تحجيم أبو عمشة... الحلقة الأخيرة قبل دمج "قسد" بالجيش السوري؟

المشرق-العربي 07-08-2026 | 11:38

تحجيم أبو عمشة... الحلقة الأخيرة قبل دمج "قسد" بالجيش السوري؟

لماذا بدأت دمشق وأنقرة تحجيم نفوذ أبو عمشة وقادة الفصائل؟ وكيف يرتبط ذلك بإعادة هيكلة الجيش السوري ومسار دمج "قسد" وتغيير موازين القوى شمال سوريا؟
تحجيم أبو عمشة... الحلقة الأخيرة قبل دمج "قسد" بالجيش السوري؟
محمد الجاسم "أبو عمشة". (اكس)
Smaller Bigger

أبقت وزارة الدفاع السورية الجيش في حالة استنفار لليوم الثالث وسط تسريبات عن إعفاء قادة فرق وألوية ونقل آخرين إلى قيادات الفيالق، من دون إعلان رسمي للأسماء. لكن ما يجري يتجاوز تعديلات إدارية داخل المؤسسة العسكرية، إلى إعادة رسم موازين القوى بين الدولة والفصائل المسلحة في سوريا، عبر فصل قادتها عن المقاتلين والأرض والموارد التي صنعت نفوذهم، في خطوة يرى متابعون أنها ترتبط مباشرة بالمرحلة المقبلة من دمج "قسد" داخل الجيش السوري.


بدأ الخلاف مع طرح وزارة الدفاع تغيير رؤساء أفرع وقادة ألوية وتوزيع وحدات على محافظات جديدة. واعترض محمد الجاسم "أبو عمشة" وقائد الفرقة 76 سيف الدين بولاد "أبو بكر" وقادة آخرون، وحشدوا عناصرهم في مناطقهم، فيما رفعت الوزارة جاهزية تشكيلات أخرى قبل اجتماع الطرفين في دمشق، لتبدأ مفاوضات بشأن حجم التغييرات وآلية تنفيذها.

ورجحت معلومات متقاطعة سحب قيادة الفرقة 62 من "أبو عمشة" وتعيينه نائباً لقائد الفيلق الأوسط، مع إعفاء بولاد، ونقل قادة في الفرقة 80 إلى قيادة الفيلق الثاني. ورغم أن المنصب الجديد لـ"أبو عمشة" يبدو أعلى من الناحية الشكلية، فإنه يفصله عملياً عن رجاله وقراره الميداني، فيما يكشف الانتقال من مشروع جيش مؤلف من خمسة فيالق إلى ستة أن هيكل المؤسسة العسكرية ما زال يُصاغ داخل غرف التفاوض.

 

تركيا تغيّر أدوات نفوذها

 

تشارك أنقرة في هذه العملية من موقع صانع البنية العسكرية السابقة وشريك في هندسة البنية الجديدة. فهي أنشأت خلال سنوات الحرب جزءاً كبيراً من فصائل "الجيش الوطني"، ومولته وسلحته ودربته، وربطت قادته بأجهزتها، فيما حظيت تشكيلات تركمانية، بينها "العمشات" و"الحمزات"، بعلاقة خاصة مع حزب "الحركة القومية" بزعامة دولت بهجلي.

وأكدت مصادر لـ"النهار" أن "أبو سعيد"، المسؤول العسكري التركي السابق عن الفصائل السورية، زار دمشق قبل نحو أسبوعين ضمن فريق استشاري، بالتزامن مع بدء الحديث عن موجة التغييرات واجتماعات استخبارية سورية – تركية تناولت المرحلة الثانية من إعادة الهيكلة، مستفيداً من معرفته الدقيقة بخريطة الفصائل وقادتها.

وتحتاج تركيا اليوم إلى جيش مركزي تقوده سلطة حليفة أكثر من حاجتها إلى زعماء يملكون مناطق وجيوشاً صغيرة. فهي تنقل نفوذها من إدارة فصائل متنافسة إلى التأثير في مؤسسة عسكرية موحدة، فيما تسعى دمشق إلى تقليص مراكز القوة المستقلة ومنع بروز شخصيات تملك نفوذاً عسكرياً أو مالياً خارج سلطة الدولة.

 

عناصر في الجيش السوري. (أ ف ب)
عناصر في الجيش السوري. (أ ف ب)

 

دمج "قسد" يعيد رسم الجيش

 

في هذا السياق تبرز الصلة بمسار التسوية الذي فتحه دولت بهجلي مع عبدالله أوجلان. فالرجل الذي وفر غطاءً سياسياً لفصائل قاتلت "قسد"، يقود أيضاً المسار التركي الرامي إلى إنهاء الصراع مع "حزب العمال الكردستاني". وبالتوازي، قدم الائتلاف الحاكم في أنقرة مشروع قانون ينظم نزع سلاح مقاتلي الحزب وإعادة دمجهم، بما ينقل المواجهة من العمل العسكري إلى التسوية السياسية والأمنية.

وفي سوريا، حيث تعد أنقرة "قسد" امتداداً سورياً لـ"حزب العمال الكردستاني"، تريد المعادلة نفسها: إنهاء وجودها كقوة عسكرية مستقلة وإدخال وحداتها في جيش مركزي تملك نفوذاً واسعاً داخل بنيته. وجاء الاستنفار العسكري بعد زيارة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني إلى دمشق واجتماعه مع الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى جانب لقاءات جمعت الشرع بمظلوم عبدي وإلهام أحمد لاستكمال ترتيبات الدمج وإعادة الانتشار على خطوط التماس.

وتصبح مطالبة "قسد" بتفكيك قيادتها المستقلة أصعب إذا احتفظت "العمشات" و"الحمزات" و"أحرار الشرقية" بقادتها وشبكاتها ومناطق انتشارها. وكان رفض "أبو عمشة" الانسحاب من عفرين  "أحد ملفات الخلاف"، فيما أكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن أن تحجيم الفصائل التي قاتلت "قسد" كان من مطالب عبدي وجهات عربية خلال مسار الدمج.

 

جيش مركزي داخل المظلة التركية

تتقاطع إعادة هيكلة الجيش السوري ودمج "قسد" في مسار واحد. فأنقرة تدفع نحو تفكيك البنية العسكرية الكردية المستقلة، وتشارك في الوقت نفسه في إبعاد قادة الفصائل الذين بنتهم عن قواتهم ومواقعهم. وبهذه الطريقة تعيد تنظيم طرفي الصراع الكردي داخل مؤسسة عسكرية واحدة.

وتمنح هذه الهندسة تركيا ضمانتين: إنهاء استقلال "قسد" العسكري، ومنع قادة الفصائل المقابلة من تعطيل الاتفاق أو إشعال الجبهة بحساباتهم الخاصة، فيما تمنح دمشق قيادة أكثر قدرة على التحكم بالانتشار وقواعد الاشتباك.

ويكشف تداول اسم عمر محمد جفتشي "مختار التركي" بديلاً من "أبو عمشة" اتجاه هذه التغييرات. فجفتشي، وهو تركي الجنسية، تدرج في "جبهة النصرة" ثم "هيئة تحرير الشام"، ويستمد نفوذه من ثقة المركز أكثر مما يستند إلى عشيرة أو منطقة نفوذ.

وبذلك يدخل بناء الجيش مرحلته الأصعب. فالوزارة التي منحت قادة الفصائل في المرحلة الأولى رتباً وقيادات عسكرية، تسحب منهم اليوم أدوات النفوذ الفعلية، من المقاتلين إلى مناطق الانتشار وحق تحريك القوات. وفي هذا التوقيت، يبدو تحجيم "أبو عمشة" وبولاد جزءاً من إعادة ترتيب طرفي الحرب الكردية في سوريا، تمهيداً لجيش مركزي تتقدم فيه سلطة دمشق، فيما ينتقل النفوذ التركي من الفصائل إلى مؤسسات الدولة.

الأكثر قراءة

العالم العربي 8/4/2026 10:21:00 PM
أثار تحذير نشره باحث سوري عن بركان كولومبو في بحر إيجه تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل، بعد ساعات من زلزال شعر به سكان عدة دول في شرق المتوسط. فما هو هذا البركان؟ وما حقيقة المخاطر التي يشكلها وفق الدراسات العلمية؟
المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
المشرق-العربي 8/4/2026 2:42:00 PM
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين كشف مصير الأب بسام وابنه سميح بعد 13 عاماً من فقدانهما في دمشق
النهار تتحقق 8/5/2026 1:10:00 PM
تصريح منسوب إلى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. ما حقيقته؟