الساعات الأخيرة قبل انتهاء المهلة... هل تمنع بغداد استهداف السعودية؟

المشرق-العربي 05-08-2026 | 12:40

الساعات الأخيرة قبل انتهاء المهلة... هل تمنع بغداد استهداف السعودية؟

مع اقتراب انتهاء مهلة الفصائل في 6 أغسطس/آب، تكثف بغداد اتصالاتها لمنع استهداف السعودية، وسط تحذيرات من تداعيات أي تصعيد على العراق والمنطقة.
الساعات الأخيرة قبل انتهاء المهلة... هل تمنع بغداد استهداف السعودية؟
تشييع قتلى من "الحشد الشعبي" قتلوا بغارات سعودية، في النجف. (رويترز)
Smaller Bigger

تكثف الحكومة العراقية، مدعومة بقوى سياسية نافذة وقيادات أمنية، تحركاتها لاحتواء موقف الفصائل المسلحة الموالية لإيران، ومنعها من تنفيذ أي هجمات ضد السعودية، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع التوتر الإقليمي بعد الضربات الجوية التي استهدفت الأسبوع الماضي مواقع تابعة لـ"الحشد الشعبي" وأوقعت عدداً من القتلى والجرحى.

وتأتي هذه التحركات في سباق مع الزمن، مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددتها "المقاومة الإسلامية في العراق" للحكومة حتى الخميس 6 أغسطس/آب لإثبات قدرتها على حماية السيادة العراقية والرد على الضربات الأخيرة، وسط تقديرات بأن أي تصعيد قد يجر البلاد إلى مواجهة إقليمية مباشرة، ويعيدها إلى دائرة الصراع بعد سنوات من محاولات تحييدها عن النزاعات المحيطة.

 

اتصالات لاحتواء التصعيد

 

وتقول مصادر عراقية مطلعة لـ"النهار" إن "أطرافاً سياسية وحكومية فتحت قنوات اتصال مكثفة مع قادة الفصائل العراقية المسلحة، بالتوازي مع اجتماعات متواصلة بين قيادات في الإطار التنسيقي والأجهزة الأمنية، بهدف احتواء ردود الفعل ومنع تنفيذ عمليات عسكرية قد تستهدف السعودية أو أي دولة خليجية انطلاقاً من الأراضي العراقية".

وتضيف المصادر أن هذه التحركات تنطلق من قناعة رسمية بأن أي هجوم "سيضع العراق أمام تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية بالغة الخطورة"، في وقت تعمل فيه بغداد على ترسيخ سياسة عدم الانخراط في الصراعات الإقليمية، والحفاظ على علاقاتها مع محيطها العربي، ولا سيما دول الخليج التي شهدت العلاقات معها تطوراً ملحوظاً خلال الأعوام الأخيرة.

وتكشف المصادر أن بغداد تلقت خلال الأيام الماضية رسائل خليجية "واضحة وحازمة" تؤكد أن أي "اعتداء ينطلق من الأراضي العراقية سيحمّل الحكومة المسؤولية المباشرة، وقد يقابل برد عسكري يستهدف مصادر التهديد"، وهو ما رفع مستوى القلق داخل المؤسسات الرسمية من انزلاق البلاد إلى مواجهة لا ترغب بها، في ظل هشاشة الوضع الأمني وتشابك النفوذ الإقليمي على الساحة العراقية.

 

زيارة الرياض

وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية مع استعداد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لزيارة السعودية الأسبوع المقبل، بعد تأجيلها الأسبوع الماضي بسبب التطورات الأمنية. وتعوّل بغداد على الزيارة لإعادة تأكيد التزامها بأمن دول الجوار، وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري مع الرياض، فيما ترى أن أي تصعيد قبل الزيارة قد ينسف الجهود الديبلوماسية ويضع مسار العلاقات الثنائية أمام اختبار صعب، وفق المصادر.

 

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي. (أ ف ب)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي. (أ ف ب)

 

اختبار لسلطة الدولة

وتكتسب الساعات التي تسبق انتهاء المهلة أهمية استثنائية، لأنها ستختبر قدرة الحكومة على ترجمة تعهداتها بمنع استخدام الأراضي العراقية في أي تصعيد إقليمي، في وقت تحاول فيه تثبيت توازن دقيق بين متطلبات الأمن الداخلي، وعلاقاتها مع محيطها العربي، والضغوط التي تفرضها الفصائل المسلحة..

وفي السياق نفسه، تعكس التحركات السياسية والأمنية، وفق الخبير في الشؤون العسكرية اللواء جواد الدهلكي، إدراكاً حكومياً بأن أي هجوم على السعودية "سيضع العراق أمام أخطر أزمة إقليمية منذ سنوات، وسيحول أراضيه إلى ساحة مواجهة مباشرة بين أطراف الصراع". ويضيف في حديثه لـ"النهار" أن بغداد تتعامل مع مرحلة "لا تحتمل أي تصعيد"، ولا سيما بعد التحذيرات الخليجية، لذلك يشكل نجاحها في احتواء الفصائل "اختباراً حقيقياً لقدرتها على فرض سلطة الدولة وحصر قرار السلم والحرب بالمؤسسات الدستورية".

وفي قراءته، لا تقتصر تهديدات بعض الفصائل على الرد على الضربات الأخيرة، إنما تمثل أيضاً "ورقة ضغط سياسية على الحكومة العراقية". ويرى أن أي هجوم على السعودية "ستكون له تداعيات تتجاوز الجانب العسكري، وقد ينعكس على العلاقات مع دول الخليج، ويؤثر في الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية، فضلاً عن احتمال تعرض العراق لضغوط سياسية أو ردود عسكرية مباشرة".

ومن هذا المنطلق، يكتسب توقيت الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء إلى الرياض أهمية إضافية، إذ يعتبر الدهلكي أنها تمثل "فرصة لإثبات التزام بغداد بمنع استخدام أراضيها في أي أعمال تستهدف دول الجوار". ويخلص إلى أن تجاوز المهلة التي حددتها الفصائل من دون تصعيد سيكون مؤشراً مهماً على قدرة الحكومة على إدارة التوازنات الداخلية، ومنع انزلاق العراق إلى صراع إقليمي واسع.

الأكثر قراءة

العالم العربي 8/4/2026 10:21:00 PM
أثار تحذير نشره باحث سوري عن بركان كولومبو في بحر إيجه تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل، بعد ساعات من زلزال شعر به سكان عدة دول في شرق المتوسط. فما هو هذا البركان؟ وما حقيقة المخاطر التي يشكلها وفق الدراسات العلمية؟
المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
المشرق-العربي 8/4/2026 2:42:00 PM
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين كشف مصير الأب بسام وابنه سميح بعد 13 عاماً من فقدانهما في دمشق
المشرق-العربي 8/4/2026 8:51:00 PM
هذا الانتشار يتزامن مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي تحدّث عن رغتبه بمساعدة سورية لتفكيك سلاح "حزب الله".