بالفيديو - "النهار" ترافق دراجي الكويت في استكشاف سوريا على طريقتهم
مروة البرغش - دمشق
على هدير دراجات "هارلي"، اختارت مجموعة من الدراجين الكويتيين التوجه نحو دمشق، لاستكشاف سوريا على عجلتين وبشكل استثنائي، في رحلة حملت معاني كثيرة بين السياحة والأمان والعلاقات الوطيدة بين الكويتيين والسوريين.
ففي 25 أيلول 2026، انطلق "رالي دراجات هارلي" تحت شعار "سوريا للسياحة والسلام" من أمام مبنى وزارة السياحة في دمشق، بمشاركة دراجين كويتيين وسوريين، في مسار يجمع بين الرياضة والسياحة ويمر بعدد من أبرز المواقع التاريخية والسياحية وصولاً إلى طرطوس.
لكن بالنسبة إلى الدراجين الكويتيين، لم تكن المسافة هي الحكاية الأهم. فقد بدت الرحلة أشبه بمحاولة لتبديل صورة بصورة؛ جاؤوا وهم يحملون تصورات مسبقة عن سوريا بعد سنوات الحرب، ثم غادروا بانطباعات مختلفة تماماً.
"كنا متوقعين سوريا دماراً"
يختصر حمد المديرز، من فريق "كويت رايدرز"، المفارقة بجملة تختصر الرحلة كلها: "كنا متوقعين سوريا دماراً، شوارع مكسرة وناس طفشانة، شفنا سوريا أحلى، شفنا سوريا أجمل، ما توقعنا سوريا هكذا بعد الحرب".

ومن الكويت، وصل الدراجون من ضمن مجموعتين انطلقتا في 22 و23 أيلول سبتمبر الجاري، في رحلة استكشافية تنسجم مع شغفهم بالدراجات واكتشاف الطرق والأماكن الجديدة.
الدعوة جاءت من فريق "سيريا رايدر"، وكانت كافية لتشغيل المحركات والانطلاق نحو سوريا.
يقول نعمان العلي، من "كويت رايدرز": "نِبي سوريا، نِبي جمالها، نِبي نتجول فيها".
لكن ما وجدوه عند الوصول لم يكن مجرد جولة بين المدن والمعالم؛ فالترحيب والاستقبال وشعورهم بالأمان تركت أثراً واضحاً لديهم.
ومن دمشق إلى درعا وبصرى الشام، بدأت الرحلة تكشف لهم وجهاً آخر للبلاد. وعن بصرى الشام يقول العلي: "كانت جميلة، تمنينا نقعد فترة طويلة".
عودة مرتقبة مع عائلاتهم
لم يتوقف الانطباع عند جمال المدن والمعالم. عبد الإله محمد عبد الإله، المعروف بـ"أبو خالد"، وصف الرحلة بأنها "موفقة وجميلة جداً"، وقال: "عند دخول سوريا ارتحنا، حسينا بين أهلنا وناسنا".

وبين الكويت وسوريا، يستحضر "أبو خالد" أيضاً علاقة اجتماعية قديمة، قبل أن يكشف عن رغبته في أن تكون العودة المقبلة عائلية: "المرة القادمة رح جيب معاي أهلي".
أما ربيع، اللبناني المقيم في الكويت والمشارك مع "كويت رايدرز"، فيضع تجربته في مواجهة مباشرة مع الصورة التي قد تصل إلى الناس من بعيد، قائلاً: "في ناس بتحكي شي، بس الواقع غير... أمان وأمان واستضافة غير شكل".
"سوريا بلدنا الثاني"
بالنسبة إلى الدراجين الكويتيين، لم تعد الرحلة مجرد زيارة عابرة. حمد يقولها بوضوح: "إن شاء الله رح تشوفونا كثير، مو بس إحنا، أصحابنا وأهلنا وكل جماعتنا. سوريا بلدنا الثاني، وبإذن الله ما نقطع أهلنا".
وفي الطرف الآخر من الطريق، كان الدراج السوري سعيد رضا، القادم من حمص، ينتظر الأشقاء الكويتيين للانطلاق من أمام وزارة السياحة، في مسار يمر بالنبك وحمص وطرطوس وصولاً إلى حلب، مع محطات عند عدد من المعالم الأثرية.

وهكذا، تحت شعار "سوريا للسياحة والسلام"، لم يكن الرالي مجرد هدير محركات يعبر الطرق السورية، بل تحول إلى مساحة للقاء بين دراجين من بلدين، ورحلة اكتشاف حمل خلالها الكويتيون رسائلهم إلى سوريا، ثم عادوا برسالة أخرى منها: الصورة التي رأوها بأعينهم كانت مختلفة عما حملوه في أذهانهم قبل الوصول.
نبض