تقرير: أزمة في البنوك الفلسطينية... وآثارها تمتد إلى إسرائيل

المشرق-العربي 27-07-2026 | 10:03

تقرير: أزمة في البنوك الفلسطينية... وآثارها تمتد إلى إسرائيل

أشارت "كالكاليست" إلى أن نحو 90% من التجارة الفلسطينية تمر عبر إسرائيل، وأن بنكي هبوعليم وديسكونت يعالجان معاملات مالية سنوية تقدر بحوالي 51 مليار شيكل.


تقرير: أزمة في البنوك الفلسطينية... وآثارها تمتد إلى إسرائيل
بنك فلسطين المركزي (وسائل إعلام فلسطينية)
Smaller Bigger

كشفت صحيفة "كالكاليست" الاقتصادية العبرية، اليوم الاثنين، عن أزمة مالية حادة تواجه السلطة الفلسطينية، بعد إعلان بنك هبوعليم وبنك ديسكونت الإسرائيليين نيتهما وقف تقديم خدمات المراسلة المصرفية للبنوك الفلسطينية، اعتباراً من شهر آب/أغسطس المقبل.

 

ووفقاً للصحيفة، فإن خدمة المراسلة المصرفية، التي تشكل القناة الأساسية لتحويل الأموال بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية، تعتبر حيوية لاستمرار التجارة والمدفوعات بين الجانبين. وفي حال توقف هذه الخدمة، فإن البنوك الفلسطينية قد تصبح غير قادرة على سداد قيمة الكهرباء المشتراة من إسرائيل، وثمن الوقود والأدوية والمواد الغذائية، بالإضافة إلى تسوية معاملاتها التجارية مع الشركات الإسرائيلية.

 

مبنى بنك إسرائيل في القدس (رويترز)
مبنى بنك إسرائيل في القدس (رويترز)

 

وأشارت "كالكاليست" إلى أن نحو 90% من التجارة الفلسطينية تمر عبر إسرائيل، وأن بنكي هبوعليم وديسكونت يعالجان معاملات مالية سنوية تقدر بحوالي 51 مليار شيكل (نحو 16.80 مليار دولار أميركي). وأوضحت أن أي تعطيل لهذا النظام قد يؤدي إلى توقف جزء كبير من الحركة التجارية، مشيرةً إلى أن الأزمة قد لا تكون تدريجية بل قد تؤدي إلى انهيار سريع.


وذكرت الصحيفة أن هناك مشكلة إضافية تتمثل في تراكم النقد داخل البنوك الفلسطينية، حيث توجد نحو 15 مليار شيكل (نحو 4.94 مليار دولار) نقداً في خزائن بنوك رام الله ونابلس والخليل. ورغم أن هذه الأموال أصدرها بنك إسرائيل، إلا أنه لا يمكن تحويلها بسهولة إلى أموال رقمية أو إعادة تدويرها داخل النظام المصرفي. وأضافت أن بنك إسرائيل يستوعب سنوياً نحو 18 مليار شيكل (نحو 5.93 مليار دولار) نقداً من البنوك الفلسطينية وفق حصة محددة، لكن هذه الآلية تواجه صعوبات بسبب تغير ظروف العمل والاقتصاد.

 

حلول بديلة؟

وفي تفسيرها لأسباب رغبة البنوك الإسرائيلية في الخروج من هذا الدور، أوضحت "كالكاليست" أن هذه البنوك لم تدخل هذا المجال باختيارها، بل بسبب ترتيبات اتفاق أوسلو وبروتوكول باريس التي ربطت النظامين الماليين. لكنها منذ سنوات تطالب بالخروج، بسبب مخاوف من دعاوى قضائية خارج إسرائيل، واتهامات محتملة مرتبطة بـ"تمويل الإرهاب" أو غسل الأموال، ومخاطر على علاقاتها مع البنوك العالمية.

 

شعار بنك ديسكونت الإسرائيلي أمام مقره في تل أبيب (رويترز)
شعار بنك ديسكونت الإسرائيلي أمام مقره في تل أبيب (رويترز)

 

ولفتت الصحيفة إلى أن حلاً بديلاً كان قد تمت الموافقة عليه في عام 2017، ويقضي بإقامة شركة حكومية إسرائيلية تتولى خدمات الدفع والتسوية، وإعفاء البنوك التجارية من هذه المسؤولية. وأكَّدت أن الشركة أنشئت بالفعل، ولديها إدارة، ومرتبطة بالبنية التحتية الوطنية للدفع في إسرائيل، وهي جاهزة تقنياً للعمل. لكنها لا تعمل بسبب الحاجة إلى تعديلات تشريعية متوقفة منذ عام 2022، حيث يخشى السياسيون توقيع قانون يُفسر بأنه يساعد السلطة الفلسطينية، خصوصاً بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

 

وبدلاً من إقرار القانون، اختارت الحكومة الإسرائيلية تمديد الوضع القائم، من خلال تمديد خطابات التعويض للبنوك كل ستة أشهر، ومطالبتها بالاستمرار "لبضعة أشهر إضافية". ومع حلّ الكنيست وإجراء الانتخابات في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، قد لا تبدأ الحكومة الجديدة عملها قبل عام 2027، مما قد يصل بالأزمة إلى ذروتها قبل وجود حكومة قادرة على التعامل معها.

 

شعار بنك هبوعليم الإسرائيلي أمام مقره في تل أبيب (رويترز)
شعار بنك هبوعليم الإسرائيلي أمام مقره في تل أبيب (رويترز)

 

الأزمة تطال إسرائيل

وأكَّدت الصحيفة أن الأزمة ليست فلسطينية فقط، بل قد تمتد آثارها إلى إسرائيل، حيث ستتضرر جهات مثل شركة الكهرباء، وشركات الوقود، وموردي الغذاء والأدوية، والمصدرين الإسرائيليين إلى الضفة الغربية، في حال انهيار النظام المصرفي الفلسطيني، لأن هذه الجهات ستتعامل مع زبائن قد لا يستطيعون الدفع. كما حذرت من أن انتقال الأموال إلى قنوات نقدية غير مراقبة قد يؤدي إلى زيادة غسل الأموال، وضعف الرقابة المالية، وفقدان معلومات أمنية مهمة توفرها البنوك حالياً.

 

واختتمت بالإشارة إلى أن وزارة المالية الإسرائيلية نفسها حذرت من أن وقف المراسلة المصرفية قد يؤدي إلى عدم استقرار اقتصادي، وزيادة غسل الأموال، وارتفاع مخاطر "تمويل الإرهاب"، وهي ذات المخاطر التي قد تنتج عن عدم تمرير التشريع المطلوب. وخلصت إلى أن الأزمة ليست نقصاً في الحلول، بل مشكلة قرار سياسي، حيث أن الحل التقني والشركة البديلة والبنية التحتية موجودة، لكن الحكومة تؤجل القرار بسبب الحساسية السياسية، بينما البنوك الإسرائيلية قررت الانسحاب لأن المخاطر أصبحت أكبر من قدرتها على الانتظار، مما قد يحول الأزمة المصرفية الفلسطينية إلى أزمة اقتصادية وأمنية تطال إسرائيل نفسها.

 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 7/26/2026 2:12:00 PM
بعد 13 يوماً من الضربات المتواصلة، اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراراً مفاجئاً بتعليق الهجمات على إيران. فما الذي غيّر حسابات واشنطن؟
أوروبا 7/26/2026 2:17:00 PM
أصدرت الشرطة مواصفات للمشتبه به، مشيرة إلى أنه نحيف البنية، يبلغ طوله نحو 1.90 متر، ذو شعر أسود، وكان يرتدي سترة سوداء بغطاء للرأس (هودي) وسروالاً أبيض.
لبنان 7/25/2026 11:19:00 AM
شهد جواز السفر اللبناني تحسناً تدريجياً بعد فترة الإغلاقات التي رافقت جائحة كورونا، وبلغ أفضل مستوياته في عام 2024 عندما احتل المرتبة 156 عالمياً، مع إمكانية الوصول إلى 60 وجهة
لبنان 7/26/2026 6:24:00 AM
بعد أيام من درجات حرارة مرتفعة، استيقظ اللبنانيون، وبينهم سكان بيروت، على أجواء غير مألوفة في أواخر تموز، مع أمطار خفيفة وانخفاض ملحوظ في الحرارة، فيما شهدت مناطق شمالية زخات أكثر غزارة غيّرت المشهد الصيفي لساعات