قصرة الفلسطينية... ماذا نعرف عن البلدة التي تعرقل تمدّد الحزام الاستيطاني؟
عادت بلدة قُصرة الفلسطينية إلى الواجهة مع تصاعد هجمات المستوطنين والاقتحامات الإسرائيلية في محيطها، لكن أهمية البلدة الواقعة جنوب شرقي نابلس تتجاوز الأحداث الميدانية الأخيرة، إذ يمنحها موقعها الجغرافي المرتفع مكانة استراتيجية في واحدة من أكثر مناطق الضفة الغربية تعرضاً للتمدد الاستيطاني.
تقع قصرة على بعد نحو 24 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة نابلس، وتتبع إدارياً لمحافظة نابلس. ويحدها من الشمال عقربا، ومن الشرق مجدل بني فاضل، ومن الجنوب جالود، ومن الغرب تلفيت وقبلان. وترتفع أجزاء منها نحو 750 إلى 850 متراً عن سطح البحر، بينما تصل بعض المرتفعات المحيطة بها إلى أكثر من 900 متر.
لماذا تتمتع قصرة بأهمية استراتيجية؟
لا تكمن أهمية قصرة في مساحتها أو عدد سكانها فحسب، بل في موقعها المرتفع والمشرف على مناطق واسعة، بما فيها اتجاه غور الأردن. وتشير تقارير إلى أن البلدة والقرى المحيطة بها تشكل عائقاً جغرافياً أمام إيجاد تواصل استيطاني بين الكتل الاستيطانية في وسط الضفة الغربية والمستوطنات الواقعة شرقاً باتجاه الأغوار.

وبحسب هذه المعطيات، فإن السيطرة على المنطقة المحيطة بقصرة من شأنها المساهمة في إنشاء حزام استيطاني عرضي، فيما يشكل بقاء السكان الفلسطينيين في قصرة والقرى المجاورة، مثل جالود ودوما والمغير، عائقاً أمام اكتمال هذا التواصل.
مستوطنات وبؤر تحاصر البلدة
تحيط بقصرة مجموعة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية، أبرزها مجداليم شمال شرقي البلدة، إضافة إلى إيش كوديش وكيدا وبؤر أخرى تنتشر خصوصاً على التلال الجنوبية والجنوبية الشرقية. وتتصل هذه التجمعات جغرافياً بكتلة مستوطنات أوسع تضم "شيلو" و"عيلي" و"معاليه ليبونا" و"شفوت راحيل".
كما برز خلال السنوات الأخيرة ما يعرف بـ"الاستيطان الرعوي"، حيث تبدأ السيطرة بخيام أو بؤر صغيرة ورعي المواشي، قبل أن يمتد النفوذ إلى مساحات أوسع من الأراضي المحيطة، مع فتح الطرق ومحاولات السيطرة على مصادر المياه.
الزيتون في قلب حياة قصرة
يناهز عدد سكان قصرة ستة آلاف نسمة، وترتبط حياة جزء كبير منهم بالزراعة، ولا سيما زراعة الزيتون واللوز والعنب. إلا أن الوصول إلى الأراضي الزراعية أصبح أكثر صعوبة مع التوسع الاستيطاني والقيود المفروضة على الحركة والاعتداءات التي تطاول الأشجار والممتلكات.
تاريخ من المواجهة
اكتسبت قصرة شهرة أيضاً بسبب مواجهاتها المتكررة مع المستوطنين. ومن أبرز المحطات حادثة وقعت في كانون الثاني 2014، عندما احتجز شبان من البلدة 15 مستوطناً لساعات بعدما كانوا، وفق التقرير، يستعدون لمهاجمة أطرافها، قبل أن يتدخل الجيش الإسرائيلي.

وتتعرض البلدة في المرحلة الأخيرة لهجمات متكررة، تشمل الوصول إلى أطراف المنازل وإقامة خيام وبؤر رعوية قربها، فضلاً عن حالات حصار منازل وقطع المياه والكهرباء عنها، وفق التقارير الواردة من المنطقة.
وهكذا تحولت قصرة، رغم صغر حجمها، إلى إحدى أبرز نقاط المواجهة مع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية. فالمعركة فيها لا تتعلق بمنزل أو قطعة أرض فحسب، بل بموقع جغرافي قد يؤثر في شكل التواصل بين شمال الضفة وجنوبها وبين وسطها وغور الأردن.
نبض