سوريا... 12.8 مليون شخص يحتاجون إلى دعم صحي وعيادات تستعيد خدماتها

المشرق-العربي 26-10-2026 | 12:57

سوريا... 12.8 مليون شخص يحتاجون إلى دعم صحي وعيادات تستعيد خدماتها

في سوريا، يحتاج 12.8 مليون شخص إلى دعم صحي، فيما لا يعمل بكامل طاقته سوى 39% من مراكز الرعاية الأولية المقيّمة. كيف تساعد "أطباء بلا حدود" في استعادة الخدمات؟
سوريا... 12.8 مليون شخص يحتاجون إلى دعم صحي وعيادات تستعيد خدماتها
طفلة تخضع لفحص طبي في عيادة طبية. (أطباء بلا حدود)
Smaller Bigger

لا يزال الحصول على الرعاية الصحية صعباً على ملايين الأشخاص في مختلف أنحاء سوريا، بعد سنوات من النزاع والنزوح وتدهور الخدمات الصحية. ولا تزال الرعاية المتاحة للسكان متأثرة بالثغرات في الخدمات، ونقص الأدوية والمعدات، وحالة المرافق الصحية. أما الأشخاص الذين يتعافون بعد سنوات من النزاع، فإن وجود خدمات رعاية صحية أولية فعالة عامل أساسي لضمان حصولهم على الرعاية قرب أماكن إقامتهم، فيما يعيدون بناء حياتهم اليومية.

 

نزح محمد خالد من بلدة سلمى في محافظة اللاذقية عام 2014، وعاش في ريف إدلب نحو عشر سنوات قبل أن يعود إلى بلدته.

 

ويقول محمد: "عند عودتنا، كان هنالك دمار وأضرار، وما من عيادات أو مستشفيات أو أي شيء آخر".

 

ويضيف إن بعض الخدمات الأساسية يعود بشكل تدريجي. ففي بلدة سلمى التي تضررت بشدة جرّاء سنوات من النزاع، والتي تشهد الآن عودة السكان، دعمت منظمة "أطباء بلا حدود" مديرية الصحة في توفير الرعاية الصحية الأولية منذ آذار/مارس 2026، بدءاً بعيادة متنقلة ولاحقاً من خلال استئناف الأنشطة في مركز الرعاية الصحية الأولية، والذي أعادت وزارة الصحة تأهيله بدعم من "اليونيسف". ويشمل الدعم الذي تقدمه "أطباء بلا حدود" توفير الكوادر، والإمدادات الطبية، وبناء القدرات.

 

وبحسب منظمة الصحة العالمية، قُدّر عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى الدعم الصحي في سوريا بـ 12.8 مليون شخص حتى حزيران/يونيو 2026. ولا يزال الحصول على الرعاية الصحية يشكّل تحدياً كبيراً: فوفقاً للتقييم الذي أجرته منظمة الصحة العالمية عبر نظام مراقبة الموارد والخدمات الصحية، بلغت نسبة مراكز الرعاية الصحية الأولية المشمولة بالتقييم والتي تعمل بكامل طاقتها 39٪ فقط، في مقابل 59٪ من المستشفيات المقيّمة، فيما لا يزال الوصول الفعال إلى الرعاية الصحية محدوداً بفعل التكاليف، والتوافر الجغرافي، ونقص الموارد.

 

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن ارتفاع التكاليف التي يتحملها المريض شخصياً لا يزال يشكل عائقاً كبيراً أمام الحصول على الرعاية الصحية في مختلف أنحاء سوريا، فيما تؤدي الصعوبات الاقتصادية إلى تفاقم هذه التحديات. وتتأثر قدرة العائلات على تلبية احتياجاتها الأساسية بفعل التضخم المستمر، والبطالة، وفقدان الدخل، مما يدفع بعضها إلى تأجيل تلقي الرعاية الصحية أو الاستغناء عنها. أما العائلات التي تعاني أساساً من ضغوط مالية، فإن قدرتها على طلب العلاج تعتمد على التكاليف الإجمالية للنقل، والاستشارات الطبية، والأدوية، والفحوص التشخيصية.

 

يعيش حواس علي في تسيل بمحافظة درعا ويعمل فيها، وأصله من دير الزور. يقول إن تكلفة الرعاية الصحية الخاصة قد تصبح باهظة بشكل فجائي: "الأطباء في القطاع الخاص مكلفون. كل شيء مكلف".

 

في مركز طب الأسرة العام في تسيل، يعمل فريق "أطباء بلا حدود" جنباً إلى جنب مع كوادر مديرية الصحة، داعماً الاستشارات الطبية المجانية، والرعاية الصحية الجنسية والإنجابية، وأنشطة الصحة النفسية، وتوفير الأدوية، وإحالة المرضى.

 

أحد العاملين في القطاع الصحي يقيس ضغط الدم لمريض داخل عيادة طبية. (أطباء بلا حدود)
أحد العاملين في القطاع الصحي يقيس ضغط الدم لمريض داخل عيادة طبية. (أطباء بلا حدود)

 

وحتى أيلول/سبتمبر 2026، قدّم المركز نحو 15,000 استشارة طبية عامة الى المرضى المقيمين، إلى جانب أكثر من 1,500 استشارة في مجال الصحة الجنسية والإنجابية، وأكثر من 240 إحالة.

 

وقبل أن تبدأ "أطباء بلا حدود" بدعم مركز القطيلبية للرعاية الصحية الأولية بمحافظة اللاذقية، كان النقص في توافر الأدوية يشكل عبئاً مالياً إضافياً يتحمله المرضى. تقول مديرة المركز الدكتورة نغم العلوني إن المرضى كانوا قادرين على إجراء الفحوص في المركز الصحي العام، لكنهم غالباً ما اضطروا إلى شراء معظم أدويتهم بأنفسهم من الصيدليات الخاصة، "ولذلك كان على المرضى تحمل معظم التكلفة".

 

أكثر من 20 مركزاً للرعاية الصحية الأولية تدعمها "أطباء بلا حدود" في مختلف أنحاء سوريا

 

تدعم "أطباء بلا حدود" فرق مديرية الصحة في المركز من خلال توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، والخدمات المخبرية، والتدريب، وإعادة التأهيل، وتحسين تدفق المرضى وفرزهم.

ويشمل الدعم أيضاً متابعة الأشخاص المتعايشين مع أعراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، والذين تشتد حاجتهم لاستمرار العلاج والحصول على الأدوية بشكل منتظم.
خلال عام 2026، قدمت "أطباء بلا حدود" الدعم لأكثر من 20 مركزاً للرعاية الصحية الأولية في 10 محافظات وهي حلب، وإدلب، والرقة، والحسكة، ودير الزور، وحمص، ودرعا، وريف دمشق، واللاذقية، والسويداء، حيث عملت جنباً إلى جنب مع السلطات الصحية.

 

وبين كانون الثاني/يناير وأيلول/سبتمبر 2026، قدّمت مراكز الرعاية الصحية الأولية التي تدعمها "أطباء بلا حدود" أكثر من 216,000 استشارة طبية خارجية عامة. وشملت الأنشطة أيضاً أكثر من 25,000 استشارة بشأن الأعراض المزمنة وغير المعدية، و6,700 زيارة لرعاية ما قبل الولادة، و5,200 استشارة بشأن تنظيم الأسرة أو وسائل منع الحمل، و4,100 استشارة فردية أو زوجية أو عائلية في مجال الصحة النفسية، و2,600 جلسة جماعية للصحة النفسية.

 

ملاحظة: تعكس الأرقام البيانات المتاحة من "أطباء بلا حدود" والمجمعة إلى أيلول/سبتمبر 2026. وتختلف فترات التوثيق باختلاف المرافق، كما أن أعداد الاستشارات لا تمثل عدد المرضى الأفراد.

 

 

دعم خدمات قادرة على الاستمرار

 

تعمل "أطباء بلا حدود" جنباً إلى جنب مع فرق مديرية الصحة لتعزيز الخدمات القائمة، ودعم استمراريتها حيثما أمكن ذلك، بعد انتهاء الانخراط المباشر من طرف المنظمة.

 

في دارة عزة بمحافظة حلب، اختتمت "أطباء بلا حدود" في آذار/مارس 2026 دعمها المباشر لمراكز الرعاية الصحية الأولية الذي استمر أكثر من ثلاث سنوات. ومع تسليم الخدمات إلى وزارة الصحة، قدمت المنظمة الأدوية وغيرها من أشكال الدعم لتساعد في الحفاظ على استمرارية الرعاية.

 

وفي محافظة السويداء، اختُتمت في حزيران/يونيو 2026 الأنشطة التي تدعمها "أطباء بلا حدود" في مراكز الرعاية الصحية الأولية في السويداء وفي مركز عرمان للرعاية الصحية الأولية. سُلّمت الخدمات للسلطات الصحية، وقُدّم الدعم للإبقاء على استمرارية الرعاية.

 

في أيلول/سبتمبر 2026، افتتحت "أطباء بلا حدود" بالتعاون مع مديرية الصحة مركز النشوة للرعاية الصحية الأولية في مدينة الحسكة شمال شرق سوريا، عقب أعمال الترميم والتوسيع. تخصص المركز سابقاً بالأعراض المزمنة، لكنه يقدم الآن مجموعة أوسع من الخدمات، بما في ذلك الصحة الإنجابية، ودعم الناجين والناجيات من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

 

وفي دير الزور، بدأت "أطباء بلا حدود" أخيراً بدعم مركز للرعاية الصحية الأولية في قرية بقرص فوقاني، حيث تعمل فرق المنظمة على دعم مديرية الصحة في تقديم الاستشارات الخارجية وخدمات الصحة الإنجابية. وكذلك في أيلول/سبتمبر 2026، بدأت المنظمة بدعم أربعة مراكز للرعاية الصحية الأولية في ريف دمشق، وهي السيدة زينب، والغزلانية، والمليحة، والحجر الأسود.

 

ويقول المشرف على التمريض مع "أطباء بلا حدود" في سلمى، محمد رحال: "تعد الرعاية الصحية إحدى أهم الخدمات التي يمكن أن تساعد السكان  على العودة". وتعكس تجربته أهمية استعادة الرعاية الصحية جنباً إلى جنب مع الخدمات الأساسية الأخرى، فيما يعيد السكان بناء حياتهم.

الأكثر قراءة

ثقافة 10/24/2026 2:28:00 PM
أثار الروائي الجزائري حامد ياسين تعاطفاً واسعاً بعد انتشار فيديو لبكائه خلال حفل توقيع روايته "الصحراء عاصمة الضباب"، في مشهد أعاد النقاش حول أزمة القراءة والترويج للكتب.
فن ومشاهير 10/24/2026 11:25:00 AM
أسدل الستار على فعاليات ختام مهرجان الجونة السينمائي 2026 وسط أجواء مفعمة بالبهجة ورقص النجوم، إلى جانب تتويج أبرز الأفلام وتألق النجمات بإطلالات ساحرة.
رياضة 10/6/2026 7:59:00 PM
أوضح كريملوف أن بطولة العالم تمثل البطولة الأهم على أجندة الاتحاد، مشيراً إلى أن قيمة جوائز النسخة السابقة التي أقيمت في دبي بلغت 8 ملايين دولار، فيما سترتفع إلى 20 مليون دولار في النسخة المقبلة.
رياضة 10/22/2026 12:36:00 PM
يطلق الاتحاد اللبناني الرياضي للجامعات موسم بطولاته الجديد بخمس رياضات ويضيف منافسات جديدة لتعزيز الرياضة الجامعية في لبنان، ليرتفع عددها إلى 42 رياضة.