هجوم الحوثيّين يرتدّ ميدانياً... ميزان المعركة يتبدّل غرب اليمن

المشرق-العربي 06-09-2026 | 15:22

هجوم الحوثيّين يرتدّ ميدانياً... ميزان المعركة يتبدّل غرب اليمن

هجوم الحوثيين في تعز والحديدة يرتدّ ميدانياً مع تقدم القوات الحكومية واستعادة حيس، فيما يتصاعد الرد بالصواريخ الباليستية ويعود شبح الحرب الواسعة.
هجوم الحوثيّين يرتدّ ميدانياً... ميزان المعركة يتبدّل غرب اليمن
قوات موالية للحكومة اليمنية على متن آلية في مديرية حيس جنوبي الحديدة، في 5 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

دخل التصعيد العسكري بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثي مرحلة جديدة خلال الساعات الأخيرة، بعدما انتقلت القوات الحكومية من احتواء الهجمات التي بدأها الحوثيون غربي تعز وجنوبي الحديدة إلى شن هجمات مضادة مكّنتها من استعادة مناطق ومواقع، في تحول ميداني قابلَه تصعيد حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف مدينة تعز ومناطق مدنية.

وبدأت موجة التصعيد الأخيرة فجر الخميس 3 أيلول/سبتمبر، بهجوم واسع شنه الحوثيون على عدد من المواقع الحكومية في جبهات مقبنة والكدحة وجبل حبشي والبرح، في محاولة لتحقيق اختراق باتجاه الطرق الرابطة بين مدينة تعز والساحل الغربي، وسط مواجهات وُصفت بأنها من الأعنف منذ سنوات.

 

هجمات مضادة

 

وخلال الأيام الأولى للقتال، شهدت خطوط التماس عمليات كر وفر، مع تقدم الحوثيين موقتاً في عدد من المواقع، قبل أن تدفع القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية وتبدأ هجمات مضادة على أكثر من محور، مدعومة بغارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للجماعة في محافظتي تعز والحديدة.

ومساء السبت 5 أيلول/سبتمبر، أعلنت القوات الحكومية استكمال السيطرة على مديرية حيس جنوبي محافظة الحديدة، بعد استعادة المناطق الريفية التي كانت لا تزال تحت سيطرة الحوثيين، لتصبح المديرية، وفق الإعلان الحكومي، تحت سيطرتها بالكامل.

كذلك أعلنت القوات استعادة مناطق في مفرق البرح التابع إدارياً لمديرية مقبنة في تعز، والتوغل باتجاه مواقع الحوثيين، متحدثة عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الجماعة.

ويعكس التقدم في حيس والبرح تبدلاً في ميزان المواجهة، بعدما كان الحوثيون قد حاولوا خلال الأيام السابقة توسيع نطاق انتشارهم في المناطق الواقعة بين غرب تعز والساحل، وهي مناطق ذات أهمية عسكرية لارتباطها بالطرق المؤدية إلى المخا وباب المندب.

وفي غرب تعز، واصلت القوات الحكومية عملياتها الهجومية خلال ليل السبت وصباح الأحد، واستعادت “نقطة الشراجة” على الطريق الرابط بين الكدحة والبيرين، بعد ساعات من تمركز الحوثيين فيها.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات استعادت كذلك مواقع محيطة بالنقطة، بينما ظل الوضع في أجزاء أخرى من الكدحة ومحيطها متغيراً في ظل عمليات الكر والفر المستمرة.

 

وقال عسكريون في الجيش اليمني لـ"النهار" إن المعارك خلال الأيام الماضية "كانت من أعنف ما شهدته الجبهة منذ فترة"، وإن "الهجمات تركزت على أكثر من محور في محاولة لتحقيق اختراق باتجاه الطرق المؤدية إلى الساحل الغربي".

 

وبحسب حصيلة نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادر عسكرية وطبية، قُتل 129 شخصاً خلال معارك الخميس والجمعة، فيما أسفرت مواجهات السبت عن مقتل أكثر من 60 شخصاً إضافياً، بينهم مقاتلون من الطرفين ومدنيون.

 

قوات موالية للحكومة اليمنية على متن آليات في طريق بمديرية حيس جنوبي الحديدة، في 5 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)
قوات موالية للحكومة اليمنية على متن آليات في طريق بمديرية حيس جنوبي الحديدة، في 5 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)

 

تصعيد صاروخي ونزوح

 

وبحلول اليوم الأحد 6 أيلول/سبتمبر، ساد هدوء حذر معظم جبهات ريف تعز، بعد ساعات من المواجهات المتقطعة، لكن الهدوء الميداني تزامن مع تصعيد صاروخي جديد، إذ استهدف الحوثيون مدينة تعز بثلاثة صواريخ باليستية سقطت قرب مبنى الرعاية الاجتماعية ومحيط كلية الطب والسجن المركزي غربي المدينة، ما أثار حالة من الهلع بين السكان، من دون إعلان سقوط ضحايا.

ويقول محمد بجاش، وهو نازح من جبل حبشي: “منذ بدء التصعيد، لم تعد الحياة في القرى القريبة من خطوط التماس آمنة. غادرنا منازلنا على عجل بعد اشتداد القصف، وحملنا معنا ما استطعنا فقط”.

ويضيف في حديث لـ“النهار”: “الخوف الأكبر الآن ليس على البيوت بقدر ما هو على الأطفال وكبار السن، خصوصاً مع صعوبة التنقل ونقص الخدمات في مناطق النزوح”.

وأعلنت الأمم المتحدة نزوح نحو 1790 أسرة منذ 3 أيلول/سبتمبر، معظمها من منطقتي مقبنة وجبل حبشي، مع استمرار حركة النزوح من المناطق القريبة من خطوط التماس.

وجاء القصف بعد يوم شهد أيضاً سقوط مدنيين في هجوم صاروخي استهدف طريق هيجة العبد جنوبي تعز، حيث أفادت مصادر رسمية بمقتل أربعة مدنيين وإصابة تسعة آخرين.

إلى ذلك، أشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بالمكاسب التي حققتها القوات المسلحة في جبهتي تعز والحديدة، مؤكداً التزام الدولة بمواصلة مواجهة الحوثيين واستعادة المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

ولا تزال خريطة السيطرة شديدة السيولة، مع بقاء مواقع متقدمة محل تنازع واستمرار قدرة الحوثيين على استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لضرب مناطق خلف خطوط المواجهة.

ويضع هذا التصعيد التهدئة الهشة التي سادت اليمن منذ عام 2022 أمام أحد أصعب اختباراتها، وسط مخاوف من أن تتحول المواجهات الحالية، إذا امتدت إلى جبهات أخرى، من معارك محدودة في تعز والساحل الغربي إلى جولة أوسع تعيد الحرب اليمنية إلى واجهة المشهد الإقليمي.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 9/5/2026 6:02:00 PM
قضت محكمة جنايات القاهرة بإعدام المنتجة الفنية سارة خليفة وعدد من المتهمين في قضية جلب المواد المخدرة وتصنيعها والاتجار بها، كما أصدرت أحكاماً بالسجن المؤبد وبرّأت متهمين آخرين.
النهار تتحقق 9/4/2026 10:36:00 AM
"إذا تمّت الموافقة على مذكرة التوقيف، فسترسل النيابة العامة الملف إلى الإنتربول ليتم تعميمه بالنشرة الحمراء"، جاء في الخبر المتداول.
لبنان 9/5/2026 11:45:00 AM
متحفٌ للفنون حيث يزدان بشتى اللوحات الرائعة لنخبة من الفنانين الجنوبيين وغيرهم
لبنان 9/5/2026 8:38:00 PM
الجيش الإسرائيلي سينسحب من مناطق في جنوب لبنان ويتمركز على مسافة أقرب للحدود اللبنانية-الإسرائيلية بعمق ثلاثة إلى أربعة كيلومترات، إلى جانب تقليص قواته.