بعد الرياطي... ترقب لمصير نواب "إسلاميين" أمام القضاء الأردني
فتح الحكم القضائي الصادر بحق النائب في البرلمان الأردني حسن الرياطي قبل أيام، والذي انتهى إلى تثبيت قرار حبسه لمدة عامين، وبالتالي إنهاء عضويته النيابية، الباب أمام تساؤلات وترقب لمصير نواب آخرين محسوبين على حزب الأمة (جبهة العمل الإسلامي سابقاً) الممثل لـ"جماعة الإخوان المسلمين" المحظورة في الأردن، كونهم يواجهون أيضاً قضايا منظورة أمام القضاء، وهم ينال فريحات وإبراهيم الحميدي ووسام الربيحات.
وجاءت قضية الرياطي بعد مسار قضائي طويل مرتبط بمشاجرة وقعت داخل مجلس النواب قبل سنوات. وأيدت محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية الحكم الصادر بحقه بالحبس لمدة عامين، ليصبح الحكم قطعياً. وبحسب الإجراءات المتبعة، أُحيل القرار إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات المتعلقة بشغور المقعد النيابي.
وتستند مسألة فقدان الرياطي للعضوية إلى أحكام دستورية وقانونية تتعلق بعدم أهلية من يصدر بحقه حكم بالحبس لمدة تزيد على سنة في جريمة غير سياسية، بحيث يترتب على تحقق هذه الحالة سقوط العضوية حكماً وفق التفسير القانوني المتداول للمادة 75 من الدستور الأردني.

ماذا عن بقية النواب؟
وفي ما يتعلق بالنائب وسام الربيحات، قررت النيابة العامة الشهر الماضي توجيه تهمتي غسل الأموال وجمع التبرعات بصورة غير قانونية إليه. وبعد الاستماع إلى الشهود والحصول على اعترافات، أصدرت قراراً بالحجز على أمواله، ومنعه من السفر، كما سطّرت مذكرة إحضار بحقه للاستماع إلى أقواله في الجرائم المسندة إليه.
وتشكل تهمة تلقي الأموال وجمع التبرعات من دون ترخيص جناية وفق القانون الأردني، إذ اعتبرت النيابة العامة أن الأموال جُمعت بصورة تثير الشبهات، ولم تكن ناتجة عن نشاط اقتصادي أو تجاري، كما أنها لا تتناسب مع أعمال الأشخاص الذين تم استدعاؤهم أو مصادر دخلهم. في المقابل، سبق للربيحات أن أكد أن التبرعات كانت مخصصة لدعم أهالي قطاع غزة، وجُمعت تحت مظلة قانونية ورسمية.
أما النائب إبراهيم الحميدي، فقد صدر بحقه في منتصف الشهر الماضي حكم غير قطعي بالحبس لمدة سنتين في قضيتين. وتتعلق الأولى بنشر أخبار كاذبة أو معلومات تستهدف الأمن والسلم المجتمعي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحُكم فيها عليه بالحبس سنة مع الرسوم. أما الثانية، فتتعلق بنشر بيانات عبر الشبكة المعلوماتية تنطوي على الذم والقدح والتحقير، وصدر فيها حكم بالحبس سنة مع الرسوم أيضاً، فيما لم يصبح الحكمان نهائيين بعد.
وبشأن النائب ينال فريحات، فقد خضع في وقت سابق لإجراءات قانونية على خلفية منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي اعتُبر داعماً لـ"جماعة الإخوان المسلمين" المحظورة ومشككاً بالإجراءات المتخذة بحقها. واستدعاه مدعي عام عمّان، قبل أن يقرر توقيفه أسبوعاً ثم تكفيله، فيما لا تزال القضية من دون حكم قطعي.

"مأزق للتيار الإسلامي"
وحصد الإسلاميون في الانتخابات البرلمانية التي أجريت خلال أيلول/سبتمبر قبل عامين، 31 مقعداً من أصل 138، بينها 17 من أصل 41 مخصصة للتنافس الحزبي.
وثمة من يرى أن مثل تلك القضايا تعبر عن نهج رسمي شامل يسعى لإقصاء التيار الإسلامي وتحجيمه عبر مسارات عدة متكاملة، منها إشهار "سيف القانون" في وجه رموزه كلما أتيحت الفرصة لذلك، إلا أن خطاباً آخر يحصر الأمر بحدوث تجاوزات قانونية تستدعي المساءلة باعتباره أمراً يطال جميع الأردنيين بصرف النظر عن أي انتماء يمثلونه، ويؤكدون في الوقت ذاته أن الفصل بين السلطات خط أحمر في الأردن، وأن القضاء يتخذ قرارته بمهنية عالية وبمعزل عن أي تجاذبات سياسية أو أي نوع من التأثيرات.
وبحسب مدير مؤسسة مسارات الأردنية للتنمية والتطوير طلال غنيمات، فإن القضاء وحده هو من يحدد مصير هؤلاء النواب بعد إصدار الأحكام القطعية.
ويؤكد لـ"النهار" أنه "لا يمكن استباق الأحكام، إلا أن خروج الرياطي من مجلس النواب وما إذا تبعه آخرون أيضاً، فسيشكل ذلك مأزقاً للتيار الإسلامي ويعمق أزمته الداخلية على وقع سلسلة هزات شهدها التيار لا سيما بعد حظر الأردن جماعة الإخوان المسلمين وما تبع ذلك من إجراءات أخرى".
ويرى غنيمات أن "القضاء وكما هو معروف يتعامل مع القضايا بمعزل عن أي دوافع سياسية أو تأثيرات جانبية، كونه يتمتع باستقلالية تامة، وذلك بصرف النظر عن هوية أطراف القضية".
نبض