أميركا تغادر العراق... هل انتصرت إيران فعلاً؟

المشرق-العربي 30-09-2026 | 19:07

أميركا تغادر العراق... هل انتصرت إيران فعلاً؟

مع اكتمال الانسحاب الأميركي من العراق، تحتفي إيران وحلفاؤها بالمشهد، لكن واشنطن تحتفظ بنفوذ مالي وأمني يفتح سؤالاً حول من يملك أوراق القوة بعد رحيل الجنود.

أميركا تغادر العراق... هل انتصرت إيران فعلاً؟
قوات أمن عراقية يرفعون إشارة النصر خلال عرض عسكري أُقيم في بغدادبمناسبة انسحاب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من العراق. (30 ايلول/ا ف ب)
Smaller Bigger

تغادر القوات الأميركية العراق بعد انسحاب آخر وحداتها من إقليم كردستان، في خطوة تحتفي بها إيران وحلفاؤها بوصفها انتصاراً لـ"محور المقاومة". غير أن انتهاء الوجود العسكري الأميركي المباشر يطرح سؤالاً أبعد من القواعد والجنود: هل يعني الانسحاب فعلاً نهاية النفوذ الأميركي وانتصاراً لإيران؟

 

فالانسحاب الذي تحتفي به طهران وحلفاؤها تقرر مساره عام 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وتستكمله إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حتى في وقت تخوض فيه حرباً مع إيران.

 

في عام 2014، انتشرت قوات أجنبية في العراق وسوريا لمحاربة تنظيم "داعش" الذي سيطر على مساحات واسعة من البلدين. ورغم هزيمته في العراق عام 2017 وفي سوريا عام 2019، بقيت قوات التحالف الدولي لملاحقة خلاياه المتبقية. وغادر التحالف سوريا في وقت سابق من العام الجاري.

 

وبموجب التفاهم بين بغداد وواشنطن، انسحبت قوات التحالف تدريجاً من مواقعها في العراق، حتى اقتصر وجودها أخيراً على إقليم كردستان. وأعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، اكتمال الانسحاب، فيما تؤكد السلطات العراقية قدرة قواتها على منع عودة التنظيم المتطرف، مع انتقال العلاقة بدول التحالف إلى مرحلة من الشراكات الأمنية والتدريب والدعم الاستخباري.

 

نفوذ عسكري يتراجع... ومالي يبقى

ترى إيران، التي تعلن أن إخراج القوات الأميركية من المنطقة أحد أهدافها، في الانسحاب من العراق مكسباً استراتيجياً لحلفائها، بعدما طالبت الفصائل المسلحة المتحالفة معها مراراً بإنهاء الوجود العسكري الأميركي واستهدفت قواعد تضم قوات أميركية.

 

لكن خروج الجنود لا يعني اختفاء أدوات النفوذ التي تمتلكها الولايات المتحدة. فلا تزال عائدات النفط العراقية بالدولار في عهدة بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ضمن ترتيب يعود بجذوره إلى ما بعد الغزو الأميركي عام 2003، ما يمنح واشنطن نفوذاً مالياً مهماً في علاقتها مع بغداد.

 

ويشكّل النفط نحو 90% من إيرادات الموازنة العراقية. ورغم اكتساب الحكومة العراقية مزيداً من السيطرة على شؤونها المالية مقارنة بالسنوات الأولى التي أعقبت الغزو، يبقى ارتباط العائدات بالنظام المالي الأميركي إحدى أبرز أدوات التأثير التي تحتفظ بها واشنطن.

 

 

طائرة نقل عسكرية تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للإقلاع من معسكر فيكتوري على مشارف مطار بغداد الدولي. (29 ايلول/ا ف ب)
طائرة نقل عسكرية تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للإقلاع من معسكر فيكتوري على مشارف مطار بغداد الدولي. (29 ايلول/ا ف ب)

 

 

كما أن الخروج من العراق لا يعني انسحاباً أميركياً من الشرق الأوسط. فلا تزال واشنطن تحتفظ بقواعد وآلاف الجنود في دول عدة في المنطقة، فضلاً عن انتشار بحري وجوي يمنحها قدرة واسعة على التحرك، حتى بعد انتهاء وجودها العسكري المباشر في العراق.

 

ويقول رئيس أكاديمية التطوير السياسي والحكم الرشيد عبد الرحمن الجبوري لـ"النهار" إن "ذهاب الوجود العسكري الأميركي بالنسبة إلى إيران يعتبر مكسباً لأمنها القومي"، لافتاً إلى أن "النشاط الأميركي ووجوده واهتمامه غير العسكري سيزداد، وخصوصاً الجهد الاستخباري والرقابة الأمنية الفضائية". ويرى أن "تحكمها الاقتصادي والمالي وضغوطها السياسية خصوصاً سيزيدان على دول المنطقة".

 

لواشنطن أوراقها

ويشير رئيس مركز التفكير السياسي العراقي وأستاذ الدراسات الاستراتيجية والدولية في جامعة بغداد الدكتور إحسان الشامري لـ"النهار" إلى أن إيران والفصائل المسلحة العراقية ستوظف الانسحاب الأميركي ضمن سردية تعتبر ما جرى "انتصاراً لإيران وحلفائها في العراق"، خصوصاً أن طهران طالبت مراراً بإنهاء الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، فيما شنت الفصائل المسلحة هجمات ضد القوات الأميركية.

 

لكنه يشدّد على أن الانسحاب "ليس بالضرورة انتصاراً كاملاً"، لأن مسار إنهاء مهمة التحالف الدولي يعود إلى سنوات ولا يرتبط حصراً بالضغوط الأخيرة.

 

ويعتبر أن نفوذ حلفاء إيران داخل الحكومات العراقية ومؤسسات صنع القرار أتاح لهم مساحة للتأثير في ملف إنهاء وجود قوات التحالف، إلا أن طهران وحلفاءها يدركون في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة "لا تزال فاعلة"، حتى بعد تراجع وجودها العسكري على الأرض، وتمتلك أوراق ضغط كبيرة.

 

فالعراق لا يزال بحاجة إلى التعاون الاستخباراتي والتسليح والتدريب مع الولايات المتحدة، فيما لا توجد حتى الآن مذكرة تفاهم أو اتفاق جديد ينظمان هذه العلاقة بعد انتهاء مهمة التحالف، ما قد يضع بغداد أمام تحديات إضافية في ظل الاشتباك الإقليمي.

 

ويضيف الشامري أن واشنطن تحتفظ أيضاً بورقة العقوبات والضغط المالي، سواء حيال مراكز النفوذ الإيراني وحلفاء طهران أو الدولة العراقية نفسها. ويبرز هنا اعتماد العراق على النظام المالي الأميركي في الوصول إلى عائداته النفطية الدولارية، ما يمنح الولايات المتحدة أداة تأثير كبيرة، إذ يمكن أن يتسبب تعطيل تدفقات الدولار بأزمة اقتصادية حادة.

 

ويتوقع أن تصبح أدوات النفوذ المالي والاقتصادي الأميركي بعد الانسحاب العسكري أكثر حضوراً، في مقابل استمرار إيران في امتلاك عناصر قوة عبر حلفائها داخل المشهد السياسي العراقي. وهكذا، ينتهي الوجود العسكري المباشر، فيما تبقى معركة النفوذ بين واشنطن وطهران مفتوحة بأدوات مختلفة.


الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/4/2026 9:33:00 PM
وفق ما نشرت "الكويت اليوم"، وهي الجريدة الرسمية في البلاد.
سيكون إعدام حسن أول عملية إعدام ينفذها الجيش الأميركي منذ العام 1961.
لبنان 10/6/2026 12:12:00 PM
بحسب مراسل "النهار"، فإن المبنى المهدد هو سنتر تجاري يضم مكاتب ومحال