سموتريتش في مرمى العقوبات الأوروبية... لماذا يُعاقَب رموز الاستيطان وليس الحكومة الإسرائيلية؟

اسرائيليات 12-06-2026 | 06:08

سموتريتش في مرمى العقوبات الأوروبية... لماذا يُعاقَب رموز الاستيطان وليس الحكومة الإسرائيلية؟

ارتبط اسم سموتريتش بالدفع نحو توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، ورفض إقامة دولة فلسطينية، والدعوة إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
سموتريتش في مرمى العقوبات الأوروبية... لماذا يُعاقَب رموز الاستيطان وليس الحكومة الإسرائيلية؟
سموتريتش محاطاً بمستوطنين إسرائيليين خلال مراسم إعادة الاستيطان في مستوطنة "صانور" جنوب جنين في الضفة الغربية، 19 نيسان/أبريل 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تتسع دائرة الضغوط الغربية على الحركة الاستيطانية الإسرائيلية، بعدما أعلنت فرنسا حظر دخول وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى أراضيها، بالتنسيق مع بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج، فيما فرضت دول غربية عقوبات على منظمات وناشطين استيطانيين. ويعكس هذا التوجه اعتماد سياسة تستهدف شخصيات وهيئات مرتبطة مباشرة بالمشروع الاستيطاني، بدلاً من الذهاب إلى عقوبات شاملة على الحكومة الإسرائيلية.

ويطرح هذا المسار تساؤلات عن أسباب اختيار رموز الاستيطان كأهداف مباشرة للعقوبات، وما إذا كانت هذه الإجراءات قادرة على تجاوز بعدها الرمزي وإحداث تأثير سياسي فعلي.

وبررت باريس قرارها بأن سموتريتش يروّج لضم الضفة الغربية، وتوسيع المستوطنات، واستئناف الاستيطان في قطاع غزة، وإضعاف السلطة الفلسطينية. وكتب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عبر منصة "إكس" أن "سياسات سموتريتش تجاه السلطة الفلسطينية وما قد يترتب عليها من تداعيات لا يمكن للمجتمع الدولي القبول بها".

كذلك، شملت الإجراءات تجميد أصول وحظر دخول أربعة مسؤولين في منظمات استيطانية و21 مستوطناً من الناشطين المتطرفين، فيما فرضت بريطانيا ودول أخرى عقوبات على ست منظمات استيطانية.

وأرجعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس هذه الخطوات إلى "عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين"، في وقت ذكرت صحيفة "الغارديان" أن 137 نائباً من حزب العمال البريطاني وقّعوا عريضة تطالب الحكومة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة في هذا الملف.

 

سموتريتش... أحد أبرز وجوه المشروع الاستيطاني

 

يُعد سموتريتش من أبرز قادة اليمين الديني القومي في إسرائيل، ويتزعم حزب "الصهيونية الدينية". وخلال السنوات الأخيرة، ارتبط اسمه بالدفع نحو توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، ورفض إقامة دولة فلسطينية، والدعوة إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

كما لعب دوراً محورياً في الملفات المدنية المرتبطة بالضفة الغربية، ما جعله أحد أكثر أعضاء الحكومة الإسرائيلية ارتباطاً بالمشروع الاستيطاني، وأحد أبرز الوجوه التي تتعرض لانتقادات أوروبية ودولية متزايدة.

 

اعتقال فلسطيني خلال احتجاج لسكان مخيم نور شمس قرب طولكرم للمطالبة بالعودة إلى منازلهم في الضفة الغربية، 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2025. (أ ف ب)
اعتقال فلسطيني خلال احتجاج لسكان مخيم نور شمس قرب طولكرم للمطالبة بالعودة إلى منازلهم في الضفة الغربية، 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2025. (أ ف ب)

 

منظمات استيطانية تحت العقوبات

 

لم تقتصر الإجراءات على شخصيات سياسية، بل طاولت أيضاً جمعيات ومنظمات تنشط في دعم الاستيطان وتمويله.

ووفقاً لصحيفة "هآرتس"، تشمل القائمة جمعيات مرتبطة بإنشاء بؤر استيطانية وجمع التبرعات لها، بينها "آري يساج" و"جمعية المزارع" و"جلعاد" و"شيفت تسيون" و"أرتسينو"، إضافة إلى شركة "إيال هاري يهودا".

كما شملت العقوبات في بريطانيا حركات "أمانة" و"نحلا" و"هاشومير يوسف" و"تورات لهيما" و"لهافا"، إلى جانب عدد من الناشطين والبؤر الاستيطانية.

 

لماذا تُعاقَب رموز الاستيطان لا الحكومة؟

 

يفضّل عدد من الدول الغربية استهداف أفراد ومنظمات محددة بدلاً من فرض عقوبات على الحكومة الإسرائيلية بأكملها، لأن هذا المسار يسمح بإدانة سياسات أو ممارسات بعينها من دون المساس بالعلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية مع إسرائيل.

وتعتبر هذه الدول أن بعض الوزراء والمنظمات الاستيطانية يتحملون مسؤولية مباشرة عن التحريض أو دعم أنشطة مرتبطة بعنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني، ما يجعلهم أهدافاً أسهل للعقوبات من الدولة الإسرائيلية نفسها.

ويرى أستاذ القانون في جامعة القدس ووزير الثقافة الفلسطيني السابق أنور أبو عيشة، في حديث لـ"النهار"، أن هذه الإجراءات تمثل بداية جيدة، لكنها تبقى ذات طابع رمزي لسببين رئيسيين. الأول أن "المسؤولية عما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة لا تقع على وزيرين فقط، بل على الحكومة الإسرائيلية بأكملها". والثاني أن "حجم الانتهاكات التي شهدتها الأراضي الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة يتجاوز بكثير مستوى العقوبات الحالية".

ويعتبر أن هذه الإجراءات "لن تغيّر الأوضاع على الأرض بصورة مباشرة، لكنها قد تترك أثراً، وإن كان محدوداً، في الرأي العام الأوروبي وتعكس تنامياً في الانتقادات الغربية للسياسات الإسرائيلية".

ويضيف أبو عيشة أن "الوصول إلى محاسبة أوسع للمسؤولين الإسرائيليين لا يزال يواجه عقبات سياسية كبيرة داخل الدول الغربية، في ظل استمرار نفوذ الجهات الداعمة لإسرائيل، ما يجعل مسار العدالة والمساءلة أكثر تعقيداً".

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/10/2026 12:05:00 PM
أسقط هواجه الشخصية على حياة السيدة فيروز...
كرة قدم 2/15/2026 5:38:00 PM
الأهلي المصري يحسم صدارة ترتيب المجموعة الثانية في دوري أبطال أفريقيا بعد تعادله مع الجيش الملكي المغربي من دون أهداف
رياضة 6/11/2026 1:37:00 PM
القنوات الناقلة لكأس العالم 2026... هناك قنوات ستبث المباريات مجاناً خلال مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك