بيوت رأس العين تشعل الشمال السوري... عقدة جديدة أمام اتفاق دمشق و"قسد

المشرق-العربي 12-08-2026 | 15:54

بيوت رأس العين تشعل الشمال السوري... عقدة جديدة أمام اتفاق دمشق و"قسد

عودة مئات العائلات إلى رأس العين تفجّر أزمة المنازل والمهجرين، وتكشف عقدة قد تهدد تنفيذ اتفاق دمشق و"قسد" وتفتح جبهة توتر جديدة في شمال شرقي سوريا.
بيوت رأس العين تشعل الشمال السوري... عقدة جديدة أمام اتفاق دمشق و"قسد
انتشار أمني في عين العرب (كوباني) بعد ليلة من الاضطرابات، 11 آب/أغسطس 2026. (الإخبارية السورية)
Smaller Bigger

أعادت قافلة تضم أكثر من 400 عائلة إلى رأس العين، الاثنين، ملف المهجرين إلى واجهة العلاقة بين دمشق و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، لكن الخطوة التي كان يفترض أن تسجل تقدماً في تنفيذ التفاهمات بين الطرفين انتهت إلى اشتباكات واحتجاجات امتدت إلى مدن وبلدات في شمال شرقي سوريا.

بدأت الأزمة بخلافات على منازل في رأس العين، قبل أن تنتقل تداعياتها إلى الحسكة والقامشلي وعامودا والدرباسية وتل تمر ومعبدة، وصولاً إلى عين العرب (كوباني)، حيث تعرضت مقار للأمن الداخلي لهجمات وأُنزل العلم السوري من بعضها. ودعا قائد "قسد" مظلوم عبدي إلى ضبط النفس وحماية المؤسسات، فيما تدخلت السلطات لاحتواء الاضطرابات.

وكشفت الأحداث أن أصعب ملفات الاتفاق بين دمشق و"قسد" قد لا يكون دمج القوات والمؤسسات وحده. فحين ينتقل التنفيذ إلى الأرض، تصبح عودة المهجرين مرتبطة بالمنازل التي يسكنها آخرون وبحق هؤلاء بدورهم في العودة، ما يحول ملفاً إنسانياً إلى اختبار للسيطرة والأمن والملكية.

 

قافلة منظمة... ومنازل بلا حل

 

كانت عقدة رأس العين معروفة قبل تحرك القافلة. ففي مطلع حزيران/يونيو، قال نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي إن معالجة الملف ستجري بالتزامن بين عودة نازحي رأس العين الموجودين في الحسكة إلى مدينتهم، وعودة نازحين موجودين في رأس العين إلى مناطقهم في الحسكة. وفي تموز/يوليو، تحدث مدير منطقة رأس العين عبد الله الجشعم عن معالجة مشكلة المنازل المشغولة مع عودة القاطنين فيها إلى القامشلي ومركز الحسكة.

لكن العودة بدأت قبل اكتمال هذه الحلقة.

وبحسب الأمن الداخلي، اندلعت المشاجرة بعدما دخلت عائلات إلى منازلها "من دون تنسيق مسبق"، فوقعت خلافات مع القاطنين فيها، رغم أن القافلة نفسها تحركت ضمن ترتيبات رسمية. وهنا ظهرت الثغرة الأساسية: تنظيم وصول العائدين لم يترافق مع آلية مكتملة لتسليم المنازل وتحديد مصير شاغليها.

والملف أقدم من القافلة. فقد وثقت "هيومن رايتس ووتش" استيلاء فصائل من "الجيش الوطني السوري" المدعوم من تركيا على منازل وأراض وممتلكات في رأس العين ومحيطها بعد عملية "نبع السلام" عام 2019، بينما استقر في بعض العقارات نازحون قدموا من مناطق أخرى مع تبدل خطوط السيطرة.

 

من أشعل المواجهة؟

 

تختلف الروايات حيال الشرارة المباشرة.

فالصحافي إبراهيم مراد يوضح لـ"النهار" أن القافلة ضمت عرباً وكرداً، ويتحدث عن تعرض عائلات كردية لاعتداء من مسلحين قدموا إلى رأس العين مع الفصائل التي ساندت الجيش التركي عام 2019. وبحسب روايته، تتجاوز المشكلة حادثة الاثنين إلى استمرار حالة "الفوضى الفصائلية" ووجود مسلحين يستفيدون من بقاء أصحاب بعض المنازل والأملاك خارج المنطقة.

في المقابل، يربط الباحث أحمد الشمام، في حديث لـ"النهار"، بداية الاحتكاك بدخول أشخاص خارج القوائم الرسمية للعائدين، بينهم اثنان من عسكريي "قسد" كانت لهما خصومات سابقة مع أبناء المنطقة. لكنه يوسع دائرة المشكلة إلى غياب التوازن في معالجة ملف المهجرين، مشيراً إلى أن عرباً نزحوا من مناطق خاضعة لـ"قسد" ما زالوا بدورهم غير قادرين على العودة.

وبذلك تختلف الروايتان بشأن من بدأ الاعتداء، لكنهما تقودان إلى العقدة نفسها: إطلاق العودة من جهة واحدة قبل اكتمال ترتيبات العودة في الاتجاه المقابل.

 

 

شارعا الضغط على دمشق و"قسد"

 

وكان الضغط العربي على هذا الملف قد تصاعد قبل أحداث رأس العين. ففي أواخر تموز/يوليو، أقيمت "خيام العودة والكرامة" في الميلبية وتل حميس وتل براك واليعربية، وحمل بعضها في البداية اسم "خيمة الحرب". وطالب المشاركون بعودة المهجرين وتسريع بسط سلطة الدولة وتنفيذ دمج "قسد"، قبل تفكيك الخيام بعد زيارة الفريق الرئاسي وتعهدات بمعالجة المطالب.

حادثة رأس العين أطلقت ضغطاً معاكساً في الشارع الكردي. فالاحتجاج على الاعتداءات التي طالت العائدين سرعان ما تجاوز التظاهر إلى مهاجمة مقار أمنية وتخريب آليات وإنزال العلم السوري.

ويرى الشمام في ذلك انعكاساً لمسارين تتحرك عبرهما "قسد": تفاوض مع دمشق لتحسين شروط الاندماج، وتعبئة داخلية للحفاظ على تماسك قاعدتها، تتقدم فيها مجموعات "الشبيبة الثورية". أما مراد فيرفض تحميل الاحتجاجات هذا البعد، ويضعها في خانة "ردود الفعل السلبية" على ما حدث للعائدين، معتبراً أن الأزمة كشفت "بطء تنفيذ الاتفاق وهشاشة الترتيبات القائمة".

ويضاف إلى دمشق و"قسد" عامل ثالث يصعب تجاوزه. فرأس العين باتت تحت سيطرة فصائل مدعومة من أنقرة بعد عملية "نبع السلام"، ما يجعل معالجة الأمن والممتلكات فيها مرتبطة أيضاً بإرث النفوذ التركي والفصائل التي استقرت في المنطقة.

 

العودة تتوقف عند العتبة

 

وأظهرت أحدث تطورات الأزمة حجم المعضلة. فقد أعلنت السلطات السورية تأمين عودة أكثر من 400 عائلة إلى ريف رأس العين بعد استتباب الوضع الأمني، في حين قررت لجنة مهجري رأس العين تعليق تحضيرات القافلة الثانية إلى حين توفير ضمانات أمنية وقانونية للعائدين. وفي عين العرب، رُفع حظر التجوال بعد عودة الهدوء.

وهكذا تحولت رأس العين إلى اختبار متبادل. دمشق مطالبة بإثبات قدرتها على حماية العائدين واستعادة حقوق الملكية وضبط الفصائل في مناطق نفوذها، فيما تواجه "قسد" استحقاق عودة المهجرين إلى المناطق التي تسيطر عليها وضبط القوى التي تتحرك ضد مؤسسات الدولة.

المفارقة أن الاتفاقات السياسية تستطيع تحديد مصير مؤسسة أو قوة عسكرية على الورق، لكن عودة السكان تعيد فتح نتائج سنوات الحرب بيتاً بيتاً: من يملك العقار، ومن يشغله، ومن يضمن خروج ساكنه الحالي، وإلى أين يعود هذا الساكن؟

لهذا، لم تعد رأس العين مجرد محطة في ملف المهجرين. لقد كشفت أن اتفاق دمشق و"قسد" سيُختبر في قدرته على معالجة نتائج تبدل السيطرة والسكان، وأن أصعب مراحل الدمج قد تبدأ عندما تصل السياسة إلى باب المنزل.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
شمال إفريقيا 8/10/2026 7:38:00 AM
جريمة قتل مزودجة بين سيارة وشقة سكنية تودي بحياة أسرة من 4 أفراد في مصر!
دوليات 8/11/2026 10:21:00 PM
حذّر فرانك هوغربيتس من زلزال قوي محتمل في منطقة فرانتشا برومانيا بقوة قد تتراوح بين 7 و7.9 درجات
كشف تقرير لـ"نيوزويك" أن هاني حنجور، قائد الطائرة التي استهدفت البنتاغون في هجمات 11 أيلول، أجرى رحلات عدة في أجواء واشنطن قبل الهجوم للتعرف إلى المجال الجوي للمنطقة.