ورشة المسيّرات تكشف التحوّل... هل بدأت بغداد تفكيك منظومة السلاح؟

المشرق-العربي 24-07-2026 | 15:24

ورشة المسيّرات تكشف التحوّل... هل بدأت بغداد تفكيك منظومة السلاح؟

اللافت في ضبط ورشة لتصنيع الطائرات المسيّرة هو انتقال الحكومة العراقية من ملاحقة مخازن السلاح وشبكات التهريب إلى استهداف البنية التي تغذيها.
ورشة المسيّرات تكشف التحوّل... هل بدأت بغداد تفكيك منظومة السلاح؟
أحد أفراد الأمن العراقي خلال دورية في بغداد. (أ ف ب)
Smaller Bigger

عقب إعلان جهاز الأمن الوطني العراقي ضبط ورشة متخصصة في تصنيع الطائرات المسيّرة في بغداد، بدأت تتضح دلالات العملية التي تجاوزت كونها نجاحاً أمنياً ميدانياً. فاللافت في العملية تمثل في استهداف ورشة لتصنيع الطائرات المسيّرة، إلى جانب ضبط 25 هيكلاً وإلقاء القبض على ثلاثة متهمين، بما يعكس انتقال الحكومة العراقية من ملاحقة مخازن السلاح وشبكات التهريب إلى استهداف البنية التي تغذيها، ضمن مسار يهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة.

 

تشدد أمني وقضائي

 

ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية لأنه جاء بعد أيام من توجيه مجلس القضاء الأعلى المحاكم المختصة إلى اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المتورطين في تصنيع أو استخدام أو حيازة الطائرات المسيّرة المستخدمة في أنشطة مخالفة للقانون، مع إخضاع هذه الجرائم لأحكام قانون مكافحة الإرهاب، في خطوة تعكس تحولاً في آلية التعاطي القضائي مع الملف، إذ باتت السلطات تنظر إلى هذا النشاط بوصفه تهديداً للأمن الوطني يستوجب تطبيق أقصى العقوبات المنصوص عليها في التشريعات النافذة.

كذلك، تتقاطع العملية مع تحركات حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي لتنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة، في إطار تعهداتها بإعادة تنظيم المشهد الأمني وإنهاء مظاهر السلاح خارج المؤسسات الرسمية  في العراق. ويأتي ذلك أيضاً بعد المباحثات الأخيرة التي أجراها الزيدي في واشنطن، حيث أكد المضي في معالجة ملف الفصائل العراقية المسلحة وفق برنامج زمني يمتد حتى نهاية أيلول/سبتمبر، بما يشمل تقليص مصادر القوة العسكرية غير الرسمية، الأمر الذي يجعل ملاحقة ورش تصنيع الأسلحة والطائرات المسيّرة مؤشراً عملياً على انتقال الحكومة من التعهدات السياسية إلى خطوات ميدانية.

 

مضبوطات من ورشة تصنيع الطائرات المسيّرة في بغداد. (الأمن الوطني العراقي)
مضبوطات من ورشة تصنيع الطائرات المسيّرة في بغداد. (الأمن الوطني العراقي)

 

استهداف مصادر الإنتاج

 

ويرى الخبير العسكري اللواء الركن أعياد الدليمي، في حديثه إلى "النهار"، أن "أهمية العملية لا تكمن في عدد الطائرات أو المعدات المضبوطة، إنما في استهداف البنية الصناعية التي تمد الجهات الخارجة عن القانون بوسائل قتالية متطورة".

ويعتبر أن الانتقال من ملاحقة مستخدمي الطائرات المسيّرة إلى تفكيك ورش تصنيعها "يمثل تحولاً نوعياً في الاستراتيجية الأمنية"، لأن القضاء على مصادر الإنتاج "أكثر تأثيراً من الاكتفاء بمصادرة الأسلحة أو اعتقال منفذي الهجمات"، ولا سيما أن هذه الورش تعمل بسرية وتعتمد على مكونات مدنية متوافرة في الأسواق، ما يجعل اكتشافها يتطلب جهداً استخبارياً متقدماً وتنسيقاً وثيقاً بين الأجهزة الأمنية والقضائية.

ويشير الدليمي إلى أن استمرار هذه العمليات سيكون عاملاً حاسماً في تقويض قدرات الجماعات المسلحة على إعادة بناء ترسانتها، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، فيما يوفر قرار مجلس القضاء الأعلى بتشديد الإجراءات القانونية بحق المتورطين في تصنيعها أو حيازتها غطاءً قانونياً لاستدامة هذه العمليات، ويوجه رسالة بأن الدولة تتعامل مع هذا الملف باعتباره قضية أمن قومي تستهدف جميع حلقات الإنتاج والتمويل والتوزيع، وصولاً إلى إنهاء مصادر السلاح غير الشرعي.

 

المهمة الأصعب

في المقابل، لا تبدو المهمة سهلة، إذ تشير تقديرات أمنية إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن في ضبط الأسلحة الموجودة، بل في تفكيك البنية التي تنتجها بصورة مستمرة.

فهناك ورش ومواقع تصنيع صغيرة يُعتقد أنها موزعة في أكثر من محافظة، تعمل بسرية عالية وتعتمد على مكونات مدنية متوافرة في الأسواق المحلية أو يتم الحصول عليها عبر قنوات مختلفة، قبل إعادة تجميعها وتحويلها إلى طائرات مسيّرة أو معدات ذات استخدام عسكري.

وتجعل هذه الطبيعة اللامركزية لعمليات التصنيع اكتشافها أكثر تعقيداً من ملاحقة مخازن السلاح التقليدية، ما يتطلب جهداً استخبارياً وتقنياً متواصلاً، إلى جانب تشديد الرقابة على سلاسل توريد المعدات الإلكترونية والأجزاء التي يمكن توظيفها في الصناعات العسكرية غير المشروعة.

وبذلك، تبدو عملية بغداد أكثر من مجرد ضربة أمنية لورشة تصنيع، إذ تفتح الباب أمام مرحلة مختلفة عنوانها استهداف مصادر إنتاج السلاح، لا الاكتفاء بمصادرته بعد تصنيعه. ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بقدرة الدولة على تفكيك شبكات التصنيع والإمداد في مختلف المحافظات، بما يحول دون إعادة إنتاج ترسانة السلاح خارج المؤسسات الرسمية.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 7/23/2026 9:12:00 PM
بعد أشهر من توليها وزارة التخطيط والتعاون الدولي، عُيّنت الدكتورة أفراح عبدالعزيز الزوبة وزيرةً للخارجية في اليمن، مستندة إلى خبرة تمتد لأكثر من 25 عامًا في إدارة البرامج الحكومية، والتعاون الدولي، والتفاوض مع الجهات المانحة
ايران 7/23/2026 5:59:00 PM
أعلن الموساد الإسرائيلي إحباط مخطط قال إن إيران تقف وراءه لاغتيال مسؤولين داخل إسرائيل، متهماً وزارة الاستخبارات الإيرانية بتجنيد شبكات إجرامية ومنفذين أجانب
لبنان 7/23/2026 11:30:00 AM

"القرار السياسيّ اتّخذ بوضوح في مجلس الوزراء لحصر السلاح، والنّص الدستوريّ يُخضع القوّات المسلحة اللبنانية لسلطة مجلس الوزراء، وبذلك أصبح أيّ تنفيذٍ لتفتيش منازل أو أيّ إجراء آخر ضمن سقف القانون"...

لبنان 7/23/2026 3:29:00 PM
نفت قوى الأمن الداخلي صحة الأخبار المتداولة عن العثور اليوم على حقيبة تحتوي على متفجرات في عين المريسة، موضحة أن حقيبة مشبوهة عُثر عليها أمس تبيّن بعد تفجيرها أنها فارغة.