معارك تعز تُعيد ملف الجنوب إلى الواجهة... ماذا بعد عودة الزبيدي؟
بين تصاعد المعارك حول تعز وعودة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي إلى الظهور بعد غياب عشرة أشهر، يتجدد النقاش بشأن موازين القوى داخل المعسكر المناهض للحوثيين، ومستقبل القضية الجنوبية. فهل تفتح التطورات العسكرية باباً لإعادة ترتيب التحالفات السياسية، أم أن الخلافات القائمة ستبقى عائقاً أمام أي تقارب؟
وكثّف الحوثيون ضغطهم على محيط تعز، وسيطروا على مواقع جديدة في عدد من المحاور، فيما فرّ نحو 80 ألف شخص من المدينة ومحيطها مع تصاعد القصف وتدهور الأوضاع الإنسانية. وحذّرت الأمم المتحدة من أن اتساع القتال وقطع الطرق يعرقلان وصول المساعدات إلى مئات الآلاف.
عودة الزبيدي... رسائل سياسية وحسابات عسكرية
بالتزامن مع التصعيد الميداني، ظهر الزبيدي الثلاثاء في خطاب متلفز، دعا فيه إلى "تعبئة شعبية عامة" خلف القوات الجنوبية لمواجهة الحوثيين، مجدداً تمسكه بمشروع استعادة دولة الجنوب السابقة.
ويرى الإعلامي والمحلل السياسي اليمني أحمد هاشم السيد، في حديث لـ"النهار"، أن السعودية قد تجد لاحقاً مساحة للتعامل مع المجلس الانتقالي باعتباره مكوناً جنوبياً ضمن أي حوار سياسي أوسع، خصوصاً إذا أبدى تجاوباً فعلياً في الحشد لمواجهة الحوثيين.
ويلفت السيد إلى أن ظهور الزبيدي حمل رسالة مختلفة هذه المرة، إذ بدا "بصيغة ديبلوماسية تصالحية" أكثر منها عسكرية، في محاولة لفتح صفحة جديدة مع الرياض.
ويضع هذا التوجه في سياق التحولات داخل المعسكر الجنوبي، مع بروز عبدالرحمن المحرمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد ألوية العمالقة الجنوبية، بوصفه صاحب الثقل العسكري الأبرز في هذا المعسكر.
لكن الصحافي حمود هزاع يقدم قراءة أكثر تحفظاً، مرجحاً أن تتعامل الرياض مع ظهور الزبيدي بـ"التجاهل السياسي" في المرحلة الحالية، مع مراقبة أي حشد مسلح قد يؤدي، من وجهة نظرها، إلى إرباك المعركة ضد الحوثيين.
ويحذر هزاع من أن عودة الزبيدي قد تفتح الباب أيضاً أمام خلافات داخل المجلس الانتقالي نفسه، معتبراً أن أي تغيير في الموقف السعودي سيظل مرتبطاً بمسار الحرب وطبيعة العلاقة بين الزبيدي والمحرمي. وقد تمتد انعكاسات هذه التطورات، بحسب تقديره، إلى مجلس القيادة الرئاسي ومجمل بنية الشرعية اليمنية وترتيباتها السياسية.

ما الذي يحسم حسابات الرياض؟
في المقابل، يرى الناشط السياسي خالد محسن الكثيري أن التطورات الميدانية قد تدفع السعودية إلى إعادة تقييم رهاناتها داخل المعسكر المناهض للحوثيين في اليمن، خصوصاً في ظل ما يعتبره تعثراً لبعض القوى في الشمال أمام الضغط الحوثي.
ويقرأ الكثيري خطاب الزبيدي باعتباره "رسالة تصالحية" إلى الرياض، لافتاً إلى أن توقيته، بالتزامن مع ذكرى ثورة 14 تشرين الأول/أكتوبر وتصاعد القتال حول تعز، يعكس محاولة للعودة إلى المشهد عبر الانخراط في مواجهة الحوثيين، إلى جانب التمسك بالقضية الجنوبية.
وبحسب الكثيري، فإن أي تفاهم محتمل بين الرياض والزبيدي قد يقوم على معادلة تجمع بين أولوية مواجهة الحوثيين وتأمين باب المندب، وإبقاء القضية الجنوبية حاضرة في أي تسوية سياسية لاحقة.
وبين هذه القراءات المتباينة، تعيد معركة تعز طرح سؤال يتعلق بقدرة التطورات الميدانية على التأثير في التحالفات السياسية داخل المعسكر المناهض للحوثيين، ومدى إمكان تجاوز الخلافات التي برزت مطلع العام.
وحتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية تؤكد حصول مصالحة سعودية مع الزبيدي، لكن عودة الحديث عن اتصالات معه تطرح تساؤلات عن انعكاسات الضغط الحوثي على العلاقات بين القوى المناهضة للجماعة، وما إذا كانت ضرورات الميدان ستفتح المجال أمام تفاهمات سياسية جديدة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
تجارب الحكم الذاتي عبر التاريخ، تثبت أن تقرير المصير يمكن استيعابه ضمن الدولة الموحدة وتوسيع الحقوق وليس التفكيك والتجزئة.
نبض