اتفاق نزع سلاح "حماس"... الخلاف على الخطوة الأولى

المشرق-العربي 03-08-2026 | 13:16

اتفاق نزع سلاح "حماس"... الخلاف على الخطوة الأولى

يواجه اتفاق نزع سلاح "حماس" تحديات مبكرة مع استمرار الخلاف بين الحركة وإسرائيل بشأن ترتيب التنفيذ، ومصير السلاح، والضمانات المطلوبة، بالتزامن مع تواصل العمليات العسكرية في قطاع غزة.
اتفاق نزع سلاح "حماس"... الخلاف على الخطوة الأولى
مشيعون ينقلون جثمان شخص قُتل في غارات إسرائيلية ليلا من مستشفى الشفاء الى المقبرة، 2 آب/أغسطس، (أ ف ب).
Smaller Bigger

بين الإعلان الأميركي عن اتفاق لنزع سلاح حركة "حماس" واستمرار الغارات الإسرائيلية على القطاع، تبدو الطريق إلى تنفيذ التفاهمات الجديدة أكثر تعقيداً مما يوحي به التفاؤل الصادر من واشنطن. فإلى جانب الخلاف على ترتيب الخطوات، برز خلاف آخر يتعلق بتعريف نزع السلاح نفسه، وآليات الرقابة على تنفيذ الاتفاق.

للوهلة الأولى، يبدو إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن حركة "حماس" في غزة قد وافقت على نزع السلاح إعلاناً تاريخياً. 

لكن ردود الفعل الصادرة عن "حماس" وإسرائيل تشير إلى أن هذه العملية قد لا تكون بالبساطة التي أشار إليها ترامب في منشور له على "تروث سوشال" الخميس الماضي، إذ قال: "توصل مجلس السلام إلى اتفاق تاريخي لنزع السلاح الكامل لحركة حماس وجميع الجماعات المسلحة الأخرى في غزة". وأضاف أنه بمجرد اكتمال ذلك، "ستنسحب القوات الإسرائيلية، وستعمل قوة الاستقرار الدولية مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتولي المسؤولية عن غزة".

 

"حماس" تشترط 

أكدت "حماس" موافقتها على مبدأ نزع السلاح، لكنها ربطت بدء العملية بتنفيذ إسرائيل التزاماتها أولاً، وفي مقدمها وقف إطلاق النار والاغتيالات، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وإدخال المساعدات الإنسانية، إلى جانب نشر قوة الاستقرار الدولية ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة لتولي إدارة القطاع.

 

كما تتمسك الحركة بأن الأسلحة الثقيلة لن تُدمّر، بل تُخزّن تحت إشراف اللجنة الوطنية، وتعتبر الاتفاق "حزمة متكاملة"، ما يعني أنها لن تبدأ الخطوات المتعلقة بالسلاح قبل الانسحاب الاسرائيلي.

 

فلسطينيون في قطاع غزة، (أ ف ب).
فلسطينيون في قطاع غزة، (أ ف ب).

 

وإسرائيل؟

ورغم غياب موقف علني مفصل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فإن مواقف المسؤولين الإسرائيليين عكست تحفظات واسعة على الإطار الذي تحدث عنه ترامب، في وقت يقترب فيه موعد الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول/أكتوبر المقبل.


ورغم أن نتنياهو لم يعلن تبني هذا الإطار، إلا أن مسؤولاً إسرائيلياً رفض عناصر أساسية من الاتفاق المعلن، مشدداً على أن "نزع السلاح الكامل" لحركة "حماس" يظل شرطاً مسبقاً لأي عملية، بحسب "سي ان ان". 

وقال المسؤول إنه لن يكون هناك انسحاب إسرائيلي من "الخط الأصفر" في غزة، حتى تكتمل عملية نزع السلاح.

 

وتشير مواقف إسرائيلية أيضاً إلى اعتراضها على فكرة الاكتفاء بتخزين الأسلحة تحت إشراف جهة فلسطينية، مع تمسكها بتدميرها بصورة كاملة، وهو ما يفتح خلافاً جديداً يتجاوز ترتيب خطوات التنفيذ.

 

استمرار القصف

وتزداد الشكوك مع استمرار القصف الاسرائيلي. فقد واصلت إسرائيل غاراتها على غزة لليوم الثاني على التوالي الأحد، وسُجل سقوط قتلى في مناطق عدة،  إلى جانب استهداف مستودع أدوية تابعاً لمستشفى "شهداء الأقصى" بمدينة دير البلح وسط القطاع.

 

وهكذا، يجد الاتفاق نفسه أمام اختبار مبكر: كيف يمكن الانتقال إلى نزع السلاح والانسحاب وترتيبات اليوم التالي، فيما لا يزال الطرفان مختلفين على ترتيب التنفيذ، وعلى مصير السلاح نفسه، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في غزة؟

 

ما مدى نجاح الاتفاق؟

ومع اتساع الخلاف بين الطرفين من ترتيب الخطوات إلى مصير السلاح وآلية التعامل معه، يبرز سؤال أساسي: هل تكمن العقدة في آلية التنفيذ، أم في اختلاف الطرفين على مضمون الاتفاق نفسه؟

 

يقول الخبير والباحث الفلسطيني المتخصص بالشأن الإسرائيلي عادل شديد لـ"النهار" إن "نجاح الاتفاق أو عدمه مرتبطان بأمر واحد وهو مدى جدية الادارة الأميركية وترامب تحديداً في تنفيذ الاتفاق وصولاً إلى وقف إطلاق النار وخصوصاً أن اسرائيل ليست معنية بالاتفاق"، مشيراً إلى أنها تفضل "بقاء الوضع الحالي على ما هو، أي تستمر بالقصف والاغتيال والقتل وتوسيع المنطقة الصفراء، خصوصاً أنه الآن لا يوجد حديث عن نزع السلاح كما أرادت، إنما عن تجميعه وتخزينه لدى طرف فلسطيني غير مرضي عنه إسرائيلياً نهائياً، لذلك تصبح مسألة التنفيذ مشكوك بها".

من جهته، يقول الكاتب في جريدة "الأيام" الفلسطينية أكرم عطالله لـ"النهار": "تبدو للوهلة الأولى عقدة تتعلق بمن ينفذ التزاماته أولاً، فحماس تطالب بانسحاب إسرائيلي أولاً، فيما تطالب إسرائيل بنزع سلاح الحركة". 

ويضيف: "لكنني أعتقد أن هذه مشكلة إجرائية يمكن تجاوزها. فمن حيث المبدأ، تطالب إسرائيل بتخلي حماس عن الحكم وتجريدها من السلاح، وقد تم التوافق على ذلك. وبالتالي، يمكن للوسطاء، انطلاقاً من هذا التنازل الكبير الذي قدمته الحركة، إيجاد حل أو مخرج لمسألة ترتيب الخطوات، بحيث لا تتحول إلى عقبة أمام تنفيذ الاتفاق".

بدوره، يرى الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور اسعد العويوي في حديث الى "النهار" أن "نجاح الاتفاق لن يتوقف على الخلاف بين إسرائيل وحماس بشأن ترتيب التنفيذ فحسب، بل على وجود جهة قادرة على ضمان التزام كل طرف بما تعهد به".

ويضيف: "صحيح أن الخلاف بين مطالبة إسرائيل بنزع سلاح حماس أولًا، وإصرار حماس على الانسحاب الإسرائيلي أولًا، يمثل عقبة حقيقية، لكن إذا توافرت آلية تنفيذ مرحلية بضمانات واضحة، فمن الممكن تجاوز هذه العقبة".

ويشدد على أن "الولايات المتحدة ستكون اللاعب الأكثر تأثيراً في هذه المرحلة، لأنها الجهة التي تمتلك أكبر قدر من النفوذ على إسرائيل. فإذا كانت إدارة ترامب هي الراعية للاتفاق، فإن مدى استعدادها لاستخدام هذا النفوذ للضغط من أجل تنفيذ الالتزامات سيكون عاملاً مهماً في نجاح الاتفاق أو تعثره".

ويخلص الى أن "الاتفاق يمكن أن يصمد إذا توافرت إرادة سياسية حقيقية، وضمانات دولية، وضغط فعّال على جميع الأطراف للالتزام بما تم الاتفاق عليه. أما إذا غابت هذه العوامل، فمن المرجح أن يواجه الاتفاق صعوبات كبيرة في التنفيذ".

 

تشير المواقف المعلنة حتى الآن إلى أن الخلاف يشمل ترتيب تنفيذ الاتفاق، ومصير ترسانة "حماس"، وآلية التعامل معها، وهي ملفات ستحدد مسار تنفيذ الاتفاق خلال المرحلة المقبلة.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 7/31/2026 5:26:00 PM
حملة الدايخ ليست أخلاقية، ومنع الإيجار عنه ربما قرار صائب لأنه ظهر في قلة أخلاق وفي مذهبية حاقدة.
أوروبا 7/31/2026 11:38:00 AM
أعادت أزمة سبتة ملف الهجرة إلى صدارة الجدل الأوروبي، بعدما أدى تدفق آلاف المهاجرين إلى خلافات ديبلوماسية وتحركات أمنية وتساؤلات بشأن دور المغرب.
مجتمع 8/2/2026 12:38:00 PM
حذّرت المصلحة من التعرّض المباشر لأشعة الشمس ومن اندلاع الحرائق في المناطق الحرجية.
فن ومشاهير 7/31/2026 11:54:00 AM
رسالة مؤثرة تعكس حزن الفنانة المعتزلة شمس البارودي خلال زيارتها لمقبرة زوجها الفنان حسن يوسف ونجلهما عبد الله في الذكرى الثالثة لرحيله.