حصر السلاح في العراق... مفاوضات سرية لتأجيل الحسم وتجنب الصدام

المشرق-العربي 24-08-2026 | 16:48

حصر السلاح في العراق... مفاوضات سرية لتأجيل الحسم وتجنب الصدام

تكشف مصادر "النهار" عن مفاوضات سرية لتأجيل حسم سلاح الفصائل في العراق إلى ما بعد 30 أيلول، وتسوية مقترحة تنقل قرار استخدامه إلى الدولة. فما فرص منع الصدام؟
حصر السلاح في العراق... مفاوضات سرية لتأجيل الحسم وتجنب الصدام
أنصار "حركة النجباء" خلال احتجاج في بغداد، 19 آب/أغسطس 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تجري في العراق مفاوضات غير معلنة لتأجيل الحسم النهائي في ملف سلاح الفصائل إلى ما بعد 30 أيلول/سبتمبر، بحثاً عن تسوية تنقل قرار استخدام السلاح إلى الدولة، وتمنع تحوّل الخلاف السياسي إلى مواجهة أمنية.

ومع بقاء نحو 37 يوماً على موعد استكمال انسحاب قوات التحالف الدولي، تكشف مصادر سياسية عراقية لـ"النهار" أن الاتصالات مستمرة مع قيادات فصائل ترفض التسليم الفوري، وأن المفاوضات تتركز على آليات التنفيذ والتوقيت ومستقبل الفصائل وترتيباتها القانونية والأمنية.

 

ماذا يعني فصل الانسحاب عن مهلة السلاح؟

 

جاءت هذه الاتصالات بالتزامن مع تحوّل لافت في الموقف الحكومي من موعد 30 أيلول. فبعدما قدّمت بغداد التاريخ سابقاً بصفته حداً زمنياً لمعالجة ملف السلاح، أوضح المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي أخيراً أنه موعد انسحاب التحالف الدولي، وليس مهلة نهائية أمام الفصائل لتسليم أسلحتها.

ويمنح هذا التوضيح الحكومة مساحة إضافية لمواصلة التفاوض، ويجنبها الاضطرار إلى تنفيذ إجراءات أمنية مباشرة فور انتهاء الموعد.

وتؤكد مصادر "النهار" أن "التفاوض يتركز على آليات التنفيذ والتوقيت ومستقبل الفصائل العراقية وترتيباتها القانونية والأمنية، وقد بدأت لجنة الإطار التنسيقياتصالاتها مع قيادات فصائل رافضة، بحثاً عن صيغة تمنع الانزلاق إلى صدام مسلح".

ويواجه "الإطار التنسيقي" ضغوطاً متعارضة بين دعم توجه رئيس الوزراء علي الزيدي لتعزيز سلطة الدولة، وإدارة الخلاف مع فصائل تنتمي سياسياً وأمنياً إلى بيئته. ويربط بعضها موقفه من السلاح بانتهاء الوجود العسكري الأميركي، ويعتبر تسليمه قبل اكتمال الانسحاب تنازلاً غير مقبول.

 

إدارة السلاح بدلاً من نزعه؟

 

تبحث المفاوضات صيغة تفصل بين احتكار الدولة قرار السلاح ونزعه مادياً بصورة فورية. ومن بين المقترحات الانتقال إلى مفهوم "إدارة السلاح"، بحيث تبقى الأسلحة ضمن مؤسسات الدولة، ويخضع قرار استخدامها حصراً للقائد العام للقوات المسلحة، بالتوازي مع تنظيم وضع الفصائل وعلاقتها بهيئة الحشد الشعبي.

وتضيف المصادر أن "هناك محاولة لصياغة تسوية تفصل بين مبدأ حصر السلاح ومسألة نزعه مادياً، بحيث تبقى الأسلحة ضمن مؤسسات الدولة، ويخضع قرار استخدامها حصراً للقائد العام للقوات المسلحة"، موضحة أن المقترحات المطروحة تشمل الفصل زمنياً بين استكمال انسحاب التحالف وتطبيق ترتيبات حصر السلاح، بما يتيح تمديد التنفيذ عملياً إلى ما بعد 30 أيلول، من دون المساس بمبدأ احتكار الدولة للقوة.

وتتباين مواقف الفصائل حيال الملف. فقد بدأت قوى مسلحة إجراءات لفك ارتباطها العسكري أو وضع أسلحتها تحت إشراف الدولة، فيما بقيت "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء" و"كتائب سيد الشهداء" و"أنصار الله الأوفياء" ضمن أبرز الرافضين للتسليم الفوري أو الرابطين موقفهم بالتطورات الإقليمية والوجود الأميركي.

وفي مسار موازٍ، وجّه الزيدي بإعداد مشروع قانون ينظم حصر السلاح بالمؤسسات الرسمية، فيما أعلنت السلطات الأمنية في 18 آب/أغسطس أن عدداً من الفصائل المنضوية ضمن الإدارة الرسمية لهيئة الحشد الشعبي بدأ إجراءات تسليم السلاح.

 

عناصر من القوات الخاصة العراقية في بغداد، 19 آب/أغسطس 2026. (أ ف ب)
عناصر من القوات الخاصة العراقية في بغداد، 19 آب/أغسطس 2026. (أ ف ب)

 

كيف تتجنب بغداد "يوم المواجهة"؟

 

يقوم السيناريو الأكثر تداولاً على استمرار المسار القانوني والسياسي بعد 30 أيلول، مع منح الفصائل فترة إضافية لتنفيذ التفاهمات تدريجياً. وتتيح الصياغة الحكومية الجديدة اعتماد هذا الخيار من دون إعلان تمديد رسمي أو تحديد مهلة بديلة.

وبذلك تحافظ الحكومة على هدف حصر السلاح، فيما تحصل الفصائل الرافضة على وقت لمعالجة أوضاعها القانونية والأمنية. وترتفع فرص هذه التسوية إذا اكتمل انسحاب قوات التحالف في موعده، بما يسحب إحدى الذرائع الأساسية التي تستند إليها الفصائل للاحتفاظ بقدراتها العسكرية.

وتحذر قوى سياسية من أن فرض التسليم بالقوة قد يهدد استقرار بغداد والمحافظات، ويؤثر في علاقة مؤسسات الدولة بهيئة الحشد الشعبي والتوازنات داخل "الإطار التنسيقي". كما برزت اعتراضات على إخضاع الفصائل مباشرة لقانون مكافحة الإرهاب، وسط دعوات إلى إبقاء المعالجة ضمن مسار تدريجي.

 

ماذا بعد 30 أيلول؟

 

يؤكد عضو منظمة "بدر" محمود الحياني لـ"النهار" أن "ملف حصر السلاح يمثل أولوية سياسية وأمنية، ومعالجته يجب أن تتم عبر الحوار والتفاهم، بما يحول دون انزلاق الأوضاع إلى صدام بين القوات الأمنية والفصائل المسلحة".

ويوضح أن اللجنة التي شكّلها "الإطار التنسيقي" فتحت قنوات تفاوض مباشرة مع الفصائل الرافضة، وأن النقاش يتركز على "آليات التنفيذ والتوقيت والضمانات المطلوبة، مع طرح إمكانية استمرار التفاوض بعد 30 أيلول لتجنب تحوّل الموعد إلى نقطة صدام".

وتحدد نتائج هذه الاتصالات شكل المرحلة المقبلة، سواء عبر تسوية تنقل قرار استخدام السلاح إلى الدولة تدريجياً، أو بقاء الخلاف مفتوحاً بما يجعل 30 أيلول بداية لجولة جديدة من التفاوض. وتتركز المعركة السياسية على توقيت الحصر وآلياته وكلفته الأمنية، وقدرة الدولة على فرض قرارها من دون إشعال مواجهة داخلية.

 

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 8/22/2026 12:46:00 PM
صعدت طيبة إلى جانب والدتها، لتشاركها أغنية "مش مغرورة".
فن ومشاهير 8/23/2026 2:14:00 PM
ظهر الفنان القدير صلاح تيزاني "أبو سليم" في رسالة مصورة ليطمئن جمهوره على صحته نافياً شائعات وفاته، ومنتقداً تهميش الدولة لحقوق كبار المبدعين في لبنان.
رياضة 8/8/2026 10:18:00 PM
المغرب يبلغ نهائيات كأس العالم للسيدات ويتأهل إلى نصف نهائي كأس أمم أفريقيا 2026
رياضة 8/23/2026 12:25:00 AM
ريال مدريد ينجو من فخ إسبانيول بهدف متأخر للبديل كارلوس إسبي