"دمشق الجديدة" بـ7 مليارات... الإمارات من المرافئ إلى إعمار سوريا

المشرق-العربي 03-09-2026 | 06:21

"دمشق الجديدة" بـ7 مليارات... الإمارات من المرافئ إلى إعمار سوريا

مشروع "دمشق الجديدة" بـ7 مليارات دولار يوسّع الشراكة الإماراتية–السورية، من المرافئ إلى العمران، ويضع إعادة الإعمار أمام مرحلة تنفيذ جديدة.
"دمشق الجديدة" بـ7 مليارات... الإمارات من المرافئ إلى إعمار سوريا
تصوّر لمشروع "دمشق الجديدة" الذي تطوره مجموعة "أرادَ" الإماراتية غرب العاصمة السورية. (أرادَ)
Smaller Bigger

وقّع الصندوق السيادي السوري ومجموعة "أرادَ" الإماراتية اتفاقاً لتطوير مدينة متكاملة غرب دمشق، في خطوة تنقل الحضور الاقتصادي الإماراتي إلى واحد من أكثر القطاعات تأثيراً في شكل العاصمة وتوسعها. وتبلغ القيمة التطويرية الإجمالية للمشروع 7 مليارات دولار، فيما يمتد تنفيذه 10 سنوات، وفق إعلان الشركة.

يقام المشروع قرب منطقة المزة على مساحة 4 ملايين متر مربع، ويضم 11 ألف مسكن، و500 غرفة فندقية، وألف شقة مخدّمة، ومرافق تعليمية تستوعب 5 آلاف طالب، ومستشفى من 300 سرير، ومكاتب ومتاجر ومباني للخدمات الحكومية، إضافة إلى حديقة عامة مساحتها 700 ألف متر مربع.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة "أرادَ" أحمد الخشيبي إن أعمال البنية التحتية وبناء المساكن ستبدأ في 2027، وإن الشركة تراهن على الطلب المحلي، إلى جانب السوريين المقيمين في الخارج.

 

 

ماذا يعني رقم الـ7 مليارات؟

 

استخدمت "أرادَ" مصطلح "القيمة التطويرية الإجمالية"، وهو يشير إلى القيمة المقدّرة للمساكن والفنادق والمكاتب وسائر أصول المشروع بعد إنجازها، وليس إلى قيمة استثمار نقدي مباشر سيُضخ دفعة واحدة في سوريا.

ولم يتضمن الإعلان حتى الآن تفاصيل نسب ملكية الطرفين في المشروع المشترك، أو حجم مساهمة كل منهما، أو آلية التمويل وكلفة البنية التحتية، وهي عناصر ستحدد لاحقاً حجم التدفقات الاستثمارية والعائد الاقتصادي المباشر للمشروع.

وأعلن الصندوق أن الاتفاق يتضمن أيضاً مبادرة "مدينة مقابل مدينة" لبناء مساكن مستدامة لسكان المخيمات وأصحاب المنازل المدمرة، على أن تتضح تفاصيل المواقع والمستفيدين والتمويل مع انتقال المشروع إلى مراحل التنفيذ.

.

"دمشق الجديدة"... اسم واحد ومساحتان

 

عرض الصندوق خلال المنتدى السوري–الإماراتي في أيار/مايو الماضي مشروعاً بالاسم نفسه يمتد من أوتوستراد المزة إلى الصبورة على مساحة 33 مليون متر مربع، وقدّر حاجته إلى استثمارات تتراوح بين 40 و50 مليار دولار، بينها 7.6 مليارات دولار للبنية التحتية. أما عقد "أرادَ"، فيغطي نحو 12 في المئة من تلك المساحة.

ولم يصف الطرفان المساحة الجديدة بأنها مرحلة أولى من المخطط الأكبر، كما لم يقدماها باعتبارها مشروعاً مستقلاً. ويفتح هذا الفارق الباب أمام احتمال تقسيم المدينة إلى حزم يتولاها مطورون متعددون، أو إعادة صياغة المخطط بعد مرحلة العروض الأولى.

وفي الحالتين، يمثّل المشروع الموقّع انتقالاً فعلياً إلى التنفيذ ضمن رؤية الصندوق، بعدما بقيت معظم مشروعاته خلال عامه الأول في طور الترويج والعرض على المستثمرين.

 

توقيع اتفاق تطوير مشروع دمشق الجديدة بين الصندوق السيادي السوري ومجموعة أرادَ الإماراتية. (سانا)
توقيع اتفاق تطوير مشروع دمشق الجديدة بين الصندوق السيادي السوري ومجموعة أرادَ الإماراتية. (سانا)

 

الإمارات تنتقل من المرافئ إلى العمران

 

تضيف "أرادَ"، وهي شركة خاصة مقرها الشارقة، مساراً جديداً إلى حضور الشركات الإماراتية في سوريا، إلى جانب الشركات الحكومية الكبرى.

فقد حصلت "موانئ دبي العالمية" على امتياز يمتد 30 عاماً لتطوير ميناء طرطوس وتشغيله، ضمن برنامج استثماري قيمته 800 مليون دولار، وبدأت التشغيل وأدخلت معدات جديدة. كما اشترت مجموعة "موانئ أبوظبي" حصة 20 في المئة في محطة حاويات اللاذقية التي تمر عبرها معظم حركة الحاويات السورية.

وبالانتقال من بوابتي سوريا البحريتين إلى التوسع العمراني للعاصمة، تتجه الشركات الإماراتية إلى قطاعات راكمت فيها خبرة دولية وتمنحها حضوراً طويل الأجل. ووصف "معهد دول الخليج العربية" في واشنطن هذا التوزع بأنه جزء من تقاسم عمل خليجي غير رسمي، تركز فيه الإمارات على المرافئ والمناطق اللوجستية والتطوير العقاري، فيما تتقدم السعودية وقطر في قطاعات أخرى.

 

من التقارب السياسي إلى شراكة طويلة الأجل

 

يأتي عقد "دمشق الجديدة" ضمن علاقة سورية–إماراتية بلغت مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والانخراط الاقتصادي. وتدل كثافة التواصل الرسمي، وتبادل الوفود، ونمو التجارة، وتعدد الشركات الإماراتية العاملة في سوريا على أن العلاقة تتجه إلى شراكة طويلة الأجل في إعادة الإعمار، بدلاً من الاكتفاء بصفقات متفرقة.

وتدعم الأرقام هذا الاتجاه. فقد بلغت التجارة غير النفطية بين البلدين 1.4 مليار دولار خلال العام الماضي، بزيادة 132 في المئة، كما انعقد أول منتدى استثماري سوري–إماراتي، قبل أن يأتي عقد "أرادَ" ليضيف مشروعاً يمتد 10 سنوات في قلب العاصمة.

وتكمن أهمية "دمشق الجديدة" في أنها تضع الخبرة ورأس المال الإماراتيين في قلب التوسع العمراني للعاصمة، وتنقل الشراكة من مرحلة الاتفاقات والعروض إلى مشروع طويل الأجل، سيكون بدء البناء في 2027 أول مؤشر عملي إلى حجم أثره في الاقتصاد السوري وإعادة الإعمار.


الأكثر قراءة

المشرق-العربي 9/2/2026 12:14:00 PM
لم تتسلّم عناصر "الحرس الوطني" رواتبها لمدة 5 أشهر بسبب تراجع إرسال الأموال من إسرائيل. لكن المصدر يرصد عودة تقاضي العناصر للرواتب منذ بداية آب الماضي.
النهار تتحقق 9/2/2026 9:02:00 AM
بدت النيران مشتعلة بقوة في أحد المواقع. هذه المشاهد "عاجلة الآن"، كتب مستخدمون.
لبنان 9/1/2026 10:41:00 AM
"هيئة البث الإسرائيلية": القيادة الأمنية العليا ناقشت أخيراً مسألة استمرار السيطرة على مرتفعات علي الطاهر أو تسليمها إلى الجيش اللبناني