لقاء الشيباني وغوفمان... مناقشة إنشاء غرفة عمليات خاصة في الأردن بإشراف أميركي
نقلت وكالة فرانس برس عن مصدرين أن لقاء وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان في الأردن الذي كشف عنه موقع أكسيوس في وقت سابق اليوم الأحد، ناقش قضايا من بينها إنشاء غرفة عمليات خاصة في الأردن بإشراف أميركي، لمنع أي مواجهة بين سوريا وإسرائيل أو بين إسرائيل وتركيا داخل الأراضي السورية.
وبحسب فرانس برس، أفاد المصدران أيضا بأن الشيباني وغوفمان بحثا التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا.
ويأتي اللقاء بعد نحو أسبوع من ضربة إسرائيلية استهدفت قاعدة جوية في مطار أبو الظهور في شمال غرب سوريا، وبعد يوم من استهداف إسرائيل من قالت إنهم مسلحون في سوريا قرب هضبة الجولان، حيث أعلنت دمشق إصابة شخص في الضربة، ووصفتها بأنها "انتهاك صارخ" لسيادتها.
كذلك توغلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل إسرائيل معظمها منذ العام 1967، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا. ويكرر مسؤولون إسرائيليون أن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من المنطقة.

تفاصيل الاتفاق الأمني
إلى ذلك، توقع الشيباني في مقابلة مع وكالة "رويترز" استئناف المفاوضات مع إسرائيل قريباً بشأن اتفاق أمني تأمل دمشق أن يفضي إلى وقف الهجمات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي السورية، على الرغم من تأكيده أن الثقة بين الجانبين غائبة حالياً.
وقال الشيباني إن المفاوضات جُمّدت بعد اندلاع الحرب الإيرانية-الإسرائيلية، مضيفاً: "نتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر".
وأكد أن الاتصالات انقطعت بعد الضربة الإسرائيلية الأخيرة على قاعدة أبو الظهور الجوية، قائلاً: "نحن لا نثق بإسرائيل حالياً"، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة وجود تواصل مع جهة "تهدد أمن سوريا"، محذراً من أن التواصل يفقد جدواه إذا لم يؤد إلى نتائج.
وحث الشيباني إسرائيل على اغتنام ما وصفه بـ"فرصة تاريخية"، مؤكداً أن دمشق تمد يدها إلى "التفاهمات والسلام والديبلوماسية" وتسعى إلى إقامة علاقات مستقرة مع محيطها.
"اتفقنا على كل شيء تقريباً"
وكشف الشيباني أن المفاوضات كانت قد قطعت شوطاً متقدماً قبل تجميدها، قائلاً إنه في مطلع العام "اتفقنا على كل شيء تقريباً، على الورق".
وبحسب الوزير السوري، تضمنت مسودة الاتفاق نقاطاً أساسية، في مقدمها عدم اعتداء إسرائيل على سوريا وعدم تدخلها في الشؤون الداخلية السورية، إضافة إلى وقف الضربات الإسرائيلية وربط الاتفاق بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام بشار الأسد.
كما تنص المسودة على إقامة مناطق أمنية عدة داخل الأراضي السورية قرب الحدود مع إسرائيل، بينها منطقة عازلة لا توجد فيها سوى قوات الأمم المتحدة، إلى جانب مناطق أخرى تنتشر فيها قوات سورية بأعداد متفاوتة.
لكن الشيباني اتهم إسرائيل بعدم إظهار إرادة حقيقية لإنجاز الاتفاق، قائلاً: "لم نجد لديهم الدافع أو الإرادة الحقيقية للوصول إلى اتفاق".
أولوية دمشق وقف الهجمات
وأكد وزير الخارجية أن أولوية سوريا في المرحلة الراهنة ليست التوصل إلى سلام شامل، بل وقف الهجمات الإسرائيلية أولاً.
وقال: "تركيزنا حالياً هو إيقاف الاعتداء قبل أي شيء، حتى قبل الاتفاق الأمني"، موضحاً أن ملفات مثل السلام ومستقبل هضبة الجولان يمكن بحثها لاحقاً، مضيفاً: "الآن رجعنا خطوة إلى الوراء".
وأشار إلى أن إسرائيل تطالب دمشق بمراعاة مخاوفها الأمنية، مؤكداً أن سوريا تتفهم ذلك، لكنها تطالب في المقابل إسرائيل باحترام مخاوف سوريا الأمنية وسيادتها ووقف استخدام مجالها الجوي والغارات وعمليات الاعتقال في الجنوب.
قصف أبو الظهور يعقّد المشهد
وجاءت تصريحات الشيباني بعد أيام من استهداف إسرائيل قاعدة أبو الظهور الجوية، إذ قالت تل أبيب إن دمشق كانت تستعد للسماح بانتشار قوات تركية فيها، وهو ما نفته سوريا وتركيا.
وقال الشيباني إن إسرائيل قصفت القاعدة رغم أن دمشق نقلت إليها رسالة تؤكد أنها لن تتحول إلى قاعدة تركية.
وأكد في المقابل استمرار اعتماد سوريا على الدعم التركي في التدريب والتعاون العسكري، إلى جانب التعاون مع الأردن والسعودية ودول أخرى، مشدداً على أن دمشق لن تتخلى عن الدعم الذي تعرضه أنقرة.
وكان المبعوث الأميركي توم براك قد أعلن أن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لتجنب الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا. وقال الشيباني إن الاتفاق على هذه الآلية لم يُنجز بعد، محذراً من أن دمشق لا تريدها وسيلة لـ"تثبيت واقع الاحتلال الإسرائيلي"، بل آلية لوقف الهجمات وتهيئة الظروف لاتفاق أمني ينتهي بانسحاب إسرائيل من الأراضي السورية.
وتسعى واشنطن منذ أكثر من عام إلى دفع دمشق وتل أبيب نحو اتفاق أمني، إلا أن التصعيد الأخير أعاد هذا المسار إلى نقطة أكثر تعقيداً، في وقت يؤكد الشيباني أن باب الديبلوماسية لا يزال مفتوحاً، لكن "من الصعب كثيراً أن تراهن على إسرائيل".
نبض