عمليات ثأرية متنقلة في سوريا... الداخلية: العدالة لا تتحقق بالانتقام
تشهد بعض المناطق السورية بين حين وآخر توترات أمنية ذات طابع ثأري أو انتقامي على خلفية تداعيات الحرب الأهلية، في ظل استمرار الجدل حول ملف محاسبة المتهمين بارتكاب انتهاكات خلال فترة حكم النظام السابق، وعدم توقيف عدد من الأشخاص الذين تُوجَّه إليهم هذه الاتهامات.
توترات في إدلب وحلب
وفي هذا السياق، شهدت مناطق في ريفي محافظتي إدلب وحلب خلال الساعات الماضية احتجاجات وتوترات أمنية مرتبطة بمطالبات شعبية بمحاسبة أشخاص متهمين بارتكاب انتهاكات خلال عهد النظام السابق.
في ريف حلب، فقد شهدت مدينة تل رفعت احتجاجات وتحركات شعبية استهدفت منازل أشخاص يصفهم المحتجون بأنهم من فلول النظام السابق، وذلك عقب انتهاء مهلة كانت قد مُنحت لهم لمغادرة المدينة، بحسب ما أفادت به مصادر محلية وتقارير سورية.
ووفق المصادر نفسها، دفعت السلطات السورية بتعزيزات من الشرطة العسكرية والأمن الداخلي إلى المنطقة في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تطور الأحداث.
وفي ريف إدلب، أفادت مصادر بوقوع توتر أمني في بلدة كفرتخاريم، تخللته عمليات اقتحام منازل على خلفية اتهامات بالانتماء إلى النظام السابق. كما تحدثت المصادر عن سقوط ضحايا خلال الأحداث، من دون صدور تأكيدات رسمية بشأن هذه المعلومات حتى الآن.
كما شهدت بلدتا أورم الجوز وسلقين في ريف إدلب تجمعات شعبية رفعت مطالب بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات، قبل أن تتدخل القوى الأمنية لضبط الوضع واحتواء التحركات.
وزارة الداخلية ترفض الثأر
وجددت وزارة الداخلية دعوتها المواطنين إلى تقديم أي معلومات أو أدلة موثقة عن أشخاص متورطين في جرائم أو انتهاكات عبر القنوات الرسمية، مؤكدة أن جميع الملفات ستُتابع وفق الأصول القانونية بما يضمن محاسبة المسؤولين وإنصاف الضحايا، بعيداً عن الفوضى أو أعمال الثأر الفردية.
من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا أن مناطق سورية عدة شهدت خلال الأيام الأخيرة اعتصامات تطالب بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب السوري.
وشدد البابا خلال مؤتمر صحفي عقده لعرض إنجازات إدارة مكافحة الإرهاب في ملاحقة فلول النظام البائد، على أن هذه المحاسبة ليست مجرد مطلب شعبي ملح فحسب، بل تمثل ركناً أساسياً وجوهرياً في مشروع دولة القانون الذي تسعى الدولة السورية الجديدة إلى ترسيخه على أسس سليمة.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية أن العدالة الحقيقية لا يمكن أن تتحقق عبر الأحكام المسبقة أو عبر منطق الثأر والانتقام الشخصي، وإنما تتحقق حصراً من خلال القانون والقضاء المختص والنزيه الذي ينظر في القضايا وفق الأصول القضائية السليمة.
وفي ختام تصريحاته، أكد البابا أن الدولة السورية تواصل بكل قوة وإصرار ملاحقة جميع المتورطين في الجرائم والانتهاكات، مشدداً على أن جهود العدالة مستمرة ولن تتوقف حتى ينال كل مجرم جزاءه العادل أمام القضاء.

نبض