ترامب يعلن التوصّل إلى اتفاق لنزع سلاح "حماس" وجميع الفصائل في غزة
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فجر اليوم الجمعة، التوصل إلى ما وصفه بـ"اتفاق تاريخي" يقضي بـ"النزع الكامل" لسلاح حركة "حماس" وجميع الفصائل المسلحة الأخرى في قطاع غزة، معتبراً أن الاتفاق يمهد لمرحلة جديدة من السلام والأمن، في إطار تنفيذ خطته المعروفة بـ "خطة ترامب ذات العشرين نقطة".
وقال في منشور على منصة "تروث سوشال" إنَّ "مجلس السلام" توصل إلى اتفاق تاريخي بشأن "النزع الكامل لسلاح حماس وجميع الجماعات المسلحة الأخرى في غزة"، معتبراً أن الخطوة تمثل "منعطفاً تاريخياً" نحو تحقيق سلام دائم وضمان أمن إسرائيل.
ولفت ترامب إلى أن الاتفاق سيفضي إلى إدارة قطاع غزة من قبل حكومة فلسطينية جديدة "تعمل بشكل وثيق مع مجلس السلام لمساعدة الشعب الفلسطيني"، بينما "تحصل إسرائيل على الأمن الذي تستحقه، ولن يُستخدم قطاع غزة مجدداً قاعدة لشن هجمات".
وأشار إلى أن الاتفاق سيُنفّذ عبر مراحل منظمة، وأنه مع استكمال عملية نزع السلاح ستنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع، على أن تتولى قوة الاستقرار الدولية، بالتعاون مع جهاز شرطة فلسطينيّ جديد، مسؤولية حفظ الأمن في غزة.

"إنجاز رئيسي"...
شدّد ترامب على أن هذه الخطوة تمثل "إنجازاً رئيسياً" في تطبيق بنود خطته للسلام، مؤكداً أن الترتيبات الأمنية الجديدة تهدف إلى ضمان أمن سكان القطاع والدول المجاورة في آن واحد.
كما استعرض ما وصفه بالتقدم الذي تحقق خلال العام الماضي، قائلاً إنَّ المنطقة كانت قبل عام تشهد حرباً واسعة وأزمة إنسانية واحتجاز رهائن، وإن الجهود الديبلوماسية أفضت إلى "تقدم تاريخي"، مع الإقرار بأن "الكثير من العمل لا يزال مطلوباً".
ووجّه ترامب الشكر إلى الوسطاء، وفي مقدّمهم مصر وقطر وتركيا، مشيداً بالدور الذي لعبته في التوصل إلى الاتفاق، كما خصّ فريقه المفاوض بإشادة خاصة، معتبراً أن جهوده المتواصلة أسهمت في تحقيق هذا "الاختراق التاريخي".
وشدد على أن "التهديد الذي خرج من غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر لن يُسمح بإعادة بنائه"، مضيفاً أن القطاع سيكون، بموجب الاتفاق، "في أيدي حكومة فلسطينية جديدة تخدم شعبها".

موافقة "حماس"...
في السياق، أكد مسؤولان بارزان في حركة "حماس" الجمعة التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع مع إسرائيل.
وأعلن المسؤولان لوكالة "فرانس برس" أن الاتفاق الجديد مع إسرائيل يتضمن بنوداً تتعلّق بملف سلاح الحركة وبالانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة.
وقال أحد المسؤولَين: "تم الاتفاق حول ملف السلاح، وتم الاتفاق على الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من القطاع"، مضيفاً أن الحركة تتوقع الآن من الوسطاء ومجلس السلام ضمان التزام إسرائيل بنود الاتفاق.
بدوره، قال مصدر مطلع في حركة "حماس" لوكالة "فرانس برس" إنَّ اللجنة الوطنية التي شكلها "مجلس السلام" لإدارة قطاع غزة هي من سيتولى الاحتفاظ بسلاح الحركة أو تخزينه، بموجب اتفاق تم التوصل إليه مع إسرائيل.
وتابع المصدر: "تتولى لجنة التحقّق الدولية مراقبة عملية حصر السلاح والتحقق من تنفيذها بدعم من قوة الاستقرار الدولية" مشيراً إلى أن "اللجنة الوطنية وحدها الجهة التي تحتفظ بالسلاح أو تخزّنه أو تسيطر عليه في غزة"، وذلك "بعد استكمال البنود من السابع إلى العاشر من خريطة الطريق".
إلى ذلك، كشف مصدر مصري أن القاهرة ستستضيف اجتماعاً للوسطاء لبحث المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وأفاد بأن حماس والفصائل أبلغت موافقتها على تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.
ولفت إعلام مصري إلى أن الاتفاق يتضمّن دخول اللجنة الوطنية وانتشار قوات دولية وإعادة الإعمار في غزة، موضحاً بأن الاتفاق يؤكّد على تسلم اللجنة الوطنية إدارة وتنفيذ عملية حصر السلاح في القطاع.

خلال أسابيع...
إلى ذلك، قال رئيس مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف: "ممتن للرئيس ترامب ولـ مصر وقطر وتركيا والإمارات على دعمهم في الحفاظ على استمرار الأطراف في المفاوضات".
وأضاف: "ما ينتظرنا هو قطاع غزة بإدارة فلسطينية ويعيش بسلام مع إسرائيل مع أفق سياسي لحلّ مجدٍ للصراع"، قائلاً: "يجب أن تكون عملية التنفيذ والتحقق حقيقية، وأن يسير انسحاب إسرائيل جنباً إلى جنب مع عملية التفكيك".
كذلك، أعلن مسؤول في "مجلس السلام" أن المفاوضات الخاصة بقطاع غزة لا تزال مستمرة، مؤكداً وجود آلية تنفيذية متفق عليها لتطبيق بنود الاتفاق، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن الجدول الزمني أو مراحل التنفيذ.
وأشار إلى أن الترتيبات المتفق عليها تنصّ على ألا يكون لحركة "حماس" أي دور في إدارة شؤون قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة، موضحاً بأن الإدارة ستنتقل إلى جهة فلسطينية جديدة يجري العمل على استكمال تشكيلها.
وكشف المسؤول في "مجلس السلام" عن أن الشروط الكاملة للاتفاق المرتقب بشأن غزة ستُنشر خلال الأسبوعين المقبلين، بعد استكمال المشاورات مع جميع الأطراف المعنية.
وقال إنَّ المجلس سيتولّى الإشراف على عملية إعادة إعمار قطاع غزة، بالتنسيق مع الحكومة الفلسطينية الجديدة والجهات الدولية والإقليمية المشاركة، في إطار خطة تهدف إلى إعادة تأهيل البنية التحتية وتحفيز التنمية الاقتصادية في القطاع.
ولفت إلى أن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة سيجري على مراحل، وفق جدول زمنيّ متفق عليه، وبالتوازي مع تنفيذ الالتزامات الأمنية المنصوص عليها في الاتفاق، بما يشمل نزع سلاح الفصائل وانتشار قوة الاستقرار الدولية.
كما نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين أميركيين قولهم إنَّ الإدارة الأميركية تعتزم البدء في تنفيذ خطة نزع سلاح حركة "حماس" خلال الأسابيع المقبلة، في إطار الترتيبات التي أُعلن عنها لإعادة هيكلة الوضع الأمني والإداري في قطاع غزة.
وبحسب المسؤولين الأميركيين، فإن الخطة ستُنفذ على مراحل، وبالتنسيق مع الوسطاء والأطراف المعنية، بما يتماشى مع الترتيبات التي أعلنها ترامب، والتي تتضمّن نزع سلاح الفصائل، وانسحاباً إسرائيلياً تدريجياً، وانتشار قوة استقرار دولية تتولّى - إلى جانب قوة شرطة فلسطينية جديدة - مسؤولية حفظ الأمن في القطاع.
وقال مسؤولون أميركيون إنَّ الإدارة الأميركية تدرس تشكيل حكومة تكنوقراط لتولّي إدارة قطاع غزة، تكون بديلاً عن كل من السلطة الفلسطينية وحركة حماس، في إطار الترتيبات السياسية والإدارية المقترحة لمرحلة ما بعد الحرب.
وأوضح مسؤول أميركي، بحسب ما نقلته "رويترز"، بأن الاتفاق المتعلق بحركة "حماس" لا يزال قائماً على مجموعة من الشروط، من دون الكشف عن تفاصيلها أو موعد استكمالها، مشيراً إلى أن المفاوضات مستمرة لاستيفاء متطلبات التنفيذ.
وأكد المسؤولون الأميركيون وجود تنسيق وثيق مع إسرائيل بشأن مختلف مراحل الخطة، بما في ذلك الترتيبات الأمنية وآليات تنفيذ اتفاق نزع السلاح، في وقت تواصل فيه واشنطن مشاوراتها مع الوسطاء الإقليميين.

شكوك لدى إسرائيل...
في المقابل، قال مسؤولون إنَّ إسرائيل لا تزال تشكّك في استعداد حركة "حماس" للتخلي عن سلاحها، معتبرة أن التنفيذ الفعلي للاتفاق سيظل مرهوناً بإثبات الحركة التزامها الكامل ببنوده.
وشدّد مسؤول أميركي على أن واشنطن نسّقت بشكل وثيق مع إسرائيل طوال مراحل إعداد الخطة، موضحاً بأن الجانب الإسرائيلي كان يبدي تشكيكاً في قدرة الجهود الأميركية على التوصل إلى اتفاق يشمل إطلاق الرهائن ونزع سلاح حركة حماس، قبل أن تشهد المفاوضات تقدّماً خلال الفترة الأخيرة.
كما أكد أن حركة "حماس" وافقت على الابتعاد بصورة كاملة عن إدارة شؤون قطاع غزة، في إطار التفاهمات التي يجري العمل على استكمالها مع الوسطاء، تمهيداً لبدء مرحلة انتقالية تتولى خلالها إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية القطاع.
في السياق ذاته، قال مسؤولون أميركيون إنَّ الإدارة تعمل على رؤية طويلة الأمد لتحويل غزة إلى منطقة قادرة على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل، بحيث لا يبقى اقتصادها معتمداً على المساعدات الإنسانية والإغاثية، بل على مشاريع تنموية واستثمارية مستدامة.
وفي السياق ذاته، رأى مسؤول أميركي أن ترامب "سيشعر بخيبة أمل" إذا لم توافق إسرائيل على الاتفاق المطروح، مؤكداً أن الإدارة الأميركية تواصل اتصالاتها مع الحكومة الإسرائيلية والوسطاء لضمان استكمال التفاهمات ودفع الاتفاق نحو التنفيذ.
نبض