس من أكبر المدن ذات الأغلبية الحريدية، كانت نسبة المشاركة يوم الثلاثاء مماثلة لمستواها في انتخابات 2022، أو أعلى بقليل.

وجاء ذلك رغم أن مسألة الإعفاء طويل الأمد من الخدمة العسكرية الممنوح لليهود المتشددين دينياً كانت إحدى القضايا الأساسية في الحملة الانتخابية.
وتُظهر هذه الأرقام استمرار المشاركة المرتفعة في هذه المجتمعات، من دون أن تعني بالضرورة أن الجدل بشأن التجنيد لم يؤثر في مواقف الناخبين أو خياراتهم.
5- المستوطنات تعزز الإقبال واليمين الديني يتصدر
سجّلت المستوطنات الكبرى في الضفة الغربية المحتلة ارتفاعاً في المشاركة الانتخابية مقارنة بعام 2022، وتجاوزت النسبة في كثير منها المعدل العام على مستوى إسرائيل.
وبحسب الأرقام الرسمية الواردة في المعطيات الانتخابية، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي يهودي في مستوطنات بالضفة الغربية المحتلة.
وتصدّر تيار «الصهيونية الدينية» التصويت في عدد من أكبر المستوطنات. ويقود هذا التيار وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الحليف السياسي لنتنياهو.
لكن «الليكود»، رغم احتفاظه بحضور بارز في هذه المناطق، خسر جزءاً من نفوذه فيها، وفق النتائج.
ماذا تكشف هذه النتائج؟
حافظ «الليكود» على تأييده في عدد من المناطق الحدودية المتضررة من الحروب، ما يعني أن تلك المعارك العسكرية لم تؤثر على شعبية نتنياهو، أو لم تجد في المعارضة بديلاً أفضل، وتراجع دعم الائتلاف الحاكم في البلدات الأكثر ثراءً، وارتفعت المشاركة في المدن العربية والمجتمعات الحريدية والمستوطنات.
نبض