ما هو المكتب الأمني في السويداء وما علاقة "حزب الله" وفلول الأسد؟
ثمّة توجّس من تعابير المكاتب الأمنية على أنواعها في سوريا، لأنها مرتبطة بحقبة نظام حافظ وبشار الأسد وأفرع المخابرات والأمن السياسي والارتكابات التي كانت تحصل فيها. في هذا السياق، ثمّة قلق متصاعد من المكتب الأمني الذي شكّله الشيخ حكمت الهجري والذي يتبع إليه مباشرة ويعتبر الذراع الأمنية والاستخباراتية والمعنية بالأمن السياسي.
ويعود المكتب الأمني إلى الواجهة بين الحين والآخر. وفي مستجدات تحركاته، أقام المكتب حاجزاً عند طريق السويداء - دمشق، وذلك بهدف منع طلاب المحافظة من التوجّه نحو مراكز الامتحانات الاستثنائية لإجراء امتحاناتهم، بعدما توعّد القيادي في المكتب نورس عزّام بمنع الطلاب. ووفق "السويداء 24"، أعيد أكثر من 50 طالباً إلى السويداء.
ما هو المكتب الأمني في السويداء؟
لفهم الطبيعة الأمنية في السويداء، فإن الحرس الوطني الذي يتبع للهجري أيضاً يتصدر المشهدية، كونه الفصيل الأكبر حالياً والمؤلف من فصائل كبيرة في المحافظة، بينها حركة "رجال الكرامة". لكن خلف الكواليس، فإن نفوذ المكتب الأمني الذي شكله الهجري أيضاً، وهو جهاز مواز للحرس، يتوسع ويتعمق نفوذه ويتولى مهمة عمليات ما يعرف بـ"الأمن السياسي".

خلال الفترة الأخيرة، شهدت السويداء موجة غضب ونقمة واعتراضات إثر ممارسات المكتب الأمني المذكور، وسجّلت ممارسات عنفية ضد معارضين سياسيين للهجري، ووفق مصادر "النهار"، وصلت إلى حد "التصفية" حسب ما تتهمه جهات محلية. كما يتهم المكتب بتضييق مساحات حرية الرأي والتعبير، والوقوف خلف انتهاكات وجرائم دفعت في محطة من المحطات أهالي السويداء للتظاهر ضده، حسب مصادر "النهار" والجهات المحلية.
من يقود المكتب وما علاقة "حزب الله"؟
مصادر "النهار" المتعددة في السويداء، والتي تتقاطع على المعلومات نفسها، تشرح تفاصيل المكتب الأمني. تقول المصادر إن المكتب يخضع لإدارة سلمان حكمت الهجري، وعدد عناصره يتراوح بين 50 و60 عنصراً يتخذون من فرع الأمن العسكري في السويداء مقراً للمكتب. وبحسب المصادر، فإن هؤلاء العناصر (وهم معروفون في السويداء معرفة وثيقة و"النهار" حصلت على أسمائهم) كانوا قد شغلوا مهامّ أمنية مع نظام الأسد ومخابراته العسكرية ومع "حزب الله"، وبعضهم كان ينضوي ضمن عصابات قتل وخطف ومخدرات.
وإذ تذكّر المصادر بأبرز انتهاكات المكتب الأمني، حينما توجه عناصره علناً وأطلقوا النار وهددوا صفوان بلان بعد تعيينه مديراً للتربية في المحافظة لمنعه من القيام بمهامه كونها مرتبطة بالحكومة السورية، وتعرض فادي بدرية لمحاولات اغتيال بعد توتر نشب بينه وبين المكتب الأمني، وهجوم قائد حركة "رجال الكرامة" مزيد خداج على المكتب واتهامه بالتجاوزات، مع العلم أن القائد السابق للحركة يحيى الحجار تعرض للخطف في وقت سابق وبعض التقارير أشارت إلى مسؤولية المكتب نفسه.
وتعدّد المصادر أبرز ارتكابات المكتب، وتقول إنه متهم بقضايا سرقة وتجارة المخدرات وخطف وابتزاز وقتل، خصوصاً بحق المعارضين الدروز ومسيحيي السويداء وسنّتهم. وتتقاطع مصادر محلية وتقارير صحافية عدة على هذه المعلومات.
تحذيرات من نفوذه المتصاعد!
وتحذّر المصادر من توسع دور المكتب الأمني أكثر في المرحلة المقبلة، وإحكام قبضته الأمنية على السويداء في مشهد مشابه لسياسات نظام الأسد، لكنها تشير إلى أن توسع النفوذ يصطدم بنفوذ الفصائل العسكرية الكبرى في المحافظة، كحركة "رجال الكرامة" و"لواء الجبل"، التي وإن كانت تنضوي تحت الحرس الوطني، لكن عناصرها هم من الأهالي ويرفضون الانتهاكات.
لكن في الوقت نفسه، لا قدرة لهذه الفصائل على ضبط المشهد الأمني في السويداء بظل الفوضى وغياب الأجهزة الحكومية والقدرات العسكرية، والقلق يتصاعد من اشتباك داخلي وانقسامات إذا استمرت ممارسات المكتب الوطني وازدادات الانتهاكات في المرحلة المقبلة، بظل انسداد أفق الحلول السياسية وتردي الواقع المعيشي.
نبض