بالفيديو - أطفال غزة أمام الكاميرا.. «طلائع فلسطين» قناة تنقل صوتهم من الخيام

المشرق-العربي 14-09-2026 | 14:36

بالفيديو - أطفال غزة أمام الكاميرا.. «طلائع فلسطين» قناة تنقل صوتهم من الخيام

يجلسون أمام الكاميرات والميكروفونات، يتدربون على نطق الكلمات، يضبطون الصوت، يراجعون الفواصل، ويتابعون حركة زملائهم أمام العدسة.

بالفيديو - أطفال غزة أمام الكاميرا.. «طلائع فلسطين» قناة تنقل صوتهم من الخيام
فتاة من "طلائع غزّة" تحمل شهادتها.
Smaller Bigger

أحمد زقوت - غزة

في خيمة وسط مواصي خان يونس في غزّة، لا يقف الأطفال في طوابير للحصول على الماء أو الطعام، ولا ينتظرون دورهم أمام نقاط توزيع المساعدات.

يجلسون أمام الكاميرات والميكروفونات، يتدربون على نطق الكلمات، يضبطون الصوت، يراجعون الفواصل، ويتابعون حركة زملائهم أمام العدسة.

 

من هذه المساحة المتواضعة، ولدت «قناة طلائع فلسطين»، بطاقم إعلامي من الأطفال الذين يحاولون استعادة جانب من طفولتهم التي أثقلتها الحرب والنزوح. جعلوا من الكاميرا نافذة يطلون منها على العالم، يروون عبرها حياتهم وأحلامهم وحقوقهم، وما يعيشه أقرانهم في قطاع غزة بأصواتهم.

أطفال غزة.. من طوابير المساعدات إلى أمام الكاميرا

تقدم القناة صورة مختلفة لأطفال غزة؛ أطفال يحملون الميكروفونات بدل أوعية الماء، ويقفون أمام الكاميرات بدل طوابير المساعدات.

يتعلمون طرح الأسئلة وإجراء المقابلات وتقديم البرامج، ويصنعون محتوى ينقل واقعهم من داخل الخيام، ويمنحهم فرصة للظهور كأصحاب صوت وقصة، لا كضحايا للحرب فقط.

أمل: «أطفال غزة صوتهم موجود»

الطفلة أمل عنابة، 13 عامًا، واحدة من هؤلاء الأطفال. تقف أمام الكاميرا مقدمة برامج، وتتحدث بثقة عن جيل أثقلته الحرب والنزوح، لكنه ما زال متمسكًا بأحلامه ومواهبه.

وتقول عنابة، في حديثها إلى «النهار»، إن أطفال فلسطين «لم يفقدوا الأمل»، وإن القناة تمنحهم فرصة للظهور أمام العالم بصورة مختلفة.

وتوضح: «اليوم أطفال غزة حتطلع للعالم بصورة مش زي كل مرة بتطلع لهم، مش أطفال بصف ع طابور تكية ولا ع طابور مية، لا، أطفال قدامها مايك وكاميرا، وصوتها موجود وبيوصل معاناة أطفال غزة إلى جميع أنحاء العالم».

وتتابع: «من حقهم يعيشوا بأمان، ونحل قضايا الأطفال، ونسلط الضوء على حقوقهم اللي لازم يحصلوا عليها».

من أدوات بديلة إلى استوديو داخل الخيمة

بدأت التجربة بإمكانات بسيطة. ففي البدايات، كان الأطفال يصعدون إلى مكان مرتفع، ويمسكون أدوات بديلة يتخيلونها كاميرات، ويتدربون على تقديم الفقرات وإجراء المقابلات، قبل أن يجهزوا مساحة البث بما توفر لهم.

ومع الوقت، تحولت بطانيات النازحين إلى عازل للصوت، ووصلت الكاميرات والمعدات البسيطة إلى الخيمة، لتتحول مساحة صغيرة وسط النزوح إلى استوديو يصنع فيه الأطفال محتوى يعبر عن واقعهم ومواهبهم.

ولا تقتصر التجربة على الظهور أمام الكاميرا، إذ يتوزع الأطفال بين التقديم والإخراج والصوت والتجهيز الفني.

ميس.. طفلة خلف الكاميرا

الطفلة ميس الكرد، 12 عامًا، تعمل مخرجة في القناة، وتتابع تفاصيل البرامج من خلف الكاميرا.

تراجع الفواصل، وتراقب أداء المذيعين وحركة الكاميرا والصوت، وتنسق التفاصيل التي تصنع الفارق في الصورة النهائية.

وتقول ميس: «أنا دائمًا بجهّز الفواصل في البرنامج اللي بعدّوه، وبطلع الطليعي بأفضل صورة»، موضحة أن دورها يشمل متابعة أسماء المشاركين وأصواتهم أمام الميكروفون، وتنسيق التفاصيل الفنية، لتشارك في صناعة المحتوى وإخراجه.

مساحة للتعبير رغم الحرب

من جهته، يقول مدير قناة «طلائع فلسطين»، المخرج يوسف خطاب، إن الأطفال خضعوا خلال الأشهر الماضية لتدريبات على العمل الإعلامي، شملت إجراء المقابلات والتعامل مع الكاميرا وتقديم البرامج، مشيرًا إلى أن بعض المشاركين فقدوا ذويهم أو أصيبوا خلال الحرب.

ويؤكد خطاب، في حديثه إلى «النهار»، أن المشروع يمنح الأطفال مساحة للتعبير واستعادة الثقة بالنفس، بعد أشهر عاشوا خلالها في الخيام وطوابير المياه والطعام، ليجدوا أمام الكاميرا فرصة للحديث عن أنفسهم وتجاربهم بأصواتهم.

لكن المشروع يواجه تحديات، أبرزها نقص المعدات وصعوبة توفير الكهرباء، ما يحد من انتظام البث وتطوير الاستوديو، فيما يواصل الأطفال العمل بما هو متاح.

طموح يتجاوز حدود الخيمة

ورغم محدودية الإمكانات، يطمح القائمون على القناة إلى تطوير معداتها والوصول إلى بث يومي، وربط أطفال غزة بأقرانهم في الضفة الغربية والقدس وأراضي عام 1948 والشتات.

ويشارك في المشروع نحو 29 طفلًا وطفلة، تلقى سبعة منهم تدريبًا إعلاميًا استمر ثلاثة أشهر، فيما يجري إعداد آخرين للانضمام إلى الفريق، في محاولة لتحويل خيمة صغيرة وسط النزوح إلى مساحة أوسع لصوت الأطفال وحكاياتهم.

وتأتي التجربة في وقت يواجه فيه الصحفيون في قطاع غزة ظروفًا بالغة الصعوبة، بعدما طالت الحرب الصحفيين والمؤسسات والمكاتب الإعلامية، ودُفع كثير منهم إلى مواصلة العمل بإمكانات محدودة وفي أماكن مؤقتة.

وبحسب نقابة الصحفيين الفلسطينيين، قُتل 265 صحفيًا، بينهم 27 صحفية، وأصيب نحو 500 آخرين، فيما اعتُقل أكثر من 34 صحفيًا، خلال ألف يوم من الحرب على قطاع غزة.

وسط هذا الواقع، اختار أطفال «طلائع فلسطين» أن تكون الخيمة استوديوهم، وأن تكون الكاميرا وسيلتهم للحديث عن أنفسهم، بعدما عاشوا طويلًا في واقع لم يختره أحد منهم.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/13/2026 2:21:00 PM
أصدر القضاء العراقي أمر قبض بحق أوميد حاجي أحمد، الذي يرد اسمه في جواز سفر بريطاني بوصفه سالم أحمد سعيد. فمن هو رجل الأعمال الذي تتهمه واشنطن بإدارة شبكة لتمويه النفط الإيراني وبيعه على أنه عراقي؟
لبنان 9/13/2026 6:27:00 PM
تم إلقاء القبض على التاجر المسؤول عن إدارة الشبكة.
لبنان 9/13/2026 11:50:00 AM
كانت قوة مشاة إسرائيلية مدعومة، بأكثر من 10 آليات، تقدمت إلى منطقة الدوارة عند أطراف بلدة كفرشوبا الشرقية...
لبنان 9/13/2026 12:33:00 PM
طقس "بوجهين" ينتظر لبنان بدءاً من الثلاثاء: ارتفاع للحرارة ساحلاً مقابل انخفاضها جبلاً وداخلاً، مع ضباب كثيف ورياح تلامس 50 كيلومتراً في الساعة.