سلاح الفصائل في العراق... 30 أيلول يقترب والتسوية بعيدة

المشرق-العربي 07-09-2026 | 06:00

سلاح الفصائل في العراق... 30 أيلول يقترب والتسوية بعيدة

مع اقتراب 30 أيلول، لا اتفاق نهائياً على سلاح الفصائل في العراق، فيما ترفع الشروط المتبادلة كلفة التسوية وتزيد مخاطر انتقال الخلاف إلى مواجهة.
سلاح الفصائل في العراق... 30 أيلول يقترب والتسوية بعيدة
عناصر أمن عراقيون قرب موقع مقتل قاسم سليماني بضربة أميركية قرب مطار بغداد الدولي، 19 آب/أغسطس 2026. (أ ب)
Smaller Bigger

يعود ملف سلاح الفصائل العراقية المسلحة إلى واجهة المشهد السياسي والأمني مع اقتراب 30 أيلول/سبتمبر، الموعد المحدد لاستكمال انسحاب قوات التحالف الدولي، والذي ارتبط منذ أشهر بمسار حصر السلاح بيد الدولة.

وبينما قدمت تصريحات حكومية سابقة هذا التاريخ باعتباره موعداً نهائياً لحسم الملف، عادت مواقف رسمية لاحقاً لتصفه نقطة بدء لمرحلة تدريجية، ما أبقى مصير السلاح موضع تفاوض مع أبرز الفصائل الرافضة لتسليمه، رغم سلسلة الحوارات والاتصالات التي أجرتها اللجنة التفاوضية المشكّّلة من قوى "الإطار التنسيقي".

وتتمسك فصائل مسلحة رئيسية بالاحتفاظ بسلاحها في ظل الظروف السياسية والأمنية الحالية، معتبرة أن البحث في تسليمه أو تنظيمه يجب أن يرتبط بتحقيق مجموعة من الشروط التي طرحتها خلال المفاوضات وأبلغت بها اللجنة التفاوضية.

ولا تتعامل هذه الفصائل مع 30 أيلول بوصفه موعداً ملزماً لتسليم السلاح، وترى أن حسم الملف يجب أن تسبقه تغييرات في البيئة السياسية والأمنية التي تعتبرها مبرراً لاستمرار احتفاظها به.

 

شروط تسبق تسليم السلاح

تتركز أبرز المطالب المطروحة على إخراج القوات الأميركية من العراق وإنهاء الوجود العسكري التركي، إلى جانب رفض ما تصفه بعض الفصائل بالتدخل أو الوصاية الأميركية على القرارين السياسي والمالي في البلاد.

وتشمل المطالب ملفات أمنية مرتبطة بإقليم كردستان، من بينها تعزيز انتشار القوات الاتحادية وإعادة تنظيم الوضع الأمني، فضلاً عن تطوير قدرات الجيش العراقي في مجالي الصواريخ والدفاع الجوي، بما يعزز قدرة الدولة على حماية الأجواء العراقية.

وتبرز بين الفصائل الأكثر تشدداً في هذا الملف "كتائب حزب الله"، و"حركة النجباء"، و"كتائب سيد الشهداء"، التي تتباين في تفاصيل مواقفها، لكنها تلتقي عند رفض التخلي عن السلاح من دون شروط.

وكانت "كتائب سيد الشهداء" قد أعلنت في 29 آب/أغسطس عشرة شروط للتعاطي مع ملف تنظيم السلاح، من بينها الانسحاب الكامل للقوات الأميركية والتركية، وإقرار قانون الحشد الشعبي، وتعزيز قدرات الدفاع الجوي وفرض سيطرة القوات الاتحادية على الأراضي والحدود.

أما "حركة النجباء"، فربطت التخلي عن السلاح بخروج القوات الأميركية وإنهاء ما تعتبره تدخلاً خارجياً في القرار العراقي.

ويعكس تباين المواقف أن أزمة السلاح أصبحت جزءاً من معادلة سياسية وسيادية أوسع، تتداخل فيها علاقة بغداد بواشنطن وأنقرة وأربيل، ومستقبل الحشد الشعبي، وحدود نفوذ الفصائل المسلحة داخل مؤسسات الدولة.

 

مفاوضات بلا اتفاق

 

وفي هذا السياق، يقول عضو "الإطار التنسيقي" علي الياسري لـ"النهار" إنه "حتى الآن لي هناك أي اتفاق نهائي مع الفصائل المسلحة بشأن ملف حصر السلاح بيد الدولة، والحوارات والاتصالات لا تزال مستمرة، من دون تسجيل تقدم ملموس يمكن أن يقود إلى حسم الملف".

ويضيف أن القوى السياسية المعنية تعمل على تقريب وجهات النظر بين الحكومة والفصائل، وتبحث عن صيغة تضمن معالجة قضية السلاح ضمن إطار الدولة، وتجنب البلاد توتراً أو مواجهة داخلية.

ويؤكد الياسري أن "الأولوية في الوقت الحالي هي استمرار الحوار ومنع أي تصعيد"، مشيراً إلى أن طبيعة الملف وحساسيته تتطلبان مزيداً من الوقت والاتصالات، في ظل تباين مواقف الفصائل بشأن شروط تسليم السلاح أو تنظيمه.

وتواجه الحكومة العراقية معضلة معقدة في التعامل مع الملف. فهي مطالبة بتطبيق مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وتدرك في الوقت نفسه أن فرض القرار بالقوة قد يفتح الباب أمام صدام مسلح مع فصائل تمتلك قدرات عسكرية وتنظيمية كبيرة.

 

مقاتل من كتائب حزب الله في موقع ضربة أميركية في الحلة، 26 كانون الأول/ديسمبر 2023. (رويترز)
مقاتل من كتائب حزب الله في موقع ضربة أميركية في الحلة، 26 كانون الأول/ديسمبر 2023. (رويترز)

 

ويرى الخبير في الشؤون العسكرية العميد الركن عدنان التميمي، في حديث لـ"النهار"، أن "استمرار الخلاف بشأن ملف السلاح إلى ما بعد الموعد الحكومي قد يفتح الباب أمام تداعيات سياسية وأمنية يصعب احتواؤها"، مشيراً إلى أن حساسية الملف تتطلب الوصول إلى تفاهم يجنب انتقال الخلاف من المسار السياسي والتفاوضي إلى مسارات أكثر خطورة.

ويؤكد التميمي أن إعلان بعض الفصائل عدم استعدادها لتسليم السلاح إلا بعد تحقيق شروط مسبقة يجعل فرص التوصل إلى اتفاق سريع "أكثر صعوبة"، خصوصاً أن جانباً من هذه الشروط يرتبط بملفات سيادية وأمنية معقدة، مثل الوجود الأجنبي والعلاقات العراقية الخارجية وترتيبات الوضع الأمني في إقليم كردستان.

ويضيف أن هذه الملفات "تحتاج إلى تفاهمات سياسية واسعة ولا يمكن حسمها خلال فترة زمنية قصيرة"، لافتاً إلى أن بعض الشروط المطروحة تبدو في التوقيت الحالي "صعبة التحقيق دفعة واحدة".

ويحذر من أن ربط تسليم السلاح بتحقيق جميع هذه الشروط "قد يؤدي عملياً إلى استمرار الوضع القائم"، فيما سيضع غياب صيغة تفاهم واضحة الحكومة أمام خيارات صعبة بين مواصلة التفاوض واتخاذ إجراءات أكثر حزماً.

 

التدرج لتجنب الصدام

 

يرى التميمي أن "الخيار الأكثر أماناً في المرحلة الحالية هو استمرار الحوار والابتعاد عن أي إجراءات قد تؤدي إلى احتكاك مباشر"، داعياً إلى اعتماد مسار تدريجي لمعالجة الملف يضمن حصر قرار استخدام السلاح بيد الدولة، بالتوازي مع معالجة المطالب والملفات السياسية والأمنية المرتبطة به.

ويشدد على أن "أي تصعيد لن يكون في مصلحة الدولة أو الفصائل أو الشارع العراقي"، محذراً من أن سوء إدارة المرحلة المقبلة قد ينعكس على الاستقرار الأمني والسياسي.

ومع اقتراب 30 أيلول/سبتمبر، تبقى الفجوة واسعة بين إصرار الحكومة على تثبيت مبدأ حصر السلاح بيد الدولة وتمسك فصائل رئيسية بشروطها، فيما لم تنتج المفاوضات حتى الآن تسوية نهائية.

ويجعل غياب الاتفاق الأسابيع المتبقية حاسمة في تحديد ما إذا كان 30 أيلول سيفتح الطريق أمام مسار تدريجي لاحتواء السلاح، أم ينقل الخلاف إلى مرحلة أكثر تعقيداً بين الدولة والفصائل؟

 

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 9/5/2026 6:02:00 PM
قضت محكمة جنايات القاهرة بإعدام المنتجة الفنية سارة خليفة وعدد من المتهمين في قضية جلب المواد المخدرة وتصنيعها والاتجار بها، كما أصدرت أحكاماً بالسجن المؤبد وبرّأت متهمين آخرين.
تركيا 9/6/2026 4:04:00 PM
لقي رجل تركي يبلغ 39 عاماً مصرعه في ألانيا بعدما قفز برأسه من رصيف فندق إلى مياه لم يتجاوز عمقها 50 سنتيمتراً، ليرتطم بقاع البحر ويصاب بكسر قاتل في الرقبة.
لبنان 9/5/2026 11:45:00 AM
متحفٌ للفنون حيث يزدان بشتى اللوحات الرائعة لنخبة من الفنانين الجنوبيين وغيرهم
لبنان 9/6/2026 1:25:00 PM
الغارات الإسرائيلية المتواصلة على بلدات الجنوب والنبطية تخلف ضحايا ودماراً واسعاً، وتزيد من معاناة الأهالي.