بعد التصعيد الإسرائيلي... ما هي بدائل الأردن لاتفاقية المياه؟

المشرق-العربي 11-07-2026 | 14:47

بعد التصعيد الإسرائيلي... ما هي بدائل الأردن لاتفاقية المياه؟

الأردن يعول على مشروع الناقل الوطني لتزويدها بـ300 مليون متر مكعب من مياه الشرب سنوياً.
بعد التصعيد الإسرائيلي... ما هي بدائل الأردن لاتفاقية المياه؟
علما الأردن وإسرائيل عند المنطقة الحدودية (أرشيفية)
Smaller Bigger

أعادت تقارير إسرائيلية أحد أبرز الملفات الشائكة بين عمان وتل أبيب، إلى الواجهة مجدداً، عندما تحدثت قبل أيام، عن رفض إسرائيل تجديد اتفاقية المياه الإضافية مع الأردن الذي سبق أن أعلن أنه يمضي بخطة بديلة تركز على مشروع الناقل الوطني الذي من المأمول أن يزود المملكة بـ300 مليون متر مكعب من مياه الشرب سنويا، لتغطية احتياجاتها خلال العقد المقبل. 

وبموجب معاهدة السلام الموقعة بين البلدين في العام 1994، تزود إسرائيل الأردن الذي يعد أحد أفقر بلدان العالم مائياً، بـ50 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، والتزويد بهذه الكمية لا يزال مستمراً، إلا أن الرفض الإسرائيلي يتعلق بكميات المياه الإضافية التي كانت بدأت تزويد الأردن بها بالعام 2021، عندما وافقت حكومة تل أبيب حينها على اتفاق إضافي أتاح للمملكة شراء 50 مليون متر مكعب أخرى من المياه العذبة بأسعار مخفضة. 

انتهى العمل بالاتفاق الإضافي أواخر العام الماضي، ولم تعد إسرائيل لتزويد الأردن بالكميات الإضافية على وقع توتر متصاعد بالعلاقات بين البلدين، منذ الحرب الإسرائيلية على غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

 

صورة جماعية أعقبت توقيع معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل (أرشيفية)
صورة جماعية أعقبت توقيع معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل (أرشيفية)

 

إعداد خطة بديلة

 

وبحسب ما يؤكد مسؤول أردني لـ"النهار"، فإن المملكة ظلت دائماً وسابقاً تعمل على ملف أمنها المائي، وهي كانت على يقين بأن إسرائيل لن تجدد الاتفاقية الإضافية بسبب تدهور العلاقات بين البلدين وتمسك عمان بمواقفها الثابتة والمبدئية تجاه القضية الفلسطينية عموماً والحرب على غزة على نحو خاص.

 

وحسب المسؤول الأردني، تم إعداد خطة بديلة عن اتفاقية شراء المياه الإضافية لضمان استدامة الأمن المائي، أبرزها مشروع الناقل الوطني للمياه من خلال تحلية مياه البحر الأحمر في العقبة مع نظام نقل يمتد لأكثر من 450 كيلومتراً، ومحطات ضخ، ومنشآت للطاقة المتجددة.

ومن المتوقع أن تستغرق فترة تنفيذ المشروع نحو 4 سنوات، على أن تبدأ عمليات ضخ المياه خلال الربع الأخير من عام 2030، فيما تبلغ كلفته الرأسمالية ما يقارب 5.8 مليارات دولار، وبشراكة تمويلية تضم 29 مؤسسة دولية. 

تعاون سوري - أردني بشأن اليرموك

 

ويتطرق المسؤول إلى التطورات التي وصفها بـ"الإيجابية" بين عمان ودمشق بشأن نهر اليرموك أحد أكبر روافد نهر الأردن الذي يبلغ طوله 57 كيلومتراً، منها 47 كيلومتراً داخل الأراضي السورية، والباقي يقع في المناطق الحدودية الشمالية الأردنية – الفلسطينية، لافتاً إلى أن إطلاق المنصة الأردنية - السورية التشغيلية المشتركة للمياه، يشكل نقطة تحول مهمة في ملف المياه بالنسبة للمملكة، وسط غطاء سياسي "انسجامي" بين قيادة البلدين.  

ووقع الأردن وسوريا اتفاقية استثمار مياه نهر اليرموك في العام 1987، لكن الأردن ظل مستاءً من أن التزام النظام السوري السابق ببنود الاتفاقية كان في أدنى مستوياته. 

 

أحد روافد نهر اليرموك الذي تشترك سوريا والأردن بمياهه (أرشيفية)
أحد روافد نهر اليرموك الذي تشترك سوريا والأردن بمياهه (أرشيفية)

 

تدابير تعزز قطاع المياه

 

إلى جانب ذلك، يؤكد المسؤول الأردني أيضاً أن الحكومة اتخذت كذلك عدداً من التدابير التي تعزز قدرة قطاع المياه، كالحد من الهدر والفاقد من المياه، والتصدي بحزم لكل أشكال الاعتداءات على المصادر المائية، وكذلك التوسع في استخدام المياه الجوفية، وتحسين ملف الآبار واستغلال مياه الأمطار.   

 

المياه ورقة ضغط سياسي

 

وبحسب الخبير وأحد أعضاء لجنة المياه الأردنية في معاهدة السلام مع إسرائيل الدكتور دريد محاسنة، "فمن الواضح جداً أن إسرائيل تحاول استعمال ورقة المياه كضغط سياسي على الأردن، لا سيما أن المملكة متضامنة مع لبنان وقبل ذلك مع فلسطين وغزة، ومناوئة للسياسة الإسرائيلية التوسعية في الضفة الغربية. كما أن الاتصالات شبه مقطوعة بين الخارجيتين الأردنية والإسرائيلية وحتى على المستوى الأعلى السياسي بين البلدين".

 

ويضيف محاسنة لـ"النهار": "الكميات المطلوبة من إسرائيل يمكن الاستعاضة عنها بزيادة الجانب السوري لحصته من مياه نهر اليرموك، وهي حقوق أردنية كان النظام السوري السابق حرم الأردن منها، بالإضافة إلى الضغط أكثر بشأن استعمالات المياه في الأردن، لا سيما في الزراعة، واستغلالها وتحويلها إلى مياه شرب". 

 

وبالتالي، فإن إسرائيل تستغل ورقة المياه للضغط على الأردن سياسياً، لكن عمان التي تعي مخططات تل أبيب تبحث عن حلول بديلة تجنّبها أزمة مياه من جهة، وتقديم تنازلات لإسرائيل من جهة أخرى.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 7/10/2026 10:05:00 AM
أنا من أشد المعارضين لإطلاق فضل شاكر إذا كان مداناً، ولو كان فناناً معروفاً، إذ ليس للفنانين ولا لغيرهم معاملة خاصة...
النهار تتحقق 7/8/2026 11:54:00 AM
تساءل مستخدمون عن صحة هذا الخبر، وتمنى بعضهم أن يكون صحيحاً.
لبنان 7/9/2026 12:40:00 PM
هذه القصص تبقى للمؤمنين رسائل أمل تتجاوز الحدود
فن ومشاهير 7/5/2026 4:53:00 PM
وكان خان قد كشف عن علاقتهما للمرة الأولى خلال احتفاله بعيد ميلاده الستين، عندما قدّم غوري أمام وسائل الإعلام بوصفها شريكة حياته.