من هو عبد الحميد العواك أول رئيس لمجلس الشعب السوري بعد سقوط النظام؟
انتقل عبد الحميد عكيل العواك من العمل القانوني والقضائي إلى البحث الأكاديمي وصياغة الوثائق الدستورية، قبل أن يصبح أول رئيس لمجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وانتخب أعضاء المجلس العواك رئيساً خلال الجلسة الأولى التي عقدت بحضور الرئيس أحمد الشرع، فنال 99 صوتاً، متقدماً على مؤيد هايل القبلاوي، الذي حصل على 12 صوتاً، ومحمد رامز كورج الذي نال 7 أصوات. وجاء انتخابه بعد أقلّ من أسبوعين على دخوله المجلس ضمن قائمة الأعضاء الذين عيّنهم رئيس الجمهورية في الثلث المكمل.
ويمتد سجل العواك المهني والأكاديمي لأكثر من ثلاثة عقود، تنقل خلالها بين الإدارة القانونية، والقضاء، والتدريس الجامعي، والبحث الدستوري، قبل أن يبرز خلال المرحلة الانتقالية عضواً في لجنة صياغة مسوّدة الإعلان الدستوري، وصولاً إلى انتخابه رئيساً لأول مجلس شعب بعد تغيير السلطة في سوريا.
من الحسكة إلى كلية الحقوق
ولد عبد الحميد العواك في محافظة الحسكة عام 1966، ودرس الحقوق في جامعة حلب، حيث نال إجازة في الحقوق عام 1990.
واصل دراسته العليا، فحصل على دبلوم في القانون العام، ثم نال درجة الماجستير في القانون الإداري من الجامعة الإسلامية في لبنان عام 2009، قبل أن يحصل على الدكتوراه في القانون الدستوري من جامعة بيروت العربية، متخصصاً في القضايا الدستورية والنظم السياسية.

من الإدارة القانونية إلى السلك القضائي
بدأ العواك مسيرته المهنية مديراً للشؤون القانونية في مديرية حوض دجلة والخابور بين عامي 1993 و1998، قبل أن ينتقل إلى السلك القضائي.
عمل قاضياً برتبة مستشار في وزارة العدل السورية لمدة عشر سنوات، مكتسباً خبرة واسعة في القضاء والقانون العام، قبل أن ينشق عن النظام ويغادر البلاد، لينتقل إلى مرحلة جديدة من العمل الأكاديمي والبحثي.
شكلت تجربته داخل مؤسسات الدولة أساساً لاهتمامه بقضايا إصلاح القضاء، واستقلال السلطة القضائية، وبناء مؤسسات الدولة على أسس دستورية وقانونية.
بين الجامعات السورية والتركية
بعد مغادرته سوريا، واصل العواك نشاطه الأكاديمي، فعمل أستاذاً مساعداً في جامعة ماردين أرتقلو التركية منذ عام 2016، كما حاضر في كلية الحقوق بجامعة الفرات، إلى جانب عمله مستشاراً قانونياً لدى "وحدة دعم الاستقرار".
خلال تلك المرحلة، شارك في مؤتمرات وندوات وورش عمل تناولت التحول الديمقراطي، وإصلاح القضاء، والحوكمة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، مع تركيز خاص على التجربة السورية في مرحلة ما بعد النزاع.

مؤلفات ودراسات في القانون الدستوري
إلى جانب التدريس والعمل الاستشاري، عرف العواك باحثاً وكاتباً متخصصاً في القانون الدستوري، ونشر عشرات المقالات والدراسات التي تناولت مستقبل الدولة السورية، والنظام السياسي، واستقلال القضاء، والفصل بين السلطات، ودولة المواطنة، والعدالة الانتقالية، واللامركزية، والعلاقة بين الدين والدستور.
ألّف كتاب "المدخل إلى علم القانون"، إلى جانب مؤلفات ودراسات أخرى في القانون العام والقضايا الدستورية، وأسهم في عدد من الأبحاث الأكاديمية المتعلقة بالقانون والسياسة والتحولات الاجتماعية.
عضو في لجنة صياغة الإعلان الدستوري
برز اسم العواك بصورة أوسع بعد سقوط النظام، عندما اختير عضواً في لجنة صياغة مسوّدة الإعلان الدستوري للمرحلة الانتقالية، التي تولت إعداد الوثيقة المنظمة لعمل السلطات خلال المرحلة الانتقالية.
اكتسب حضوراً إعلامياً واسعاً خلال تلك الفترة، إذ شارك في شرح مواد الإعلان الدستوري وأبعاده القانونية في مقابلات وندوات عدة، متناولاً صلاحيات السلطات، واستقلال القضاء، وآليات تشكيل مجلس الشعب، والمرتكزات القانونية للمرحلة الانتقالية.
أول رئيس لمجلس الشعب بعد سقوط النظام
دخل العواك مجلس الشعب ضمن الثلث المكمل الذي عيّنه الرئيس أحمد الشرع، قبل أن يترشح لرئاسة المجلس في جلسته الافتتاحية.
وحسم التصويت لمصلحته بعدما نال 99 صوتاً، متقدماً على مؤيد هايل القبلاوي ومحمد رامز كورج، ليصبح أول رئيس لمجلس الشعب السوري بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وبذلك ينتقل العواك من مسيرة امتدت بين الإدارة القانونية، والقضاء، والعمل الأكاديمي، وصياغة الوثائق الدستورية، إلى رئاسة السلطة التشريعية في مرحلة تعدّ من أبرز مراحل التحول السياسي في سوريا الحديثة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لون الحكمة والهدوء يخطف الأنظار بأناقته
نبض