"الجنرال" لـ"النهار": إخفاء هويّتي خيار استراتيجي... والمعركة مع الفساد في الأردن

المشرق-العربي 18-06-2026 | 06:10

"الجنرال" لـ"النهار": إخفاء هويّتي خيار استراتيجي... والمعركة مع الفساد في الأردن

يعتبر "الجنرال" أن إخفاء هويّته يحرّره تماماً من الضغوط الاجتماعية والروابط العشائرية والمجاملات السياسية.
"الجنرال" لـ"النهار": إخفاء هويّتي خيار استراتيجي... والمعركة مع الفساد في الأردن
صورة يستخدمها "الجنرال" لحسابيه على إكس وفيسبوك
Smaller Bigger

رغم ظهوره على منصّات التواصل الاجتماعي منذ سنوات خلف ستار من السرية المطلقة، استطاع "الجنرال" أو "المفتش العام" كما يسمّي نفسه، بمنشوراته التي تركز على كشف قضايا فساد وتجاوزات في الأردن، أن يوسّع قاعدة الاهتمام والجدل بشأن ما يثيره من ملفات، لا سيما بعد تمدّده أخيراً إلى منصّة فايسبوك الأكثر انتشاراً في المملكة، بعدما كان نشاطه يقتصر على منصة إكس، ما جعل تأثيره أكثر قوّة وصدى.

و"الجنرال" الذي كثيراً ما تُثار تكهّنات بشأن هويّته، من بينها أنه مسؤول أمني سابق يمارس نشاطه من خارج الأردن، أصبح كما يصفه كثيرون "صوت الفئات المهمشة" و"مصدر قلق وكابوساً يؤرّق الفاسدين".

وبات "الجنرال" يفرض ملفات على طاولة النقاش العام، ولا سيما أن ما ينشره يستند إلى مصادر ووثائق من داخل المؤسسات الرسمية، ما دفع الأجهزة الرسمية الرقابية والتنفيذية في العديد من المحطات إلى التحرك واتخاذ إجراءات، سواء كان ذلك بشكل معلن أو داخل الأروقة فقط، بينما تدفع منشوراته أيضاً جهات رسمية إلى إصدار ردود أو توضيحات بشأن بعض القضايا، خصوصاً إذا أثارت ردود فعل واسعة. 

 

 

 

ماذا يقول "الجنرال" لـ"النهار"؟

 

وفي أول تصريحات منه لوسائل الإعلام، يكشف الجنرال، رداً على أسئلة وجّهتها له "النهار" عبر خاصية المراسلة على فايسبوك، عن دوافع تأسيس حسابه، وأسباب إخفاء هويته، وطبيعة مصادره وعلاقته بمؤسسات الدولة، ورؤيته للفساد والمحسوبيات، وكذلك الاتهامات التي تلاحقه بأنه يدير منصّة لتصفية الحسابات. ويوجّه رسائل مباشرة إلى الرأي العام والمسؤولين، ويكشف عن نظرته إلى الدور الذي بات يؤدّيه بعدما تحوّل من حساب إلكتروني مجهول إلى ظاهرة يتابعها الأردنيون بترقب ويحسب لها كثيرون ألف حساب.

يقول "الجنرال" لـ"النهار" إن "فكرة النشر بدأت كضرورة وطنية ملحّة لسد الفراغ الرقابي الإداري والمؤسسي، بعدما تفشت عقلية التنفيع، والمحسوبية، والاسترضاء، وتسكين المحاسيب والأصدقاء في مفاصل الإدارة العامة على حساب الكفاءات المستحقة وأبناء الحراثين، وذلك بدافع الانحياز التام لسيادة القانون والدستور وحماية أموال ومؤسسات الدولة من الترهّل".

وبشأن إخفاء الهويّة، يؤكد أن ذلك "لم يكن يوماً هروباً من المسؤولية، بل هو خيار استراتيجي لضمان أمرين: الأول، حماية تدفق المعلومات والمصادر الشريفة داخل مؤسسات الدولة، والثاني، ليركز الرأي العام والمسؤول على قوة الوثيقة ومضمون التجاوز بدلاً من الانشغال بشخص الكاتب وخلفيته".

ورداً على سؤال عما إن كانت هويته ستبقى مخفيّة، يجيب "الجنرال" أنه "في العمل الرقابي التوقيت هو كل شيء، وكشف الهويّة أو بقاؤها محكوم بالمصلحة الوطنية العليا وبلوغ الأهداف الإصلاحية التي انطلق من أجلها المنبر. لكل حادث حديث، والتاريخ يحدد اللحظة المناسبة".

 

 

 

معركة حق لا أشخاص

ويتابع: "إخفاء الهوية يحررني تماماً من الضغوط الاجتماعية، والروابط العشائرية، والمجاملات السياسية، والابتزاز الوظيفي أو الأمني الذي يُمارس عادة لإغلاق الملفات خلف الكواليس. ويمنحني سقفاً حرّاً لا يحدّه إلا الدستور ومصلحة الوطن. لو ظهرت الهويّة منذ البداية، لوُجّهت السهام نحو شخص الكاتب ومحاولة البحث عن أيّ زاوية لتشويهه أو جرّه إلى مناكفات جانبية وصراعات جانبية، لإشغال الرأي العام عن جوهر الفساد والتجاوز المراد تعريته. فالإخفاء جعل المعركة معركة حق وباطل ونصوص، لا معركة أشخاص".

أما إجابته بشأن ما إن كان يعتقد أن هويته معروفة عند السلطات الأردنية، فيجيب بأن "المنبر معروف جداً لدى أروقة الدولة ومؤسساتها الرقابية والأمنية من خلال الأثر والزلزال الإداري الذي تحدثه الوثائق المنشورة. الدولة الأردنية دولة مؤسسات عريقة وتمتلك أدواتها، وما يهمنا ليس إن كانت السلطات تعرف الشخص أم لا، بل إنها تعرف يقيناً أن كل ملفّ يُفتح هنا هو ملفّ حقيقي، موثق بالمسطرة والقانون، ولا يمكن تجاوزه أو إنكاره. العلاقة غير المباشرة هي علاقة فرض واقع رقابي لا يمكن القفز عنه".

والأهم من وجهة نظر "الجنرال" أن "الجمهور يعرف أنني أحمل فكراً قانونياً وتشريعياً صلباً، مستنداً إلى مسطرة الدولة الهاشمية وثوابتها التاريخية والعسكرية والوطنية، وأنني لا أهادن على حساب حقوق الأردنيين الكادحين. المعلومات الشخصية كالأسماء والألقاب تفاصيل ثانوية أمام الهوية الحقيقية للمنبر، وهي: الحارس الأمين على كرامة الوظيفة العامة وعدالة تكافؤ الفرص".

 

 

 

ما طبيعة مصادره؟

 

لكن ما هي طبيعة مصادره التي يتلقى منها القضايا والملفات، وكيف يتأكد من صحتها قبل النشر؟ يجيب الجنرال: "مصادري هي الشرفاء، والأحرار، وأبناء الحراثين، والكفاءات المظلومة داخل كل وزارة، ودائرة، ومؤسسة عامة. هم خط الدفاع الأول الذين يرفضون أن يروا مؤسساتهم تُدار بعقلية المزارع الشخصية. أنا لا أنشر انطباعات أو اتهامات مرسلة. آلية التحقق لدينا صارمة جداً وتخضع لمطابقة المستندات والكتب الرسمية الصادرة والواردة مع القوانين والأنظمة المعمول بها (مثل نظام إدارة الموارد البشرية، أو قانون النزاهة ومكافحة الفساد). إن لم تكن الوثيقة دامغة، وتقبل التحدّي القانوني والقضائي، لا تخرج للعلن. المنبر يضرب بالمسطرة، والمسطرة لا تخطئ".

وعمّا إن كان يعتقد أن هناك انزعاجاً داخل مراكز صناعة القرار العليا في الأردن تجاه ما ينشره، يؤكد أن "مطبخ الدولة ليس كتلة واحدة، هناك رجالات دولة شرفاء ومخلصون يستشعرون خطورة الترهّل الإداري والمحسوبية على الأمن الوطني، وهؤلاء يرون في هذا المنبر أداة كشف مساندة لتطهير المؤسسات. وفي المقابل، هناك مطبخ التنفيعات والشللية والمستفيدين من سماسرة الوظائف العامة والتعيينات خلف المكاتب المغلقة. هؤلاء يعيشون حالة من الذعر والهستيريا المستمرة (وقد كشفت التسريبات الصوتية والهرولة الرقمية حجم رعبهم)، لأن المنبر يفسد عليهم هندسة صفقاتهم الاسترضائية".

ويرى "الجنرال" أن هناك تفاوتاً في تعامل السلطات مع ما يكشفه من قضايا فساد، قائلاً: "في بعض الملفات الكبرى، رأينا تحركات جادة ودخولاً مباشراً لهيئة النزاهة ومكافحة الفساد والجهات الرقابية، وهو دليل على أن المنبر يفرض أجندة الإصلاح بقوة الوثيقة. وفي حالات أخرى، تحاول بعض الإدارات الالتفاف، أو استخدام الاستثناءات القانونية بشكل مجتزأ، أو ممارسة التكتم الموقت لحماية أفرادها. لكن في النهاية، قوة الرأي العام وجدية الملفات تجبر الجميع على التعامل معها عاجلاً أو آجلاً، فالقانون بالمرصاد".

 

 

أمانة ومسؤولية ثقيلة

يشدّد "الجنرال" على أنه ينظر إلى حجم مسؤوليته الوطنية تجاه الشأن العام بـ"أمانة ثقيلة ومسؤولية مضاعفة. فالمنبر اليوم لم يعد مجرد حساب على الفايسبوك أو على منصة إكس، بل تحول إلى مؤسسة رقابية شعبية وصوت لمن لا صوت له. هذا الاهتمام المتزايد يفرض علينا دقة أعلى في التحقيق، وعمقاً أكبر في الطرح القانوني، والابتعاد الكامل عن أي أجندات شخصية. نحن نسهم في تشكيل وعي جمعي أردني يرفض الواسطة والمحسوبية كأمر واقع، ويطالب بالجدارة كمعيار وحيد للمواطنة الحقيقية".

 

 

وثمة من يرى في حسابات "الجنرال" ساحة لتصفية الحسابات واغتيال الشخصيات وتشويه المؤسسات، لكنه يرفض ذلك ويؤكد أن "هذا الادعاء هو الأسطوانة المشروخة لكل مسؤول أو إدارة تُكشف عوراتها الإدارية والمالية. نحن لا نناقش المسؤولين كأشخاص ولا نتدخل في حياتهم الخاصة. نحن نناقش القرار الإداري، والكتاب الرسمي، والعقد المالي". 

ويضيف: "نحن لا نشوّه المؤسسات، بل نحميها من المشوّهين والفاسدين والمترهّلين الذين يقوّضون ثقة المواطن بدولته. إن من يغتال الشخصية الوطنية هو من يقصي صاحب الدكتوراه والكفاءة ليُعيّن مديراً أو رئيس قسم بالواسطة والتكليف الملتوي".

وفي ختام حديثه لـ"النهار"، يوجّه "الجنرال" رسالة "أساسية ويجب أن تصل إلى الرأي العام وإلى الجسم الصحافي"، يقول فيها إن "أزمة الأردن الحالية ليست أزمة موارد شحيحة فحسب، بل هي في عمقها أزمة إدارة وعدالة توزيع مكتسبات. حين تفقد الكفاءات الأردنية الشابة الأمل في معايير النزاهة وتكافؤ الفرص، وتُمنح الامتيازات والسلف والسيارات المستأجرة بناءً على النفوذ وصلات القربى، فإننا نضرب السلم المجتمعي والولاء للدولة في الصميم. منبرنا وُجد ليعيد المسار إلى المسطرة، ولتذكير من بيدهم جهاز التحكّم بأن الوضع لم يعد يحتمل أيّ هندسة بائسة على حساب الوطن وأبنائه".  

 

 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 6/16/2026 11:26:00 PM
لغز "الأتوبيس الأسود" في القاهرة ينتهي.. والداخلية تكشف التفاصيل
لبنان 6/16/2026 5:52:00 PM
خدم في جنوب لبنان وقاد عمليات في جنين.. من هو هشام إبراهيم؟
موضة وجمال 6/16/2026 10:45:00 AM
الرسالة الأبرز في الإطلالة لم تكن في التصميم فحسب، بل في اختيارها إعادة ارتداء أقراط الماس التي ظهرت بها يوم زفافها في نيسان 2011.
رياضة 6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض