مستودعات السلاح تنفجر في سوريا... لماذا تتكرر الكارثة؟

المشرق-العربي 22-09-2026 | 17:52

مستودعات السلاح تنفجر في سوريا... لماذا تتكرر الكارثة؟

تعود إجراءات الوقاية والحراسة إلى دائرة المساءلة، فيما تبقى أسباب الحوادث الأخيرة من دون نتائج تحقيق معلنة تحسمها.
مستودعات السلاح تنفجر في سوريا... لماذا تتكرر الكارثة؟
تصاعد الدخان من موقع انفجار ذخيرة تابع للجيش السوري في بلدة العيس. (أ ف ب)
Smaller Bigger

عمّق انفجار مستودع للذخيرة قرب بلدة العيس في ريف حلب الجنوبي في سوريا، فجر الاثنين، التساؤلات عن إدارة الترسانة السورية وحماية مواقعها، بعدما تكررت الانفجارات في 4 مستودعات خلال 12 يوماً. وبعد نحو عام على إقرار وزارة الدفاع بأن سوء التخزين تسبب بكارثة معرة مصرين، تعود إجراءات الوقاية والحراسة إلى دائرة المساءلة، فيما تبقى أسباب الحوادث الأخيرة من دون نتائج تحقيق معلنة تحسمها.

وأُصيب 4 مدنيين في حادثة العيس، وأُخليت 3 عائلات من محيط الموقع، فيما أعاق استمرار الانفجارات وتطاير المقذوفات وصول فرق الإسعاف. وباشرت الفرق المختصة مسح الموقع والمنازل القريبة بحثاً عن ذخائر غير منفجرة، وأعلنت وزارة الدفاع مواصلة التحقيقات والتعهّد بإعلان المعلومات المؤكدة واتخاذ إجراءات تمنع تكرار الحوادث.

وجاء انفجار العيس بعد سلسلة بدأت في 9 أيلول بانفجار مستودع قرب سرمدا بريف إدلب، قتل 14 من منتسبي وزارة الدفاع وأصاب أكثر من 10 آخرين، بينهم مدنيون. وتلاه انفجار مستودع في الضمير بريف دمشق في 12 أيلول، ثم مستودع داخل ثكنة تابعة لإدارة التسليح قرب بلدة عياش غرب دير الزور في 18 منه، أودى بحياة 11 عسكرياً.

وفي سرمدا، وصفت الوزارة الموقع بأنه "مخزن مؤقت للأسلحة ومخلفات الحرب"، وتحمّلت "المسؤولية الكاملة". ومع وصول سلسلة الانفجارات إلى العيس، يزداد إلحاح السؤال عمّا تعنيه هذه المسؤولية عملياً، وما إذا كانت التحقيقات ستقود إلى معالجة تشمل بقية المستودعات.

إنذار معرة مصرين

عرفت الوزارة خطر التخزين قبل هذه الموجة. ففي 24 تموز/يوليو 2025، انفجر مستودع ذخيرة في معرة مصرين شمال إدلب، وقتل 11 شخصاً وأوقع إصابات وأضراراً واسعة. وبعد شهرين، أعلنت الوزارة نتيجة تحقيقها وحددت سوء تخزين الأسلحة والذخائر سبباً للانفجار.

 

بقايا ذخيرة منفجرة في موقع للجيش السوري في بلدة العيس في سوريا. (أ ف ب)
بقايا ذخيرة منفجرة في موقع للجيش السوري في بلدة العيس في سوريا. (أ ف ب)

 

وأعلنت تعويضات تجاوزت مليون دولار لذوي الضحايا والمصابين وأصحاب الممتلكات، تُسلَّم على دفعات خلال 4 أشهر، ووضعت الملف "على رأس أولوياتها"، متعهّدة بمتابعته وإنهاء أخطاره. وبذلك أصبح سوء التخزين خللاً مثبتاً بتحقيق رسمي، يفترض أن تترتب عليه مراجعة لطريقة إدارة المخزون العسكري.

لكن نحو عام فصل بين إعلان نتائج ذلك التحقيق وموجة الانفجارات الأخيرة. وهذه المدة تفتح باب المساءلة عن الإجراءات التي اتُّخذت، حتى مع بقاء أسباب الحوادث الجديدة غير محسومة.

فكيف جرى فرز الذخائر القديمة؟ وما معايير اختيار المستودعات والمسافات الفاصلة بينها وبين التجمعات السكانية؟ وهل امتدت المعالجة إلى آليات النقل والحراسة والمراقبة؟ تبقى الإجابات غير واضحة في البيانات المعلنة، فيما يضيف التعهّد الذي أعقب العيس التزاماً جديداً بكشف الحقائق وتحديد المسؤوليات.

إرث الحرب وفرضيات التفجير

خلّف سقوط نظام بشار الأسد ترسانة ضخمة موزعة بين مخازن قديمة ومواقع مهجورة، إلى جانب الألغام والذخائر غير المنفجرة والأسلحة التي انتقلت بين جهات متعددة. وقدّم هذا الإرث تفسيراً أولياً لحوادث كثيرة بوصفها من "مخلفات الحرب".

غير أن موجة أيلول وضعت القضية في قلب المؤسسة العسكرية الجديدة، من انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة في بنّش، إلى مستودعات سرمدا والضمير وعياش والعيس. فالجهة التي ورثت الترسانة باتت مسؤولة عن جمعها ونقلها وتخزينها وحراستها، بعد نحو 21 شهراً من سقوط النظام.

ويشكّل سوء التخزين السبب المثبت في معرة مصرين، لكنه لا يقدّم حكماً مسبقاً على الحوادث الجديدة. فالتقادم وظروف التخزين السابقة وعمليات نقل الذخائر وإعادة تجميعها تضع السلامة الفنية في صلب التحقيق، بالتوازي مع فحص احتمالات التخريب والاختراق.

وطرح "المرصد السوري لحقوق الإنسان" احتمال ضلوع تنظيم "داعش" في انفجاري سرمدا وعياش، استناداً إلى معلومات قال إنه حصل عليها. ويعني ثبوت هذه الفرضية أن التنظيم استطاع الوصول إلى مواقع تخزين السلاح واستهدافها، بما يفتح ملف حمايتها ومراقبة الحركة فيها.

أما في العيس، فأدخلت تقارير ميدانية عن حركة طيران مجهول احتمال الاستهداف الخارجي ضمن الفرضيات المتداولة، من دون دليل معلن يربط الطيران بالانفجار. وتزيد الغارات الإسرائيلية السابقة على مواقع عسكرية سورية، ومنها قاعدة أبو الظهور في آب/أغسطس، أهمية فحص هذا المسار، من دون اعتباره تفسيراً جاهزاً.

مسؤولية تتجاوز التعويضات

تختلف طبيعة مسؤولية وزارة الدفاع باختلاف السبب. فسوء التخزين، إذا ثبت مجدداً، يعني استمرار خلل سبق تشخيصه. والتخريب يطرح أسئلة عن الحراسة وإمكان الوصول إلى المستودعات. أما الاستهداف الخارجي، فتقع مسؤوليته على منفّذه، مع بقاء الحاجة إلى مراجعة تحصين المواقع وتقليل الأخطار على العسكريين والمدنيين.

وبعد انفجار العيس، يحتاج التعهّد الجديد إلى نتائج تربط تحديد الأسباب بالإجراءات المتخذة لمعالجتها. فمن معرة مصرين إلى أحدث الحوادث، صار تكرار الخسائر يضع إدارة الترسانة أمام مساءلة تتجاوز التعويضات وتأمين الموقع المنكوب، إلى ما تغيّر في بقية المستودعات لمنع الكارثة التالية.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 9/21/2026 2:20:00 PM
صاحب مقولة "من أنا حتى يرتفع صوتي في هذا المكان الطاهر؟"
النهار بيديا 9/21/2026 11:05:00 AM
نعى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شقيقه الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، الذي تُوفي صباح اليوم الاثنين، مستذكراً إياه بالدعاء، فيما كان الراحل شخصية بارزة في المجالات الأمنية والرياضية والاقتصادية في دبي، وشغل منصب نائب رئيس شرطة دبي والأمن العام وترأس نادي الوصل.
المشرق-العربي 9/21/2026 6:50:00 PM
كانت زوجته تدخل إليه الطعام والماء والملابس والأدوية من خلال فتحة صغيرة في الجدار.