مجلس الأمن يرحب بخطوات سوريا في ملفي العدالة الانتقالية والمفقودين
ناقش مجلس الأمن الدولي، مساء الثلاثاء، ملفي العدالة الانتقالية والأشخاص المفقودين في سوريا، وسط ترحيب واسع بالخطوات التي اتخذتها دمشق عبر إنشاء هيئتين وطنيتين للعدالة الانتقالية والمفقودين، ودعوات إلى إشراك الضحايا وأسرهم في أي مسار يهدف إلى تحقيق المصالحة والاستقرار.
اليونان
وقالت مندوبة اليونان الدائمة لدى الأمم المتحدة أغلايا بالتا إن الشعب السوري، بعد عقود من المعاناة، بات مستعداً لبدء مرحلة جديدة من العدالة، مرحبة بإنشاء اللجنة الوطنية السورية للعدالة الانتقالية واللجنة الوطنية السورية للمفقودين، وبالتعاون القائم مع الآلية الدولية المعنية بالملف.
سوريا
وأكد رئيس الهيئة الوطنية السورية للمفقودين، محمد رضا جلخي، خلال الجلسة أن الهيئة تدعم حق العائلات في معرفة مصير أحبائها، واصفاً هذا الحق بأنه "حق إنساني" يشكل مع قضية المفقودين ركيزة أساسية لتحقيق السلام المستدام في سوريا. وكشف أن الهيئة تمكنت من تحديد مصير أطفال الدكتورة رانيا عباسي الستة، واستجابت لأكثر من 170 بلاغاً عن مواقع يُشتبه في احتوائها على مقابر أو رفات بشرية، كما وقعت إعلان مبادئ للتعاون مع ثلاث جهات دولية معنية بملف المفقودين. ودعا جلخي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى دعم اعتماد يوم دولي لنساء عائلات المفقودين، تقديراً لصمودهن ودورهن في الحفاظ على تماسك أسرهن ومجتمعاتهن، مؤكداً أن الحقيقة حق لكل عائلة، وأن التعاون الدولي يجب أن يترجم إلى نتائج تحفظ كرامة المفقودين وتخفف معاناة ذويهم.
الكونغو
كما أكد مندوب جمهورية الكونغو الديموقراطية أن العدالة الانتقالية تشكل أداة أساسية للمصالحة وتعزيز سيادة القانون ومنع تجدد النزاعات والانتهاكات، مشدداً على أن مساهمة الضحايا وأسر المفقودين ضرورية لضمان صدقية أي نهج في هذا المجال.
وأضاف أن السلام لا يقتصر على توقف القتال، بل يتطلب الاعتراف بمعاناة الضحايا واستعادة كرامتهم، مؤكداً أن الحقيقة والعدالة وجبر الضرر والمصالحة تمثل مجتمعة أسس السلام الدائم.
ورحبت مندوبة لاتفيا ومندوبا بنما وباكستان والصومال بالخطوات التي اتخذتها الحكومة السورية، ولا سيما تأسيس الهيئتين الوطنيتين للعدالة الانتقالية والمفقودين، فيما أشار مندوب باكستان إلى التحضير لمشروع قانون خاص بالعدالة الانتقالية.
وشدد مندوب بنما على أن الكشف عن مصير المفقودين يمثل أولوية سياسية وإنسانية لا يمكن تهميشها، قائلاً إن خلف كل شخص مفقود أسرة لا تزال تعيش من دون إجابات.

البحرين
من جهته، أكد مندوب البحرين أن تحقيق السلام والاستقرار المستدام في سوريا يتطلب معالجة آثار النزاع من خلال مسارات وطنية جامعة، مشدداً على ضرورة أن تكون عملية العدالة الانتقالية بقيادة وملكية وطنية، مع الاستفادة من دعم الأمم المتحدة وخبرات المجتمع الدولي.
كما دعا إلى إشراك جميع مكونات المجتمع السوري، بما فيها الضحايا وأسرهم، بما يعزز التماسك الاجتماعي، ويرسخ قيم العدالة، ويمنع تكرار الانتهاكات.
روسيا
بدوره، اعتبر مندوب روسيا أن قضية المفقودين لا تزال من أكثر القضايا إلحاحاً على جدول أعمال المجتمع الدولي، لافتاً إلى أن إنشاء الهيئتين الوطنيتين يعكس إدراك الحكومة السورية لحجم التحديات، وداعياً الدول الداعمة لسوريا إلى تقديم إسهام عملي في تحقيق الاستقرار.
وأكدت مندوبة ليبيريا أن توضيح أماكن وجود المفقودين يمثل ضرورة أخلاقية وخطوة أساسية لبناء الثقة داخل المجتمع.
وفي سياق متصل، دان مندوب الصومال التوغلات الإسرائيلية المستمرة في الجنوب السوري، واعتبرها انتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً أن الجولان السوري المحتل جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية، وداعياً إلى احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها والالتزام بقرار مجلس الأمن 497 واتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
نبض