لغز انفجار التاجي... مسيّرة أم خلل أم محاولة لإخفاء سرقة ذخائر؟
بعد أكثر من 10 أيام على انفجار مخزن الذخيرة داخل معسكر التاجي شمالي بغداد، تتجه التحقيقات العراقية في ثلاثة مسارات رئيسية، في وقت لا يزال الغموض يحيط بالسبب الذي أدى إلى اندلاع الحريق ثم وقوع سلسلة من الانفجارات، وسط أسئلة تتجاوز الرواية الرسمية الأولية التي عزت الحادث إلى ارتفاع درجات الحرارة.
وقال مصدر أمني مطلع على التحقيق لـ"النهار" إن الفرق المختصة "لم تحسم حتى الآن طبيعة الحادث، لكنها تدرس ثلاثة احتمالات: خلل فني أو تماس كهربائي، استهداف بواسطة طائرة مسيّرة، أو وجود تقصير ومخالفات في إدارة الذخائر وخزنها".
وأوضح المصدر أن فرضية المسيّرة اكتسبت أهمية بعد ورود معلومات عن رصد جسم طائر في محيط المعسكر قبيل الانفجار، مشيراً إلى أن التحقيق "يعمل على مطابقة تسجيلات المراقبة مع توقيت بداية الحريق والبحث عن أدلة مادية يمكن أن تثبت وجود استهداف خارجي".

ماذا كان داخل المخزن؟
وتكتسب القضية أهمية إضافية بسبب طبيعة الذخائر التي كانت موجودة في المخزن. ووفق معلومات حصلت عليها "النهار"، كان هناك نحو 50 ألف قذيفة، بينها ذخائر مرتبطة بدبابات أبرامز التابعة للفرقة المدرعة التاسعة.
وبحسب المصدر الأمني، تشمل التحقيقات مراجعة سجلات الذخائر ومقارنتها بالكميات التي كانت موجودة قبل الحادث، إلى جانب التدقيق في إجراءات التخزين والسلامة وتحديد المسؤولين عن حماية المخزن.
وهذا المسار قد يكون حاسماً في التحقيق، إذ إن "ظهور أي فروقات بين السجلات والمخزون الفعلي قد يفتح الباب أمام فرضية أخرى تتعلق بوجود تقصير أو تلاعب أو سرقة للذخائر قبل الانفجار".
البرلمان يدخل على خط التحقيق
وفي تطور لافت، طالبت لجنة الأمن والدفاع النيابية بتشكيل لجنة تحقيق عليا لكشف ملابسات الحادث.
وقال عضو اللجنة علي انهير السراي، في تصريح صحافي، إن التحقيق يجب أن يحسم ما إذا كان الانفجار ناجماً عن تقصير أو استهداف بمسيّرة أو إهمال، وصولاً إلى احتمال تعمد تفجير المخزن لإخفاء عمليات سرقة، مؤكداً أن اللجنة ستباشر أعمالها الأحد المقبل.
وبذلك، يتحرك التحقيق بين ثلاثة سيناريوات رئيسية: حادث عرضي ناجم عن خلل فني، استهداف خارجي، أو تقصير وتلاعب محتمل في إدارة الذخائر، فيما لا توجد حتى الآن نتائج رسمية تسمح بحسم أي منها.
ووفقاً للمصدر، فإن "نقطة الحسم ستكون في تحديد كيفية بدء الحريق، وما إذا كانت هناك أدلة مادية تربطه بالجسم الطائر الذي تحدثت المعلومات عن رصده قبل الانفجار".
ففي حال ثبوت فرضية المسيّرة، سيتعين على التحقيق تحديد مسارها وكيفية وصولها إلى المعسكر والجهة التي تقف وراءها. أما إذا ثبت أن السبب خلل فني، فسينتقل التركيز إلى إجراءات السلامة والتخزين وكيفية وصول حريق أولي إلى مخزن يضم هذه الكمية من الذخائر.
الإعلام الأمني: انفجار أعتدة داخل معسكر التاجي بسبب ارتفاع درجات الحرارة والدفاع المدني يواصل مكافحة الحريق. pic.twitter.com/7Xy7wrdYqs
— الاعلامي حسان معن العزاوي (@hasan90alazawi) August 2, 2026
بالغ الحساسية والخطورة
ويرى الخبير في الشؤون العسكرية اللواء أحمد الدليمي أن انفجار معسكر الذخيرة في معسكر التاجي "يمثل حادثاً بالغ الحساسية نظراً إلى طبيعة الموقع وحجم الذخائر الموجودة فيه"، مشدداً في حديث إلى "النهار" على أن حسم أسباب الحريق يجب أن يستند إلى أدلة فنية وميدانية وليس إلى الاستنتاجات الأولية.
ويلفت إلى أن "فرضية تعرض المخزن لهجوم بطائرة مسيّرة، في حال تأكدها، تعني وجود ثغرة أمنية خطيرة في حماية منشأة عسكرية حساسة"، ما يستوجب تحديد مسار المسيّرة وكيفية وصولها إلى الموقع والجهة التي تقف وراءها.
لكن الدليمي يشدد في المقابل على أن رصد جسم طائر قبل وقوع الانفجار "لا يكفي وحده لإثبات حصول استهداف"، موضحاً أن التحقيق الفني يفترض أن يحدد نقطة بداية الحريق ويفحص بقايا الانفجار ويدقق في تسجيلات المراقبة قبل الوصول إلى استنتاج نهائي.
ولا يؤدي استبعاد فرضية الهجوم، بحسب الدليمي، إلى إنهاء مسألة المسؤولية، إذ إن ثبوت أن الحريق بدأ نتيجة تماس كهربائي أو خلل فني سيطرح بدوره أسئلة بشأن معايير تخزين الذخائر وأنظمة الإنذار والإطفاء ومسافات الأمان والصيانة والحماية.
ويحذر من أن أي خلل في إدارة مخازن الذخيرة يمكن أن تكون له تداعيات أمنية وعسكرية كبيرة، ليس بسبب الخسائر المادية فحسب، وإنما أيضاً لاحتمال تأثيره في جاهزية الوحدات العسكرية وقدرة الدولة على حماية مخزونها الاستراتيجي.
ويعتبر أن الأولوية في هذه المرحلة تتمثل في "الحفاظ على الأدلة وتدقيق سجلات الذخائر وتحديد نقطة بدء الحريق ومقارنة المعطيات الفنية بتسجيلات المراقبة"، قبل تبني أي رواية نهائية بشأن أسباب الانفجار أو الجهة المسؤولة عنه.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
هل كان التعثر المالي وراء وفاته؟
نبض