15 يوماً على 30 أيلول... سلاح الفصائل يضيّق خيارات بغداد
يفصل العراق 15 يوماً عن 30 أيلول/سبتمبر، الموعد الذي ارتبط خلال الأشهر الماضية بملف حصر السلاح بيد الدولة، بالتزامن مع استكمال انسحاب قوات التحالف الدولي، فيما تبقى المفاوضات مع عدد من أبرز الفصائل المسلحة من دون اتفاق نهائي على آلية تسليم السلاح أو إخضاعه الكامل لقرار الدولة.
وأجرت الحكومة والقوى السياسية سلسلة حوارات ووساطات لتجنب التصعيد. وأبدت بعض الفصائل استعداداً للتعاون، فيما تتمسك "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء" و"كتائب سيد الشهداء" بما تسميه "سلاح المقاومة"، وتربط أي خطوة بشأنه بانتهاء الوجود العسكري الأميركي.
ويضع اقتراب موعد خروج التحالف الحكومة العراقية أمام استحقاق أكثر تعقيداً، بعدما استخدمت الفصائل الوجود الأميركي مبرراً رئيسياً للاحتفاظ بسلاحها، في وقت تسعى بغداد إلى تثبيت احتكار الدولة للسلاح والقرار الأمني.
لكن المواقف الحكومية الأخيرة أظهرت التباساً في التعامل مع 30 أيلول. فبعدما طُرح الموعد خلال الأشهر الماضية سقفاً للحوار مع الفصائل العراقية، أكد المتحدث باسم القوات المسلحة صباح النعمان الأسبوع الماضي أن 30 أيلول يرتبط بانتهاء مهمة التحالف الدولي، وأن ملف السلاح يخضع لمسار سياسي وأمني منفصل.
ويعكس هذا التباين صعوبة الانتقال من التفاهمات السياسية إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، مع حرص الحكومة على إبقاء الملف ضمن مسار تفاوضي حتى الآن.
واشنطن تراقب النتائج
تزداد حساسية الموعد مع ارتباط الملف بعلاقة بغداد بواشنطن، بعدما تعهد رئيس الوزراء علي الزيدي بتحقيق تقدم في حصر السلاح وإنهاء قدرة الفصائل على اتخاذ قرارات عسكرية مستقلة عن مؤسسات الدولة.
وتملك الولايات المتحدة أدوات ضغط مالية مؤثرة على العراق، وسبق أن علقت شحنات نقدية بالدولار قبل استئنافها لاحقاً، ما أظهر قدرة واشنطن على استخدام العلاقة المصرفية في ممارسة الضغط على بغداد.
وبحسب مصادر عراقية مطلعة لـ"النهار"، "هناك تحذير أميركي شديد وصل إلى بغداد بشكل رسمي بأن دفعات الدولار سوف توقفها واشنطن اعتباراً من الأول من تشرين الأول/أكتوبر إذا لم تحقق الحكومة تقدماً في حصر السلاح".
وأي تشديد على تدفقات العملة الصعبة قد ينعكس على سعر الصرف والسيولة والاستيراد، ويوسع تداعيات الملف إلى الاقتصاد والأسواق.
ويقول السياسي العراقي طلال الجبوري لـ"النهار" إن عدم التوصل إلى اتفاق قبل نهاية أيلول "سيضع العراق أمام مرحلة شديدة الحساسية"، وخصوصاً مع استكمال انسحاب قوات التحالف.
ويرى أن المشكلة تتجاوز مسألة تسليم السلاح إلى شبكة نفوذ سياسية وأمنية مرتبطة بالفصائل، ما يجعل الانتقال إلى فرض ترتيبات بالقوة خياراً محفوفاً بمخاطر داخلية.
ويضيف أن تعثر الحكومة قد يدفع واشنطن إلى تشديد ضغوطها، داعياً إلى تسوية متدرجة تنقل قرار استخدام القوة إلى مؤسسات الدولة وتجنب البلاد مواجهة مباشرة.

استهداف خط "شرق-غرب" يعيد الملف إلى الواجهة
زاد الهجوم الذي استهدف خط أنابيب النفط السعودي "شرق-غرب" يوم الجمعة الماضي الضغوط على بغداد، بعدما أكدت السلطات العراقية أن المسيّرات انطلقت من محافظة ميسان.
وأعاد الهجوم ملف حصر السلاح إلى صدارة المشهد، بعدما أظهر أن قدرة جهات مسلحة على تنفيذ عمليات عبر الحدود قد تضع العراق أمام أزمات إقليمية لا تقتصر تداعياتها على الداخل.
كذلك، زاد الضغط على الحكومة لإثبات قدرتها على منع استخدام الأراضي العراقية منصة لهجمات تستهدف دولاً أخرى وتعرض البلاد لاحتمال ردود خارجية.
ويقول عضو "الإطار التنسيقي" علي الياسري لـ"النهار" إن "الاتصالات مع الفصائل تجري عبر لجان حكومية وسياسية وأخرى تابعة للإطار"، مشيراً إلى "وجود مرونة لدى عدد منها يمكن البناء عليها".
ويقر الياسري بأن الاتفاق الشامل على آلية حصر السلاح "لم ينجز بعد"، لكنه يؤكد أن قنوات التواصل "لا تزال مفتوحة" وأن القوى السياسية "تراهن على الوصول إلى صيغة توافقية خلال الفترة المقبلة".
ويتمسك "الإطار التنسيقي" بخيار التفاوض بوصفه المسار الأكثر قدرة على حماية الاستقرار الداخلي وتعزيز سلطة الدولة من دون دفع البلاد نحو صدام واسع.
ويقول الياسري إن "هناك فرصة لا تزال قائمة للتوصل إلى تفاهم، لكن الوقت يضغط".
ومع اقتراب نهاية أيلول، تضيق الخيارات أمام حكومة الزيدي. فإما التوصل إلى تسوية تمنح الدولة تقدماً واضحاً في إخضاع السلاح لقرارها، وإما استمرار التفاوض إلى ما بعد الموعد، فيما يبقى الانتقال إلى إجراءات أمنية المسار الأكثر خطورة.
وعندها سيصبح المعيار الأساسي لنجاح الحكومة قدرتها على جعل قرار استخدام القوة حصراً بيد مؤسسات الدولة، ومنع أي جهة مسلحة من جر العراق إلى مواجهة داخلية أو أزمة إقليمية جديدة.
نبض