بالفيديو - تكسي بلا أجرة... مبادرة إنسانيّة

المشرق-العربي 14-09-2026 | 14:40

بالفيديو - تكسي بلا أجرة... مبادرة إنسانيّة

بدأت مبادرة الديك من فكرة شخصية عن روح والده. كتب رقم هاتفه على الزجاج الخلفي لسيارته، إلى جانب عبارة توضّح أن السيارة مخصصة لنقل مرضى السرطان ومرضى غسيل الكلى مجاناً.

بالفيديو - تكسي بلا  أجرة... مبادرة إنسانيّة
سيارة أجرة توصل مرضى السرطان مجانا.ً.
Smaller Bigger

أريج فرزلي - سوريا

 

دريد طاهر الديك، سائق سيارة أجرة في سوريا، حوّل مشاويره إلى مبادرة إنسانية، ينقل من خلالها مرضى السرطان ومرضى غسيل الكلى مجاناً، في محاولة للتخفيف عنهم عبء الطريق وتكاليفه، في وقت تثقل فيه رحلة العلاج كاهل المرضى وعائلاتهم.

فكرة بدأت من روح والده

بدأت مبادرة الديك من فكرة شخصية عن روح والده. كتب رقم هاتفه على الزجاج الخلفي لسيارته، إلى جانب عبارة توضّح أن السيارة مخصصة لنقل مرضى السرطان ومرضى غسيل الكلى مجاناً.

رقم صغير على زجاج سيارة، لكنه بالنسبة إلى مريض يحتاج إلى الوصول المتكرر إلى المستشفى، قد يعني وسيلة نقل متاحة في وقت هو بأمسّ الحاجة إليها.

ويقول الديك لـ«النهار» إن الفكرة جاءت من إيمانه بأن بعض المشاوير لا يمكن أن تُقاس بالمال، وخصوصاً عندما يكون الراكب مريضاً، متوجهاً إلى جلسة علاج أو عائداً منها.

فمرضى غسيل الكلى يحتاجون إلى الذهاب المتكرر إلى المستشفيات، فيما يواجه مرضى السرطان رحلة علاج مرهقة، تترافق في كثير من الأحيان مع أعباء مادية كبيرة.

توصيلة مقابل دعاء

لا ينتظر الديك أجرة من المرضى الذين ينقلهم، بل يعتبر أن الدعاء لوالده هو المقابل الذي يريده من هذه المشاوير.

ويقول: «يسألونني كم الأجرة، فأقول لهم: اقرأوا الفاتحة على روح الأموات، وخصوصاً على روح والدي. هذا المشوار لا يُقدّر بثمن».

 

دريد طاهر الديك يقود سيارته الأجرة.
دريد طاهر الديك يقود سيارته الأجرة.

 

ويضيف أن المريض يحتاج إلى كل ليرة يمكن أن يوفرها لعلاجه، ولا سيما مرضى السرطان، في ظل ارتفاع تكاليف العلاج التي قد تصل، بحسب ما يرويه، إلى ملايين الليرات للجرعة الواحدة، فضلاً عن تكاليف الأدوية والفحوصات والتنقل.

ويتابع: «المريض بأمسّ الحاجة إلى المال لعلاجه، فكيف آخذ منه أجرة الطريق؟ المال ليس كل شيء، هو وسيلة لا أكثر ولا أقل، لكن عندما تساعد مريضاً في وقت هو بأمسّ الحاجة فيه إلى المساعدة، فأنت تقوم بعمل لا يُقدّر بثمن».

مشوار بسيارة أجرة... لكنه يعني الكثير

بالنسبة إلى الديك، لا تحتاج المساعدة دائماً إلى إمكانات كبيرة. أحياناً، قد يكون مشوار بسيارة أجرة كافياً لتخفيف جزء من العبء عن مريض وعائلته.

ويقول: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء. يجب أن تكون لدينا الرحمة والحنان، وأن نساعد بعضنا بعضاً. اليوم أنا أستطيع أن أساعد، وغداً قد أكون أنا من يحتاج إلى من يساعدني».

ومع وضع رقم هاتفه على الزجاج الخلفي، أصبح بإمكان المرضى وذويهم التواصل معه عند الحاجة. ويشير الديك إلى أن أشخاصاً بدأوا يتواصلون معه، وطلبوا مشاركة رقمه مع مرضى آخرين، حتى تصل المبادرة إلى أكبر عدد ممكن ممن يحتاجون إلى وسيلة نقل مجانية.

وبالنسبة إليه، لا يريد أن تكون المبادرة مرتبطة بحالة واحدة أو بوقت محدد، بل أن تبقى متاحة أمام مرضى السرطان ومرضى غسيل الكلى، كلما احتاجوا إلى الوصول إلى المستشفى أو العودة إلى منازلهم.

من سيارة واحدة إلى مبادرة أوسع

لا يرى الديك أن سيارة واحدة قادرة على تلبية احتياجات جميع المرضى، لذلك يدعو إلى توسيع المبادرة لتشمل عدداً أكبر من السائقين وأصحاب السيارات القادرين على المساعدة.

كما يوجّه دعوة إلى الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الصحة، للمساهمة في هذا العمل الإنساني، والعمل على تأمين عدد أكبر من السيارات المخصصة لنقل مرضى السرطان ومرضى غسيل الكلى من المستشفيات وإليها، بما يخفف عنهم عناء التنقل ويؤمن لهم وسيلة نقل في الأوقات التي يحتاجون فيها إليها.

ويقول إن توفير مثل هذه السيارات يمكن أن يحوّل المبادرات الفردية إلى جهد أكثر تنظيماً واتساعاً، بحيث لا يبقى المريض مضطراً إلى البحث عن وسيلة نقل في كل مرة يذهب فيها إلى المستشفى.

كما يدعو سائقي سيارات الأجرة وأصحاب السيارات إلى تقديم ما يستطيعون من مساعدة، حتى لو اقتصر الأمر على مشوار واحد، لأن ما قد يبدو بسيطاً بالنسبة إلى السائق يمكن أن يكون عبئاً كبيراً على مريض يواجه نفقات علاجية مرتفعة.

«اليوم أنت تمشي... وغداً قد تحتاج إلى من يساعدك»

ويختصر الديك رسالته بفكرة بسيطة: المرض لا يعرف أحداً، ولا أحد يعرف ما الذي قد تحمله الأيام المقبلة.

ويقول: «اليوم أنت تمشي، وغداً أنت مريض، والثاني مريض، والثالث مريض. لذلك يجب أن نساعد بعضنا بعضاً، وأن تكون لدينا شفقة وحنان».

وبالنسبة إلى دريد طاهر الديك، لم تعد سيارته مجرد وسيلة للعمل، بل أصبحت مساحة صغيرة لفعل الخير، فيما تحوّل رقم الهاتف المكتوب على زجاجها الخلفي إلى رسالة مفتوحة لكل مريض يحتاج إلى من يوصله.

ففي طريق طويل يثقل المرضى بالعلاج والتكاليف والخوف، قد لا يستطيع الإنسان أن يخفف المرض نفسه، لكنه يستطيع أن يخفف مشواراً منه.

وربما يكون مشوار مجاني واحد، في لحظة صعبة، هو كل ما يحتاج إليه مريض ليشعر أن هناك من يقف إلى جانبه.

ليست كل مشاوير سيارات الأجرة مرتبطة بعدّاد أو أجرة تُدفع في نهاية الطريق. هناك من اختار أن يجعل من سيارته وسيلة لمساعدة أشخاص أنهكهم المرض، ويخفف عنهم عبء طريق قد يتكرر مرة بعد أخرى.
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار بيديا 9/13/2026 2:21:00 PM
أصدر القضاء العراقي أمر قبض بحق أوميد حاجي أحمد، الذي يرد اسمه في جواز سفر بريطاني بوصفه سالم أحمد سعيد. فمن هو رجل الأعمال الذي تتهمه واشنطن بإدارة شبكة لتمويه النفط الإيراني وبيعه على أنه عراقي؟
لبنان 9/13/2026 6:27:00 PM
تم إلقاء القبض على التاجر المسؤول عن إدارة الشبكة.
لبنان 9/13/2026 11:50:00 AM
كانت قوة مشاة إسرائيلية مدعومة، بأكثر من 10 آليات، تقدمت إلى منطقة الدوارة عند أطراف بلدة كفرشوبا الشرقية...
لبنان 9/13/2026 12:33:00 PM
طقس "بوجهين" ينتظر لبنان بدءاً من الثلاثاء: ارتفاع للحرارة ساحلاً مقابل انخفاضها جبلاً وداخلاً، مع ضباب كثيف ورياح تلامس 50 كيلومتراً في الساعة.