قلنديا على خط جنين... إسرائيل تفتح جبهة مخيمات القدس

المشرق-العربي 06-08-2026 | 05:45

قلنديا على خط جنين... إسرائيل تفتح جبهة مخيمات القدس

أطلقت إسرائيل عملية عسكرية واسعة في مخيم قلنديا شمال القدس، وسط مخاوف فلسطينية من انتقال نموذج الاقتحامات الذي طُبق في مخيمات شمال الضفة الغربية إلى مخيمات القدس، وما يحمله ذلك من تداعيات تتجاوز البعد الأمني.
قلنديا على خط جنين... إسرائيل تفتح جبهة مخيمات القدس
قوات إسرائيلية تشارك في عملية عسكرية داخل مخيم قلنديا للاجئين، 5 آب/أغسطس 2026. (رويترز)
Smaller Bigger

بعد جنين وطولكرم ونور شمس، فتح الجيش الإسرائيلي جبهة جديدة داخل مخيم قلنديا للاجئين شمال القدس، في عملية عسكرية واسعة أعادت طرح التساؤلات حيال انتقال نموذج الاقتحامات الذي اعتمدته إسرائيل في مخيمات شمال الضفة الغربية إلى مخيمات القدس. ويقول الجيش إن العملية تستهدف اعتقال مطلوبين ومصادرة أسلحة، فيما يرى الفلسطينيون أن حجم القوات المشاركة وأعمال التجريف والإخلاءات يشير إلى مسار أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل الواقع العسكري والجغرافي لشمال القدس.

 

اقتحام واسع وإخلاءات ميدانية

منذ فجر الأربعاء، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي اقتحام المخيم وسط تعزيزات عسكرية وشرطية كبيرة، بعدما أغلقت مداخله وانتشر الجنود في عدد من أحيائه، بينها الكسارات والمطار والأزقة الداخلية، بالتزامن مع حملة اعتقالات ومداهمات طاولت عشرات المنازل، ورافقها اعتداء على السكان وإجبار عدد من العائلات على الإخلاء.

وبدأت العملية بتسلل قوة خاصة إلى داخل المخيم، قبل أن يدفع الجيش بتعزيزات شملت جرافات عسكرية وآليات هدم. وقالت مصادر محلية إن الآليات دخلت محملة بصناديق ومعدات وخرائط، فيما شرعت الجرافات في استحداث فتحات في جدار الفصل وتوسيع أجزاء منه، بما يتيح للآليات والقوات العسكرية الدخول إلى المنطقة بصورة متواصلة.

كما داهمت القوات مقر اللجنة الشعبية للمخيم، وفتشت عشرات المنازل، وحولت عدداً منها إلى ثكنات عسكرية ومراكز تحقيق ميدانية بعد إخلائها من سكانها، ونفذت عمليات تخريب للممتلكات، فيما انتشر القناصة فوق أسطح المباني وأغلقت الطرق المؤدية إلى المخيم.

وامتدت الإجراءات إلى الحياة اليومية للسكان، إذ منعت القوات أداء صلاة الفجر في مساجد المخيم، وأرسلت رسائل تهديد إلى الهواتف المحمولة، وبثت عبر مكبرات الصوت دعوات تطالب السكان بإخلاء منازلهم، ما أثار حالة من التوتر والقلق داخل المخيم.

 

الرواية الإسرائيلية وحدود العملية

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أن العملية تجري بإشرافه الشخصي.

 

وقال منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية إن العملية تستهدف "إحباط الجهات والبنى التحتية الإرهابية"، ومصادرة الأسلحة ومكافحة الاتجار بها، داعياً السكان إلى الالتزام بتعليمات القوات وتجنب الاحتكاك بها، ومؤكداً أن الجيش سيواصل عملياته ضد كل من "يختار طريق الإرهاب والعنف".

وفي موازاة ذلك، نقل مراسل إذاعة الجيش الإسرائيلي دورون كدوش، عشية الاقتحام، موقف قيادة المنطقة الوسطى التي رأت إمكان تنفيذ عملية عسكرية واسعة وممتدة في مخيم قلنديا أو بلاطة، تركز على اعتقال مطلوبين والبحث عن البنى التحتية للمجموعات المسلحة، مع إبقاء العملية ضمن إطار زمني وميداني محدد، خلافاً للنموذج الذي شهدته جنين وطولكرم من احتلال للأرض وإخلاء للسكان وإبقاء السيطرة العسكرية عليها.

وأعادت مشاهد الجرافات والإخلاءات وفتح الممرات داخل المخيم طرح التساؤلات حيال سقف العملية ومسارها، ولا سيما مع إعلان بن غفير إشرافه الشخصي عليها، وحجم القوات المشاركة منذ ساعاتها الأولى.

 

رجل يمرّ قرب قوات إسرائيلية تنتشر خلال عملية عسكرية في مخيم قلنديا للاجئين شمال القدس، 5 آب/أغسطس 2026. (أ ف ب)
رجل يمرّ قرب قوات إسرائيلية تنتشر خلال عملية عسكرية في مخيم قلنديا للاجئين شمال القدس، 5 آب/أغسطس 2026. (أ ف ب)

 

إعادة تشكيل شمال القدس

وحذرت محافظة القدس من أن العملية في مخيم قلنديا وكفر عقب تمثل امتداداً للحرب الإسرائيلية على المخيمات الفلسطينية، وتهدف، بحسب بيانها، إلى إعادة تشكيل الواقع العسكري والجغرافي لشمال القدس تمهيداً للضم.

وربطت المحافظة الاقتحام بسياسة إسرائيلية تستهدف نقل نموذج العمليات العسكرية الواسعة من مخيمات شمال الضفة الغربية إلى القدس، بهدف تكريس السيطرة العسكرية وفرض وقائع جديدة على الأرض تخدم المشروع الاستيطاني ومسار ضم الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

وقالت إن طبيعة العملية وحجمها، بمشاركة قوات كبيرة وآليات عسكرية ووحدات خاصة، وانتشار القناصة وإغلاق الطرق وفرض القيود على حركة السكان، تعكسان مساراً يتجاوز الأهداف الأمنية التي أعلنتها إسرائيل.

 

حملة تحريض سبقت الاقتحام

يقول مدير دائرة الإعلام في محافظة القدس عمر الرجوب لـ"النهار" إن العملية أسفرت عن اعتقالات وإصابات، إضافة إلى حالات اعتداء بالضرب والتنكيل، فيما نقلت طواقم الهلال الأحمر المصابين إلى مراكز طبية قريبة.

ويضيف أن القوات الإسرائيلية "أخلت عدداً من المنازل وحولتها إلى مراكز احتجاز وتحقيق، ونشرت القناصة فوق أسطح المباني".

ويشير الرجوب إلى أن "العملية سبقتها حملة تحريض واسعة في وسائل الإعلام الإسرائيلية ضد المخيمات الفلسطينية، رافقتها دعوات رسمية وإعلامية إلى توسيع العمليات العسكرية داخلها، في سياق تقديم المخيمات باعتبارها أهدافاً عسكرية مفتوحة".

وبرأيه، يجسد اقتحام قلنديا "تطبيقاً عملياً للنموذج الذي شهدته مخيمات شمال الضفة الغربية، والقائم على العمليات الواسعة واستخدام القوة المفرطة والحصار والعقاب الجماعي، بما يهدد حياة السكان ووجودهم داخل المخيم".

 

هندسة الجغرافيا والديموغرافيا

ويرى أستاذ الدراسات الإسرائيلية الدكتور محمد هلسة، في حديثه إلى "النهار"، أن ما يجري في قلنديا "يندرج ضمن خطة حكومية إسرائيلية معلنة تقوم على استنساخ تجربة مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس". ويشير إلى أن "إدراج اسم مخيم قلنديا في الخطاب الإسرائيلي خلال الفترة الماضية يعكس انتقال هذه المقاربة إلى القدس"، معتبراً أن "حصر العملية في بعدها الأمني أو الانتخابي يحجب أهدافها الأوسع".

ويقول إن "الحكومة الإسرائيلية تستخدم ملف الأمن غطاءً لتنفيذ سياسة تقوم على إعادة هندسة الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية، مستفيدة من الأجواء الانتخابية، والظرف الإقليمي، والانشغال الدولي الذي يمنحها هامشاً أوسع للتحرك".

ويضيف أن التصعيد أعقب حادثة "تل"، التي استُخدمت، بحسب تقديره، لتبرير استخدام قوة عسكرية واسعة تنسجم مع استراتيجية "الطرد والإحلال"، الهادفة إلى فرض وقائع جديدة على الأرض تتجاوز ملاحقة المجموعات المسلحة.

 

لماذا المخيمات؟

ويعتبر هلسة أن المخيمات، ولا سيما في منطقة القدس، تحمل رمزية سياسية وتاريخية تتجاوز بعدها السكاني، "إذ تمثل أحد أبرز رموز اللجوء الفلسطيني وحق العودة، ومنها خرجت معظم الحركات الوطنية الفلسطينية".

ويربط استهداف مخيم قلنديا بالحملة الإسرائيلية على المؤسسات الدولية المعنية باللاجئين، وفي مقدمتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مشيراً إلى أن المخيم يضم مركز التدريب المهني التابع للوكالة، وأن استهداف محيطه وسكانه ينسجم مع الضغوط المتزايدة على دور الأونروا ومستقبلها.

ويضيف أن "الكثافة السكانية المرتفعة في المخيمات تمنح العمليات العسكرية بعداً ديموغرافياً، إذ يؤدي تهجير السكان إلى تحويلهم من لاجئين إلى نازحين داخل الضفة الغربية، بما يفتح المجال لإعادة توزيعهم في تجمعات جديدة، ويكرس سيطرة إسرائيل على مساحات أوسع من الأرض".

ويحذر هلسة من أن هذا المسار "يندرج ضمن سياسة تقوم على إنشاء معازل وفرض وقائع سكانية جديدة، وصولاً إلى توسيع الاستيطان وتعزيز الوجود العسكري الدائم". ويربط ذلك بتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الداعية إلى "فتح الحدود"، معتبراً أنها تنسجم مع مشروع أوسع يدفع نحو التهجير بعد تحويل مناطق واسعة في الضفة الغربية إلى بيئة طاردة للسكان، على غرار ما جرى في قطاع غزة.

الأكثر قراءة

العالم العربي 8/4/2026 10:21:00 PM
أثار تحذير نشره باحث سوري عن بركان كولومبو في بحر إيجه تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل، بعد ساعات من زلزال شعر به سكان عدة دول في شرق المتوسط. فما هو هذا البركان؟ وما حقيقة المخاطر التي يشكلها وفق الدراسات العلمية؟
المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
المشرق-العربي 8/4/2026 2:42:00 PM
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين كشف مصير الأب بسام وابنه سميح بعد 13 عاماً من فقدانهما في دمشق
المشرق-العربي 8/4/2026 8:51:00 PM
هذا الانتشار يتزامن مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي تحدّث عن رغتبه بمساعدة سورية لتفكيك سلاح "حزب الله".