العراق ينتظر إثبات مهاجمة السعودية من أراضيه... وتهديدات فصائلية بالرد على استهداف الحشد الشعبي
رئيس الوزراء العراقي زار هيئة الحشد الشعبي واستمع إلى شرح مفصل بشأن الضربات التي تعرضت لها.
طالبت بغداد بتقديم دلائل تثبت انطلاق الاعتداءات على السعودية من الأراضي العراقية، وذلك في أعقاب هجمات أميركية – سعودية استهدفت مقار لهيئة الحشد الشعبي الذي تتهمه الرياض بشن هجمات ضد المملكة، بينما توعدت فصائل عراقية مسلحة بأن الرد على الضربات ضد الحشد الشعبي التي أدت لمقتل نحو 20 شخصاً بينهم 5 مستشارين إيرانيين "قادم لا محالة".
وأكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان، أن الهجمات على الحشد الشعبي "غير مبررة وتنتهك الأعراف الدولية ومبادئ حسن الجوار"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه تم في فترة سابقة تشكيل لجان فنية والاتصال بالجهات المعنية للحصول على أية دلائل أو معلومات أو براهين تثبت حصول الهجمات ضد السعودية انطلاقا من العراق، مستدركاً بالقول: "لكن ولحد الآن، ورغم أن هذه اللجان قطعت شوطاً كبيراً في عملها، لم تقدم أية جهة ادعت وقوع اعتداءات من أراضينا".
وشدد على أن الهجمات على الحشد الشعبي "عرقلت الجهود التي بذلتها وتبذلها الحكومة لمعرفة ملابسات كل الادعاءات التي تطلقها الدول الأخرى بشأن حصول اعتداءات انطلاقاً من الأراضي العراقية، رغم قناعتنا ويقيننا وثقتنا التامة بقواتنا الأمنية وبروايتنا الرسمية التي تؤكد عدم وجود أي اعتداءات".
كما أكد النعمان أن "القيادات الأمنية تعكف حالياً على وضع خطة وتطبيق إجراءات ميدانية على الأرض تضمن منع وتخفيض مثل هذه الاعتداءات وتصون السيادة الوطنية"، مشدداً على أن "الدم العراقي طاهر وخط أحمر، ولن نسمح بالتفريط بأرواح أبنائنا من المدنيين أو الأجهزة الأمنية، وستدخل الخطة حيز التنفيذ فور اكتمالها".
الزيدي يزور هئية الحشد الشعبي
يأتي ذلك، أجرى رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي اليوم الأربعاء، زيارة إلى مقرّ الحشد الشعبي في العراق، حيث التقى رئيس الهيئة وعدداً من القيادات والمسؤولين الأمنيين فيها.
واستمع الزيدي إلى شرح مفصل بشأن الضربات التي تعرض لها الحشد الشعبي فجر اليوم، وأسفرت عن مقتل وإصابة عدد من منتسبي الحشد الشعبي في عدد من المحافظات.
ووجه الزيدي بتكريم عوائل القتلى، وتوفير الرعاية الصحية الكاملة للجرحى، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان علاجهم، بما في ذلك نقلهم إلى خارج العراق إذا اقتضت حالتهم الصحية ذلك.
وفي وقت سابق اليوم، أعلنت هيئة الحشد الشعبي مقتل 20 من عناصرها وإصابة 32 آخرين في الضربات الأميركية - السعودية.
وقال مسؤولان في الهيئة لوكالة فرانس برس إن من بين القتلى خمسة مستشارين إيرانيين لدى الحشد قضوا في ضربة على محافظة ديالى بوسط البلاد.
وشوهدت في بغداد خلال تغطية مراسم تشييع ضحايا الضربات، خمسة نعوش ملفوفة بالأعلام الإيرانية.

"انتهاك صارخ لسيادة العراق"
وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعلنت فجر اليوم أنها نفذت مع القوات المسلحة السعودية "ضربات دقيقة في العراق"، قالت إنها استهدفت "موالين لإيران كان الحرس الثوري الإسلامي الايراني قد وجههم لمهاجمة القوات الأميركية والبنية التحتية للطاقة في المملكة العربية السعودية".
وأعلن الحشد الشعبي مقتل "ما لا يقل عن 20 مجاهدا" وإصابة 32 آخرين، في ضربات طالت مقارّ له في "محافظات بغداد وواسط ونينوى والبصرة وكركوك وكربلاء وديالى" وألحقت كذلك "أضرارا مادية متفاوتة".
وفيما اعتبرت الرئاسة العراقية أن الضربات "انتهاك صارخ لسيادة العراق"، تعهّدت الحكومة "وضع خطة أمنية متكاملة لمسك الأرض للتصدي لأي انتهاك لسيادة العراق ومنع أي مصدر من أن يعمل على تهديد دول الجوار".
وأكّدت الحكومة رفضها "للأعمال العدائية كافة بصرف النظر عن الجهة المنفذة لها أو المبررات المستندة إليها".
وتشكّلت هيئة الحشد الشعبي في 2014 من متطوعين ومجموعات عراقية مسلحة لمحاربة تنظيم "داعش"، وأصبحت لاحقا جزءا من المؤسسة العسكرية. لكنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل حليفة لطهران تتحرّك بشكل مستقل.
ولطالما واجه العراق تحديات متزايدة في الحفاظ على التوازن في علاقاته بين الولايات المتحدة وإيران، وهو يشكل منذ الغزو الأميركي له في العام 2003 ساحة تنافس بين القوتين.
ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في نهاية شباط/فبراير، إذ انخرطت فصائل مسلحة موالية لطهران بشنّ هجمات على مصالح أميركية في العراق ودول الخليج والأردن قوبلت بهجمات أميركية دامية.
مشهد من تشييع مستشارين إيرانيين قتلوا بضربات استهدفت مقار الحشد الشعبي في العراق pic.twitter.com/uBzXhmyG2e
— Annahar Al Arabi (@AnnaharAr) July 29, 2026
الرد "قادم لا محالة"
لكن رغم معاودة التصعيد في المنطقة مؤخرا حتى بعد التوصل إلى اتفاق هدنة، لم تتبنّ "المقاومة الإسلامية في العراق" أي هجوم، بل اعتبرت الاتهامات السعودية الأخيرة لها "محاولة لتبرير العجز عن الرد عن الضربات اليمنية".
وأعلنت اليوم أن ردّها على الضربات "قادم لا محالة"، مذكّرة بـ"نفيها القاطع لأي استهداف طال الكيان السعودي ومنشآته" أخيرا.
ويأتي التصعيد في العراق على وقع ضغوط أميركية متزايدة على بغداد لضبط سلاح الفصائل الموالية لإيران، وهو ما تعهد بتنفيذه رئيس الحكومة علي الزيدي منذ تولي منصبه في منتصف أيار/مايو بمباركة أميركية.
وفيما أعربت بعض الفصائل عن انفتاحها على تسليم السلاح، تتمسّك فصائل أخرى نافذة بسلاحها بحجة استمرار انتشار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية حتى نهاية أيلول/سبتمبر في العراق.
وكان الزيدي زار الولايات المتحدة في وقت سابق من الشهر الحالي حيث التقى ترامب، ثمّ توجّه إلى إيران الأسبوع الماضي.
نبض