إسرائيل تختبر قبيل الانتخابات صبر الغرب حيال الأوضاع في الضفة الغربية

المشرق-العربي 03-09-2026 | 23:03

إسرائيل تختبر قبيل الانتخابات صبر الغرب حيال الأوضاع في الضفة الغربية

تواجه إسرائيل ضغوطاً متزايدة وتحركات أوروبية وبريطانية غير مسبوقة ضد التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين في الضفة الغربية قبيل الانتخابات الإسرائيلية.
إسرائيل تختبر قبيل الانتخابات صبر الغرب حيال الأوضاع في الضفة الغربية
وجيه حمدان يتفقد منزله الذي تضرر جراء اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية (أ ف ب)
Smaller Bigger

توترت علاقات إسرائيل مع العديد من حلفائها الغربيين بسبب الحرب في غزة، لكن تدهور الأوضاع في الضفة الغربية يسبب تراجعاً إضافياً قبل انتخابات تشرين الأول/أكتوبر التي يتوقع أن يواجه فيها بنيامين نتنياهو منافسة محتدمة.

وفي وقت تمضي حكومة نتانياهو اليمينية قدماً في انشاء المستوطنات وتوسيعها، رغم عدم شرعيتها بموجب القانون الدولي، تثير هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، والتي أصبحت شبه يومية، تنديداً دولياً.

ورغم توقع العديد من المراقبين بأن تكون الدول الغربية حذرة في ردود أفعالها قبيل الانتخابات، أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند الثلاثاء عن تعديل جوهري حيال أعمال البناء الإسرائيلية في الضفة الغربية، متعهداً بوضع "مجموعة شاملة من التدابير" في الأسابيع المقبلة.

وعقب ذلك، حضّ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الاتحاد الأوروبي على حظر التجارة مع المستوطنات، واصفاW تصاعد العنف في الضفة الغربية بأنه "إهانة غير مقبولة لكرامة الشعب الفلسطيني".

وصرّح ديبلوماسي أوروبي مقيم في تل أبيب لـ"فرانس برس" بأن اتخاذ تدابير ضد إسرائيل كان "أمراً لا يمكن تصوره على الإطلاق" قبل أربعة أعوام فقط. وقال طالباً عدم كشف هويته: "من الواضح أن الوضع قد تغير مع مرور الوقت".

أضاف: "نحن نشعر بقلق بالغ إزاء الضفة الغربية"، متابعاً: "يبدو أن عنف المستوطنين هناك بلغ مستوى هائلاً وغير مسبوق. ولا يبدو أن السلطات تأخذ بذل الجهود للتعامل مع هذا الأمر، على محمل الجد كما نرغب".

وشدد ديبلوماسي أوروبي آخر مقيم في القدس على وجود إرادة سياسية للحفاظ على حل الدولتين، في وقت يُنطر إلى إسرائيل على أنها قد تجاوزت معظم الخطوط الحمر، ما يجعل قيام دولة فلسطينية أمراً غير قابل للتحقق.

جنازة في قرية المغير، شرق رام الله في الضفة الغربية (أ ف ب)
جنازة في قرية المغير، شرق رام الله في الضفة الغربية (أ ف ب)

 

"عقلية الحصار" 

ويرجح مراقبون أن تستهدف الإجراءات البريطانية أفراداً ومنظمات ضالعة بشكل مباشر في التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، بدلاً من فرض حزمة أوسع من العقوبات على إسرائيل.

وتعارض الأخيرة بشدة تمييز حكومات أجنبية بين السلع المنتجة في إسرائيل وتلك في مستوطنات الضفة الغربية.

وقال أندرياس كريغ، الأستاذ المشارك في جامعة "كينغز كولدج" في لندن، إن حظراً بريطانياً على التجارة مع المستوطنات "اقتصادياً، بمعزل عن غيره... يعد أمراً ضئيلاً نسبياً".

لكنه أشار إلى أن التأثير التنظيمي لهذا القرار والسابقة التي يشكلها، سيكونان من الأهمية بمكان.

وقال: "إذا بدأت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها من الاقتصادات الأوروبية في التقارب حول المبدأ ذاته، فإن ذلك يصبح أكثر أهمية".

وفي حين تقدم الولايات المتحدة لإسرائيل دعماً ديبلوماسياً وعسكرياً حيوياً، فإن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأكبر للدولة العبرية، وفقا للمفوضية الأوروبية.

إلا ان دولاً عدة في التكتل القاري، بما في ذلك ايرلندا وهولندا واسبانيا، فرضت قيوداً تجارية خاصة بها على البضائع المنتجة في المستوطنات.

لكن إقرار تدابير على مستوى الاتحاد بأكمله دونه عقبة كبيرة تتمثل في تأمين إجماع الدول الأعضاء.

وفي آب/أغسطس، أفادت تقارير بأن الحكومة اليمينية الجديدة في سلوفينيا عارضت إصدار إدانة من الاتحاد الأوروبي لمشروع الاستيطان الإسرائيلي E1، ما أدى إلى خفض رد فعل التكتل تجاه مخطط إسرائيلي من شأنه أن يقوض التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المستقبلية.

لكن من المرجح أن تؤدي الانتخابات الإسرائيلية إلى كبح أي قرارات أوروبية كبرى خشية التعرض لاتهامات بالتدخل أو بالتسبب في تحشيد القاعدة اليمينية المؤيدة لنتنياهو.

وقالت جولي نورمان، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط لدى مؤسسة تشاتام هاوس في لندن، "هناك قلق من أن الضغط الشديد على إسرائيل في الوقت الراهن قد يغذي ما يسمى أحياناً بعقلية الحصار التي غالباً ما يشير إليها نتنياهو... ومحورها أن إسرائيل تتعرض للتهميش على الساحة الدولية".

 

خطاب ضار 

وفي الغضون، يستمر تدهور علاقات إسرائيل مع حلفائها، وهو ما يفاقمه الخطاب التحريضي الذي يصدر عن بعض المسؤولين الإسرائيليين.

وقال الديبلوماسي الأوروبي المقيم في تل أبيب: "كانت علاقتنا مع الإدارة الحالية صعبة على أي حال".

أضاف: "لكن يبدو لنا أن الأمر أصبح الآن بمثابة سياسة متعمدة، خاصة في الفترة التي تسبق الانتخابات، حيث يبدو أننا أصبحنا هدفاً مباحاً للانتقاد، بطريقة لا يبدو فيها أنهم لا يترددون أبداً في توجيه انتقاداتهم الينا".

ولفت إلى "ضرر يلحق بهذه العلاقة بسبب بعض الخطابات الصادرة عن بعض الوزارات وما يحدث في الضفة الغربية".

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أعلن في حزيران/يونيو قطع جميع الاتصالات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بعد أن نُسب إليها تشبيه إسرائيل بجنوب إفريقيا إبان حقبة الفصل العنصري.

وفي آب/أغسطس، وصف نتنياهو المملكة المتحدة بـ"الجمهورية الإسلامية في بريطانيا"، منتقداً موقفها من بلاده.

وتوعد ساعر بالرد على تعهد بريطانيا باتخاذ إجراءات مناهضة للاستيطان. ورغم أنه لم يوضح طبيعة هذا الرد، إلا أن تقارير أفادت بأن إسرائيل تدرس خيار طرد ديبلوماسيين.

وفي حديث للوكالة، اعتبر ديبلوماسي إسرائيلي سابق في أوروبا أن تهديد ساعر مجرد "تهديد أجوف"، لكنه أقر بأن علاقات إسرائيل مع القارة عموماً قد تدهورت في عهد نتنياهو.

وأوضح أن العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل "معلقة" حالياً بانتظار إجراء الانتخابات.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 9/2/2026 12:14:00 PM
لم تتسلّم عناصر "الحرس الوطني" رواتبها لمدة 5 أشهر بسبب تراجع إرسال الأموال من إسرائيل. لكن المصدر يرصد عودة تقاضي العناصر للرواتب منذ بداية آب الماضي.
المشرق-العربي 9/2/2026 11:25:00 PM
كان سليمان من أكثر الشخصيات غموضا وحساسية داخل الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس السوري السابق.
لبنان 9/2/2026 5:29:00 PM
توقيف جورج ديب المعروف بـ"دكتور فود" في لبنان بتهم المخدرات والسرقة بعد حكم غيابي بالأشغال الشاقة المؤبدة وقضية تهريب المخدرات.