توفيق التميمي وذاكرة العراق المخطوفة... 6 أعوام بلا أثر
منذ خطف الصحافي توفيق التميمي في بغداد عام 2020، تنتظر عائلته جواباً. قصة تختصر مأساة مئات آلاف المفقودين وفجوة القانون العراقي وغياب المحاسبة.
بغداد - آية القيسي
منذ أن خطفه مسلحون مجهولون في بغداد، تعيش عائلة الصحافي والباحث العراقي توفيق التميمي في انتظار خبر يبدّد غموض مصيره. وتختصر قصته جانباً من مأساة تمتد من الحرب العراقية–الإيرانية إلى حوادث 2003 وصعود تنظيم "داعش" واحتجاجات تشرين.
صباح الخطف
عند الساعة 8:20 صباح 9 آذار/مارس 2020، كان التميمي متوجهاً إلى عمله برفقة سائقه. اعترض مسلحون ملثمون يرتدون ملابس مدنية السيارة في حي أور شرق بغداد، واستولوا على الهواتف وأجبروا التميمي تحت تهديد السلاح على ركوب إحدى سياراتهم، ثم أطلقوا لسائق. ومنذ ذلك الحين، غابت أي معلومة موثوقة عنه.
بدأ العمل الصحافي عام 1980، وتدرّج في المهنة حتى عُيّن مسؤولاً عن ملحق "أدب وثقافة" ومديراً للقسم الثقافي في جريدة "الصباح" عام 2005. كما كتب في صحف عراقية وعربية، وأعدّ برامج ثقافية، واهتم بجمع الوثائق والمخطوطات والمصادر التي تؤرخ للذاكرة العراقية المعاصرة.
له مؤلفات عدة، بينها "أعلام عراقيون في القرن العشرين" و"المثقف في وعيه الشقي – حوارات في ذاكرة المفكر العراقي عبد الحسين شعبان". وكان من الأصوات الداعمة لاحتجاجات تشرين والمنتقدة للأداء السياسي. وقبيل خطفه، نشر تدوينة انتقد فيها سوء الإدارة الاقتصادية للحكومة.
تقول زوجته لـ"النهار" إنه عاش بعيداً من الأحزاب والانتماءات السياسية، وكان يردد دائماً "أنا حزبي الوحيد هو العراق". وتسأل: "لماذا تُغيّب شخصية مثقفة وواعية ووطنية مثل توفيق، ويُقتل مشروعها الثقافي؟ وهل يستحق هذا المصير المجهول؟".

اتفاقية نافذة وقانون معلّق
انضم العراق إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري بموجب القانون الرقم 17 لسنة 2010. ويعاقب قانون العقوبات العراقي على الخطف والاحتجاز غير المشروع، فيما يخلو من نص يجعل الاختفاء القسري جريمة مستقلة وفق التعريف الوارد في الاتفاقية.وأكدت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري في أحدث ملاحظاتها، الصادرة في 19 آذار/مارس 2026، استمرار هذا النقص وبقاء مشروع قانون حماية الأشخاص من الاختفاء القسري أمام البرلمان. وظل المشروع حتى آب/أغسطس 2026 من دون تصويت نهائي معلن أو نشر في الجريدة الرسمية.
وتراوح التقديرات التي استندت إليها اللجنة لعدد المفقودين والمختفين في العراق منذ عام 1968 ما بين 250 ألفاً ومليون شخص، وبينهم ضحايا اختفاء قسري.
تصف زوجة التميمي لـ"النهار" مرارة الانتظار، وتقول: "هذا النوع من الوجع لا يعرفه إلا ذوو شخص مفقود. نحن نتشارك بشاعة الانتظار ونقف مكتوفي الأيدي أمام المصير المجهول الذي نواجهه يومياً".
وتقول عائلات مخطوفين ومغيبين لـ"النهار" إنها تنتظر تحركاً من حكومة علي الزيدي. أما في منزل التميمي، فتبدأ العدالة بخبر يكسر صمت الأعوام الستة ويعيد إلى عائلته حقها في معرفة مصيره.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لا يكمن سرّ النهضة الاقتصادية في الأرقام المالية وحدها، بل في تطوير البنية التحتية لأحد أكثر القطاعات التي تحرّك الأسواق وتسرّع النمو: قطاع الخدمات اللوجستية.
نبض