مسيّرات أربيل والبصرة... تصعيد أمني يلاحق زيارة الزيدي إلى واشنطن
تزامنَت زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن مع تصعيد أمني لافت، بعدما تعرضت قاعدة حرير الجوية في أربيل، التي تستضيف قوات من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، لمحاولة هجوم باستخدام ثماني طائرات مسيّرة مفخخة، في واحدة من أكبر الهجمات من هذا النوع خلال الفترة الأخيرة.
وفق المعطيات، اعترضت منظومات الدفاع الجوي التابعة للتحالف الدولي المسيّرات وأسقطتها قبل وصولها إلى أهدافها، من دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية. كذلك، أُبلغ عن محاولة لاستهداف محيط القنصلية الأميركية في أربيل، في مؤشر إلى استمرار التهديدات التي تطاول الوجود الأميركي في العراق وإقليم كردستان.
جاءت الهجمات بعد ساعات من لقاء الزيدي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، حيث شدد الجانبان على مواصلة التعاون الأمني، فيما أكد رئيس الوزراء العراقي مضي حكومته في تنفيذ برنامج حصر السلاح بيد الدولة، وإنهاء وجود أي سلاح خارج المؤسسات الرسمية، ضمن تعهد حكومي يقضي بإنجاز هذا الملف بحلول نهاية أيلول/ سبتمبر.
البصرة تدخل دائرة الاستهداف
لم يقتصر التصعيد على أربيل، إذ أعلنت وزارة النفط سقوط طائرة مسيّرة مفخخة قرب شاحنة مخصصة لنقل النفط في موانئ البصرة، مؤكدة أنها سقطت قبل إصابة هدفها، من دون تسجيل أضرار أو تعطيل لعمليات الإنتاج والتصدير.
يشير هذا التطور إلى اتساع نطاق التهديدات ليشمل البنية التحتية الاقتصادية، بما يثير مخاوف من استهداف منشآت نفطية يعتمد عليها العراق بوصفها المصدر الرئيسي لإيراداته.
رسائل تتجاوز البعد الأمني
ويمنح توقيت الهجمات بعداً سياسياً واضحاً، إذ تعد أربيل أحد أبرز شركاء واشنطن الأمنيين في العراق، فيما تمثل قاعدة حرير موقعاً رئيسياً لقوات التحالف الدولي؛ وتضم المدينة أيضاً أكبر بعثة ديبلوماسية أميركية خارج بغداد.
لكن الهجمات اكتسبت أهمية إضافية لتزامنها مع زيارة الزيدي إلى واشنطن، وما رافقها من تأكيدات عراقية وأميركية على مواصلة التعاون الأمني، في وقت تواصل بغداد التعهّد بحصر السلاح بيد الدولة. كذلك، جاءت في ظل نقاشات تتعلّق بمستقبل الوجود العسكري الأميركي ودور الفصائل العراقية المسلحة، ما منحها أبعاداً تتجاوز الجانب الأمني.
في هذا الصدد، يقول الخبير العسكري اللواء جواد الدهلكي لـ"النهار" إن استهداف قاعدة حرير ومحاولة ضرب منشأة نفطية في البصرة "يحملان أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب الأمني، ويهدفان إلى إحراج الحكومة وإظهارها بمظهر العاجز أمام المجتمع الدولي".
ويضيف أن تزامن الهجمات مع زيارة الزيدي إلى واشنطن وإعلانه التمسك بحصر السلاح بيد الدولة "يوجه رسالة بأن قرار الدولة لا يزال يواجه تحديات حقيقية"، محذراً من أن استمرار استهداف قواعد التحالف والمنشآت الاقتصادية "يهدد مكانة العراق الدولية، ويضعف ثقة المستثمرين، ويقوض جهود الحكومة لترسيخ الاستقرار".
ويؤكد الدهلكي أن مواجهة هذا التصعيد "تتطلب ملاحقة الجهات المنفذة، وتعزيز الجهدين الاستخباري والأمني، والإسراع في تنفيذ برنامج حصر السلاح بيد الدولة دون استثناء".

أربيل: لا لتحويل الإقليم إلى ساحة رسائل
من جهته، يقول عضو الحزب الديموقراطي الكردستاني وفاء محمد كريم لـ"النهار" إن الهجوم على قاعدة حرير "عمل إرهابي يستهدف أمن إقليم كردستان والعراق، ويقوض هيبة الدولة ويضر بعلاقات بغداد مع المجتمع الدولي".
ويضيف أن استمرار استهداف أربيل والقواعد التي تضم قوات التحالف "يمثل تحدياً مباشراً لسلطة الدولة، ويؤكد وجود جهات مسلّحة تعمل خارج الأطر الدستورية".
ويرى كريم أن تزامن الهجمات مع زيارة الزيدي إلى واشنطن "يثير تساؤلات بشأن وجود أطراف تسعى إلى إحراج الحكومة وإفشال جهودها لاستعادة هيبة الدولة"، مؤكداً أن إقليم كردستان "لن يقبل بأن يكون ساحة لتصفية الحسابات أو توجيه الرسائل السياسية والعسكرية". ودعا الحكومة الاتحادية إلى "ملاحقة المسؤولين عن هذه الهجمات، ومنع أي جهة تمتلك السلاح خارج إطار الدولة من تهديد الأمن أو استهداف البعثات الديبلوماسية والقوات الأجنبية العاملة بموجب اتفاقات رسمية".
يضع هذا التصعيد الحكومة العراقية أمام اختبار جديد لمدى قدرتها على ترجمة تعهداتها إلى إجراءات ميدانية، إذ إن نجاح مشروع حصر السلاح لا يقاس بالوعود، إنما بقدرة الدولة على منع تكرار الهجمات وحماية المنشآت الحيوية والشركاء الدوليين، بما يعزز مصداقيتها داخلياً وخارجياً.
نبض