موازنة العراق 2027... صراع الحصص تحت ضغط العجز والدينار

المشرق-العربي 09-10-2026 | 13:40

موازنة العراق 2027... صراع الحصص تحت ضغط العجز والدينار

موازنة العراق 2027 تفتح صراعاً مبكراً على الحصص بين بغداد وأربيل والمحافظات، وسط عجز مالي مرتفع وتراجع إيرادات النفط وخفض قيمة الدينار. فهل يتأخر إقرارها؟
موازنة العراق 2027... صراع الحصص تحت ضغط العجز والدينار
موازنة العراق 2027 تواجه خلافات سياسية وضغوطاً مالية متزايدة، بغداد، 7 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

بدأت معركة الموازنة العامة الاتحادية لعام 2027 في العراق قبل إحالتها رسمياً إلى مجلس النواب، وسط تنافس القوى السياسية على التخصيصات المالية، وضغوط اقتصادية متزايدة بفعل تراجع الإيرادات النفطية واتساع العجز. وزاد قرار خفض قيمة الدينار أمام الدولار تعقيد المشهد، مع تصاعد المخاوف من انعكاساته على الأسعار والقوة الشرائية.

 

وكان المجلس الوزاري للاقتصاد قد صادق على مشروع الموازنة في 27 أيلول/سبتمبر، وأحاله إلى مجلس الوزراء، فيما بدأت اللجنة المالية النيابية مناقشة المسودة خلال اجتماعات عقدتها مطلع تشرين الأول/أكتوبر، تمهيداً لاستكمال إجراءاتها التشريعية.

 

وتكشف التقديرات الأولية عن حجم التحديات المالية، إذ تتضمن المسودة إنفاقاً بنحو 217 تريليون دينار، وعجزاً يتجاوز 40 تريليوناً، مع اعتماد سعر تقديري لبرميل النفط يبلغ 58 دولاراً، وصادرات متوقعة بنحو أربعة ملايين برميل يومياً.

 

وتتصدر العلاقة المالية بين بغداد وأربيل الملفات الخلافية، مع مطالبة القوى الكردية بضمان حصة واضحة لـإقليم كردستان، وانتظام رواتب الموظفين والمتقاعدين وقوات البيشمركة، وربط ذلك بالتفاهمات المتعلقة بتسليم النفط والإيرادات إلى الحكومة الاتحادية.

 

وفي المحافظات ذات الغالبية السنية، تتركز المطالب على زيادة مخصصات إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب على تنظيم "داعش"، وإعادة النازحين، واستكمال المشاريع المتوقفة، وتوفير فرص العمل.

 

أما المحافظات الجنوبية المنتجة للنفط، وخصوصاً البصرة وميسان وذي قار، فتطالب بتعزيز تخصيصات البترودولار وتنمية الأقاليم، لتمويل البنى التحتية والخدمات ومعالجة الأضرار البيئية المرتبطة بالنشاط النفطي.

 

وتضاف إلى هذه المطالب ضغوط نيابية لتوفير درجات وظيفية وتثبيت العاملين بعقود، ما يضع الحكومة أمام التزامات إنفاقية متزايدة في ظل محدودية الموارد.

 

اجتماع اللجنة المالية النيابية لمناقشة مسودة موازنة العراق 2027 في بغداد، 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (مجلس النواب العراقي)
اجتماع اللجنة المالية النيابية لمناقشة مسودة موازنة العراق 2027 في بغداد، 6 تشرين الأول/أكتوبر 2026. (مجلس النواب العراقي)

 

خلافات مبكرة تنذر بتأخير الإقرار

يؤكد عضو اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي منصور البعيجي، في حديث لـ"النهار"، أن "هناك خلافات وصراعات سياسية مبكرة بشأن مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2027"، رغم استمرار الإجراءات الحكومية وعدم وصول المشروع رسمياً إلى البرلمان. ويوضح أن هذه الخلافات تتكرر مع كل موازنة اتحادية، محذراً من تداعيات اتساعها على سرعة إقرار القانون.

 

ويقدّر البعيجي أن "حسم الخلافات والتوصل إلى اتفاق سياسي بشأن المواد والنقاط المختلف عليها قد يحتاج إلى فترة تتراوح بين شهرين وأربعة أشهر"، خصوصاً في ظل تضارب المطالب المتعلقة بالتخصيصات المالية.

 

ويحذر من أن "أي تأخير في إقرار الموازنة سينعكس سلباً على عمل الحكومة، كما سيؤثر في متطلبات المواطنين المرتبطة بالتخصيصات المالية التي لا يمكن تنفيذها أو صرفها من دون إقرار القانون".

 

ويشير إلى أن وصول المشروع إلى البرلمان سيستدعي دراسة تفصيلية من اللجنة المالية واللجان المختصة، إلى جانب مناقشة مقترحات الكتل السياسية وتعديلاتها.

 

ويتوقع البعيجي أن "تتصاعد الخلافات السياسية بصورة أكبر بعد وصول مشروع القانون إلى البرلمان، ولا سيما عند بدء مناقشة مواده وتفاصيل التخصيصات المالية"، الأمر الذي قد يطيل المفاوضات ويعقّد التوصل إلى توافق نهائي.

 

جلسة لمجلس النواب العراقي في بغداد، وسط خلافات سياسية مبكرة بشأن موازنة 2027، 14 أيار/مايو 2026. (رويترز)
جلسة لمجلس النواب العراقي في بغداد، وسط خلافات سياسية مبكرة بشأن موازنة 2027، 14 أيار/مايو 2026. (رويترز)

 

العجز وخفض الدينار يضيّقان الخيارات

في موازاة الصراع على الحصص، يواجه مشروع الموازنة تحديات مالية مرتبطة بتراجع عائدات النفط وارتفاع النفقات التشغيلية والالتزامات الحكومية.

 

ويحذر الخبير الاقتصادي رشيد السعدي، في حديث لـ"النهار"، من أن "موازنة 2027 لا تتحمل أي صراع أو خلاف سياسي بهدف إضافة تخصيصات وأعباء مالية جديدة، في ظل وجود ضغوط كبيرة على المالية العامة وعجز مالي مرتفع".

 

ويؤكد أن "أي توسع في الإنفاق من دون توفير موارد مالية حقيقية سيؤدي إلى زيادة فجوة العجز والحاجة إلى الاقتراض والتمويل".

 

ويعزو السعدي جانباً مهماً من الأزمة إلى تراجع الإيرادات النفطية، ولا سيما مع تأثر صادرات العراق بالاضطرابات الأمنية الإقليمية، ما يجعل تقديرات أسعار النفط وكميات التصدير عاملاً حاسماً في تحديد حجم العجز.

 

وتعكس بيانات تنفيذ الموازنة حجم الضغوط، إذ أظهرت حسابات وزارة المالية حتى نهاية تموز/يوليو 2026 أن الإيرادات بلغت نحو 39.1 تريليون دينار، شكل النفط نحو 78% منها، مقابل نفقات تجاوزت 65.4 تريليون دينار.

 

وفي تطور مالي بارز، دخل قرار تعديل سعر صرف الدينار حيّز التنفيذ في 7 تشرين الأول، بعد موافقة مجلس الوزراء على اعتماد سعر 1500 دينار للدولار عند شرائه من وزارة المالية، و1510 دنانير لبيعه إلى المصارف، و1520 ديناراً للجمهور.

 

ويتيح خفض قيمة الدينار للحكومة الحصول على مبالغ أكبر بالعملة المحلية مقابل إيراداتها النفطية بالدولار، لكنه يثير مخاوف من ارتفاع كلفة الاستيراد والأسعار، وما يترتب على ذلك من ضغوط معيشية.

 

وفي هذا السياق، يحذر السعدي من أن "أي توجه لرفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار يجب أن يدرس بحذر شديد، نظراً لانعكاساته المباشرة على الأسعار والقوة الشرائية للمواطنين وكلفة الاستيراد".

 

وتعزز هذه التطورات حساسية مفاوضات الموازنة، مع سعي القوى السياسية إلى انتزاع تخصيصات إضافية لمناطقها وقطاعاتها، فيما تواجه الحكومة معادلة صعبة بين تمويل الرواتب والخدمات والمشاريع، وضبط الإنفاق والحد من العجز.

 

ومع اقتراب إحالة المشروع رسمياً إلى البرلمان، تبدو الخلافات مرشحة للتصاعد، خصوصاً عند الانتقال إلى مناقشة الأرقام والتخصيصات التفصيلية، وسط مخاوف من أن تطول المفاوضات السياسية على حساب الالتزامات المالية والاقتصادية للدولة.

 

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
ثقافة 10/9/2026 5:11:00 AM
لا سبيل إلى إنقاذ الموقوف في معمل البصل إلا بالوصول إليه قبل الإنطلاق به إلى دمشق
اسرائيليات 10/7/2026 10:54:00 PM
أعلن يحيئيل لايتر بدء تنفّس نجله نيريا من دون جهاز اصطناعي، بعد إصابته الخطرة في هجوم دهس الشهر الماضي، لكنه لم يستعد وعيه بالكامل.