سلاح إسرائيل في السويداء يباع لدرعا... وخلاف طريف – الهجري يتعمّق
يبدو أن العلاقة التي ساءت خلال المرحلة الماضية بين رئيسي الهيئتين الروحيتين لطائفة الموحدين الدروز في إسرائيل والسويداء (محافظة جنوب سوريا) الشيخين موفق طريف وحكمت الهجري لم تصلح، لا بل زادت سوءاً إثر اختلاف المقاربات بينهما وسباقهما على النفوذ ضمن الساحتين الدرزيتين في السويداء وإسرائيل. وخلال الأيام الماضية، عاد هذا الشرخ وظهر إلى العلن.
ردّ قاسٍ من طريف على الهجري
إذ وجّه طريف انتقاداً حاداً الى الهجري من دون أن يسمّيه، فشدّد، خلال لقاء روحي، على المكانة التاريخية للطائفة الدرزية، مؤكداً أن "جذورها ضاربة في عمق التاريخ، وسابقة لقيام الكيانات والحدود السياسية المعاصرة". موقف طريف صدر بعد أيام قليلة من كلامٍ حاد قاله الهجري، واعتبر فيه الدروز جزءاً من "عقيدة إسرائيل وتاريخها". وبترابط الخيوط، يبدو أن طريف يردّ على الهجري.
الرد لم يتوقف على الشيخ موفق طريف، بل جاء أيضاً من الوزير الإسرائيلي السابق صالح طريف، الذي اعتبر أن أهالي السويداء "سوريون ولهم تاريخ في سوريا". ورأى أن تصريحات الهجري التي أشار خلالها أن الدروز "جزء من إسرائيل" مدفوعة بـ"الألم واليأس"، لكنه طالب الهجري بـ"الاعتدال والاتزان"، وشدّد على وجوب إعادة بناء "الثقة والجسور" بين السويداء ودمشق.
ما سبب الخلاف؟
مصدر مطلع من داخل السويداء يروي لـ"النهار" رواية الخلاف بين طريف والهجري ويعود إلى الأساس. يقول إن إسرائيل "تريد بقاء واقع السويداء على حاله في الوقت الحالي"، أي لا استقلال كاملاً ولا اندماج مع سوريا، لاستخدام المحافظة "ورقة ضغط" بوجه السلطات السورية. لكن الهجري تشدّد بمواقفه كثيراً فيما وقف طريف عند المنتصف، وصار الشرخ بينه وطريف يتسع.

وفي هذا السياق، يفصّل المصدر: لا يخرج طريف والهجري عن سياق السياسة الإسرائيلية، بل كلاهما ينضويان تحتها وباعترافهما. لكن الهجري توقف عن التنسيق مع طريف، واتهمه بـ"عدم الإيفاء بوعوده" لجهة الضغط لإنشاء دولة في السويداء وإقامة معبر من إسرائيل إليها. وحينما يسأل طريف عن موقفه، يقول إنه وعد بـ"حماية" دروز السويداء لا تشييد دولة لهم.
مصدر آخر يؤكّد هذه المعلومات، يقول إن التظاهرات الأخيرة التي شهدتها السويداء رفعت خلالها صورة الهجري وأعلام إسرائيل، لكن صور طريف بدأت تغيب بشكل ملحوظ، وهي إشارة إلى تصاعد حدّة الخلاف وظهوره للعلن. ويقول المصدر إن طريف يخشى على شعبيته، ومواقفه من ملف السويداء تبقى ضبابية وغير حاسمة، من دون إغفال وجود سباق نفوذ بين الطرفين.
بيع سلاح السويداء لدرعا
لكن المصدر يكشف عن أزمة أعمق من مجرد خلاف بين الهجري وطريف، مشيراً إلى أن إسرائيل قامت قبل فترة بتخفيف التمويل المرسل الى الهجري للضغط عليه وإبقائه تحت السقف المطلوب، خصوصاً أن معلومات انتشرت ووصلت إلى إسرائيل عن عمليات فساد يقف خلفها قريبون من الهجري، إذ يتقاضون الأموال الإسرائيلية ولا يصرفونها على خطط تحقيق مكاسب ونفوذ لإسرائيل.
وبحسب المصدر، لم تتسلّم عناصر "الحرس الوطني" رواتبها لمدة 5 أشهر بسبب تراجع إرسال الأموال من إسرائيل. لكن المصدر يرصد عودة تقاضي العناصر للرواتب منذ بداية آب الماضي.
لكن الفضيحة الأكبر وفق المصدرين المذكورين، هي استيلاء الدائرتين العسكرية والأمنية المحيطتين بسلمان حكمت الهجري على كميات من السلاح المرسل من إسرائيل وبيعها لعصابات، بينها مجموعات في درعا، لتحقيق أرباح مالية مرتفعة.
في المحصلة، فإن السويداء تشتعل داخلياً، بين صراعات النفوذ بين القوى المحلية داخل المحافظة، والسباق بين الهجري وطريف، والمعلومات المنقولة عن تجاوزات مرتبطة بالفساد وبيع السلاح وخفض التمويل الإسرائيلي موقتاً، إضافة إلى الواقع المعيشي الصعب. هذا الاشتعال بدأ يظهر من خلال الفوضى التي تعم المحافظة والاشتباكات المتنقلة واليومية، فماذا سيكون مصير السويداء خلال الأشهر المقبلة؟
نبض