سوريا تُخطّط لتحويل مطار المزّة العسكري إلى مطار مدني... مخاوف بشأن مقابر جماعية وملكية أراضٍ

المشرق-العربي 12-09-2026 | 10:30

سوريا تُخطّط لتحويل مطار المزّة العسكري إلى مطار مدني... مخاوف بشأن مقابر جماعية وملكية أراضٍ

أعمال إعادة التطوير قد تعبث بمواقع يشتبه في أنّها تضم مقابر جماعية وتتجاهل مطالبات بملكية أراضٍ
سوريا تُخطّط لتحويل مطار المزّة العسكري إلى مطار مدني... مخاوف بشأن مقابر جماعية وملكية أراضٍ
مروحية محترقة بعد استهداف إسرائيلي لمستودعات أسلحة بالقرب من مطار المزة العسكري (أرشيفية، أ ف ب).
Smaller Bigger

تُثير خطط الحكومة السورية لتحويل مطار المزة العسكري السابق في دمشق إلى مطار مدني مخاوف جماعات حقوقية، فيما يقول سكان إنّ "أعمال إعادة التطوير قد تعبث بمواقع يشتبه في أنها تضم مقابر جماعية وتتجاهل مطالبات بملكية أراضٍ".

 

ووفقاً لتقرير نشرته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) الأسبوع الماضي، قالت الهيئة العامة للطيران المدني السوري إنّها تستعد لإعادة تصنيف مطار المزة من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني محدود ومتخصص بالطيران الخاص والتنفيذي، ليكون مكمّلًا لـ مطار دمشق الدولي. وأضاف التقرير أنّ أعمال إزالة الركام وتحديث البنية التحتية بدأت بالفعل.

ويُمثّل المشروع اختباراً لكيفية موازنة السلطات السورية الجديدة بين مساعيها لجذب الاستثمارات وإعادة تطوير الأصول التابعة للدولة من جهة، وبين حل قضيّتَين عالقتَين من إرث حكم عائلة الأسد، وهما مصير عشرات الآلاف من السوريين المفقودين وحقوق في أراض تعرضت على مدى عقود للمصادرة ونزع الملكية.

 

طائرة حربية سورية في مطار المزة العسكري (أرشيفية).
طائرة حربية سورية في مطار المزة العسكري (أرشيفية).

 

وثائق جديدة تكشف استخدام مطار المزة العسكري في عمليات إعدام

 

 

في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد ووالده حافظ الأسد، ضمّ مطار المزة فروعاً رئيسية من إدارة المخابرات الجوية ذات النفوذ إلى جانب العديد من مرافق الاحتجاز حيث تعرض من أُعتقد أنهم معارضون للتعذيب والإعدام والإخفاء القسري. واستخدمت أجزاء من القاعدة الجوية للرحلات الرئاسية والرسمية.

 

وتُظهر وثائق تابعة للمخابرات الجوية حصل عليها في الآونة الأخيرة "المركز السوري للعدالة والمساءلة"، وهو منظمة حقوقية يقودها سوريون مقرها في الولايات المتحدة، وأطلع "رويترز" عليها حصريّاً، أنّ مسؤولين عسكريين سوريين كباراً وافقوا عام 2012 على استخدام مطار المزة موقعاً لإعدام معتقلين صدرت بحقهم أحكام بالإعدام من محاكم ميدانية عسكرية.

 

وتضمّنت إحدى الوثائق مقترحاً بنقل تنفيذ أحكام الإعدام من سجن صيدنايا إلى مطار المزة باعتباره "مجمّعاً أمنيّاً مغلقاً" يقع على مقربة من دمشق. وكشفت مراسلات لاحقة عن بحث استخدام ميدان للرماية في البداية، ثم حظيرة طائرات مجاورة للمدرج لاحقاً، كموقعَين محتملَين لتنفيذ عمليات الإعدام.

وتُسلّط هذه الوثائق الضوء على المكانة المحورية لمطار المزة ضمن المنظومة الأمنية في عهد الأسد، إذ تظهر أنّ مسؤولين أصدروا تعليمات بإنشاء منصة داخل إحدى الحظائر وإحضار حبال من النايلون وتنفيذ الأعمال تحت إشراف المخابرات الجوية مع التشديد على الحفاظ على "أقصى درجات السرية".

 

وحدّد تحقيق أجراه "المركز السوري للعدالة والمساءلة"، في عام 2025، موقعَين يُشتبه في أنهما مقبرتان مرتبطتان بأشخاص لقوا حتفهم في أثناء الاحتجاز بمطار المزة، حيث قال إنّ أكثر من 1150 معتقلاً توفوا هناك، بعضهم بالإعدام وآخرون نتيجة التعذيب أو سوء المعاملة.

 

وفي رسالة تعود إلى تموز/ يوليو 2025 اطّلعت عليها "رويترز"، زوّد "المركز السوري للعدالة والمساءلة" "الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا" بإحداثيات موقعًين يُعتقد أنهما مقبرتان داخل المطار، داعياً السلطات إلى وقف أي أعمال بناء أو حفر إلى حين استكمال التحقيقات فيهما.

 

وقال المركز لـ"رويترز" إنّ :الهيئة الوطنية للمفقودين" أبلغته في ذلك الوقت بعدم وجود خطط لإجراء أعمال بناء أو إعادة تطوير في مطار المزة.

ووفقاً لرسالة ثانية اطّلعت عليها "رويترز"، كتب المركز السوري للعدالة والمساءلة إلى الهيئة مرة أخرى في الثامن من أيلول/ سبتمبر بعد ظهور خطط إعادة التطوير، محذّراً من أنّ أعمال الحفر أو إزالة الأنقاض أو أي أنشطة أخرى قد تلحق الضرر بالرفات البشري والأدلة الضرورية لتحديد هويات القتلى.

وأبلغ المركز "رويترز" بأنّه لم يتلقَّ بعد ردّاً على رسالته الثانية.


وقال عامر مطر، مؤسّس "متحف سجون سوريا"، وهي منظمة غير حكومية مقرّها ألمانيا تعمل على توثيق مرافق الاحتجاز ومنها تلك الموجودة في المزة، إنّ الأعمال المخطط لها تظهر عدم احترام للعائلات السورية التي لا تزال تبحث عن إجابات حول مصير ذويها الذين اعتقلوا في عهد الأسد.

وقال مطر لـ"رويترز": "بناء مطار تجاري في موقع قد يحتوي على مقابر جماعية، دون إجراء تحقيق مسبق شامل، ودون حماية الموقع، ودون البحث عن المفقودين ورفاتهم، ودون الحفاظ على الأدلة، هو عمل ينم عن تهور وتجاهل شديدين".


من جهتها، نقلت وكالة "سانا" عن المتحدث باسم هيئة الطيران المدني قوله إنّ تجديد مطار المزة سيأخذ في الاعتبار المحيط العمراني والاعتبارات القانونية والاجتماعية ذات الصلة، لكنّه لم يذكر على وجه التحديد المقابر أو حقوق ملكية الأراضي. ولم تتضح الجهة التي ستتولى تطوير المطار.

 

احتجاج السكان بسبب المطالبات بالأراضي

 

يعود النزاع حول الأراضي التي شُيدت عليها مرافق المطار إلى عقود مضت.

في عهد الأسد، كانت الأراضي الخاصة تُصادر في كثير من الأحيان لصالح المشاريع الحكومية، غالباً من دون دفع تعويضات.

وأظهرت سجلات الأراضي الصادرة عن بلدية المعضمية وجرى إطلاع "رويترز" عليها، إنّ مطار المزة شُيّد على أراض مملوكة لمئات من المواطنين العاديين على مساحة 2.76 كيلومتر مربع.

وقال مسؤول سابق في البلدية لـ"رويترز"، إنّ مراسيم المصادرة برّرت بأثر رجعي استخدام الحكومة لتلك الأراضي عند بناء المطار في عام 1956، وإن التعويضات لم تُدفع.

ونظّم السكان مظاهرة في المعضمية بعد يوم واحد من الإعلان عن خطط إعادة التطوير. وقال أحد منظمي الاحتجاج، الذي عرّف نفسه باسم أبو خالد: "نُرحّب بالاستثمار لكن يتعين أن نجلس إلى طاولة المفاوضات ونناقش حصتنا مع المستثمرين، وليس مع الدولة... لدينا حق موثق في هذه الأرض".

ويأتي هذا النزاع في وقت تواجه فيه سوريا دعوات لمعالجة مسألة مصادرة الممتلكات في عهد الأسد.

وفي الثاني من أيلول/ سبتمبر الجاري، ناشد خبراء الأمم المتحدة في مجال حقوق الأراضي الحكومة السورية تعليق وإلغاء القوانين التي قالوا إنّها سمحت بمصادرة الممتلكات بشكل منهجي في عهد الأسد، وإما إنشاء آليات لإعادة الممتلكات إلى أصحابها الشرعيين، أو تقديم تعويضات مناسبة.

 

 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 9/11/2026 4:09:00 AM
يعرف الحزب أنه خسر المعركة وإن كان يصر على أن الحرب مازالت قائمة واعداً البيئة الشيعية واللبنانيين بالنصر وتحرير الأرض المحتلة.
كتاب النهار 9/11/2026 4:07:00 AM

لا شك أن ثمة تغيراً وتطوراً حصل في سوريا بعد إسقاط النظام البائد، لكن يبقى السؤال هل الصورة وردية كما طرحها الشيباني في كلمته؟

اقتصاد وأعمال 9/11/2026 9:15:00 AM
ارتفاع ملحوظ بأسعار البنزين والمازوت!
لبنان 9/11/2026 11:14:00 AM
قال الجيش الإسرائيلي إن "نحو 50 مسلحاً قُتلوا خلال عملية تدمير أنفاق في مرتفعات علي الطاهر"، معلناً انسحاب قواته إلى خطوط خلفية مع إبقاء المرتفعات تحت السيطرة عن بُعد.