بعد تفويض الزيدي وترحيب واشنطن... سلاح الفصائل العراقية على طريق الحسم؟

المشرق-العربي 03-06-2026 | 18:17

بعد تفويض الزيدي وترحيب واشنطن... سلاح الفصائل العراقية على طريق الحسم؟

تبدو الصورة أكثر تعقيداً مع إعلان فصائل عراقية رفضها تسليم السلاح أو الدخول في أي نقاش يتعلق بمستقبله.
بعد تفويض الزيدي وترحيب واشنطن... سلاح الفصائل العراقية على طريق الحسم؟
عناصر من حركة النجباء يشاركون في مسيرة رافعين أعلام الحركة والعلم العراقي. (اكس)
Smaller Bigger

عاد ملف حصر السلاح بيد الدولة إلى واجهة المشهد العراقي بعد تفويض قوى "الإطار التنسيقي" رئيس الوزراء علي الزيدي إدارة هذا الملف الحساس، في خطوة أعادت فتح النقاش بشأن مستقبل الفصائل المسلحة ودور الدولة في احتكار القوة. وبين فصائل أعلنت استعدادها لفك ارتباطها بالتشكيلات المسلحة وتسليم أسلحتها، وأخرى ترفض الفكرة أو تلتزم الصمت، تبدو بغداد أمام اختبار سياسي وأمني معقد قد يحدد مسار واحد من أكثر الملفات حساسية منذ عام 2003.

ويأتي هذا في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز سلطة الدولة وإنهاء ظاهرة تعدد مراكز القوة المسلحة، وسط تساؤلات حيال قدرة الحكومة على تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات عملية تشمل جميع الأطراف من دون استثناء.

 

انقسام بين الفصائل

 

وجاءت التطورات الأخيرة بعد إعلان كل من "عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي و"كتائب الإمام علي" بقيادة شبل الزيدي فك الارتباط بهيئة الحشد الشعبي والاستعداد لتسليم السلاح إلى الدولة ضمن ترتيبات يجري تداولها في الأوساط السياسية والأمنية.

 

وتزامن ذلك مع لقاء عقده الزيدي مع وفدين من "عصائب أهل الحق" و"كتائب الإمام علي"، أشاد خلاله بموقف الفصيلين الداعم لتوجهات الحكومة العراقية في حصر السلاح بيد الدولة. كما تقرر تشكيل لجنة مشتركة تتولى خلال اليومين المقبلين وضع الآليات التنفيذية لفك الارتباط بالحشد الشعبي وتنظيم إجراءات حصر السلاح بما ينسجم مع الدستور والقانون ويعزز سلطة الدولة.

 

ترحيب أميركي

 

ومن أبرز المؤشرات التي يقيس عليها مراقبون جدية الخطوة، الموقف الأميركي منها. إذ سارع توم براك، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العراق وسوريا، إلى تهنئة الزيدي على بدء تنفيذ إجراءات حصر السلاح بيد الدولة.

وأشاد براك، عبر حسابه على منصة "إكس"، بالمجموعات التي قررت إعادة جميع الأسلحة إلى الدولة العراقية، معتبراً أن هذا القرار يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز النظام والاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.

وأضاف أن "ثقة رئيس الوزراء العراقي بمستقبل هذه الإجراءات في محلها"، مشيراً إلى أن ما تحقق "ليس سوى بداية".

وكان لافتاً كذلك توجيه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، صاحب النفوذ الواسع في البلاد، رسالة "شكر" للقوى التي قررت تسليم سلاحها، داعياً "بقية الفصائل للالتحاق بإخوتهم الذين وافقوا على ذلك تحقيقاً للأمن والاستقرار المجتمعي".

 

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تحولاً مهماً في مسار العلاقة بين بعض الفصائل العراقية والدولة، وقد تمهد لإعادة رسم هذه العلاقة بعد أكثر من عقد على تشكل معظم القوى المسلحة في سياق الحرب ضد تنظيم "داعش" والتحديات الأمنية التي واجهها العراق منذ عام 2014.

في المقابل، تبدو الصورة أكثر تعقيداً مع إعلان فصائل أخرى رفضها تسليم السلاح أو الدخول في أي نقاش يتعلق بمستقبله، ومن بينها "سرايا أولياء الدم" و"أهل الكهف" و"حركة النجباء" و"كتائب حزب الله"، فضلاً عن جماعات أخرى لا تزال تلتزم الصمت وتتجنب إعلان مواقف واضحة.

ويثير هذا الانقسام تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على تنفيذ مشروع حصر السلاح بصورة شاملة ومتوازنة، وما إذا كانت تمتلك الأدوات السياسية والأمنية والقانونية اللازمة لفرض هذا المسار على جميع الأطراف.

 

اختبار الحكومة

 

ويرى المستشار العسكري معن الجبوري، في حديثه لـ"النهار"، أن "التحركات الأخيرة المتعلقة بملف حصر السلاح بيد الدولة تمثل تطوراً مهماً على المستوى السياسي، إلا أن الحكم على نجاحها يجب أن يرتبط بالإجراءات التنفيذية الفعلية على الأرض، لا بالإعلانات والمواقف الإعلامية فقط".

وبحسب الجبوري، فإن "إعلان بعض الفصائل استعدادها لفك الارتباط بالتشكيلات المسلحة وتسليم أسلحتها للدولة يعد مؤشراً إيجابياً إذا ترافق مع آليات واضحة للحصر والجرد والرقابة القانونية، فيما يبقى التحدي الحقيقي في الجماعات التي ترفض التسليم".

ويعتبر أن "أي عملية انتقائية أو غير شاملة قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتزيد حالة الانقسام"، مؤكداً أن نجاح المشروع يتطلب تطبيق معايير موحدة على جميع الأطراف بما يعزز سلطة الدولة واحتكارها للسلاح وفق الدستور والقوانين النافذة.

ولا يستبعد أن يتحول الملف إلى "عنوان سياسي موقت" إذا اقتصر على التفاهمات والبيانات من دون خطوات تنفيذية واضحة، لافتاً إلى أن التجارب السابقة أظهرت أن معالجة قضايا السلاح تحتاج إلى توافقات سياسية واسعة وضمانات أمنية وقانونية وآليات رقابة صارمة.

وفي تقديره، فإن "المرحلة الحالية تتطلب إدارة حذرة ومتوازنة للملف، لأن أي تعثر أو تصعيد قد ينعكس على الاستقرار الأمني والسياسي، فيما سيعزز أي تقدم ملموس ثقة الشارع بمؤسسات الدولة".

 

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال استقباله وفدين من عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي في بغداد. (رئاسة الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال استقباله وفدين من عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي في بغداد. (رئاسة الحكومة العراقية)

 

بين الفرصة والتشكيك

 

وبينما ترى أطراف سياسية أن ما يجري يمثل بداية فعلية لمعالجة أحد أكثر الملفات تعقيداً منذ عام 2003، يشكك آخرون في إمكانية تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، معتبرين أن الإعلانات الحالية قد تبقى ضمن إطار الرسائل السياسية والتفاهمات غير الملزمة.

ويستحضر السياسي العراقي المستقل طلال الجبوري، في حديثه لـ"النهار"، تجارب السنوات الماضية، مشيراً إلى أن العراقيين سمعوا الكثير من الوعود والمبادرات المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة، "لكن النتائج ظلت محدودة، لذلك فإن المعيار الحقيقي اليوم هو تنفيذ خطوات واضحة وملموسة تشمل الجرد والتسليم الفعلي وإخضاع جميع التشكيلات المسلحة لسلطة الدولة من دون استثناء".

ويعدّ الجبوري أن "وجود فصائل ترفض تسليم السلاح أو حتى مناقشة الملف يمثل تحدياً مباشراً لهيبة الدولة وسيادة القانون، ولا يمكن التعامل معه بمنطق المجاملات السياسية أو التسويات الموقتة، لأن احتكار الدولة السلاح يعد من أساسيات بناء المؤسسات واستقرار النظام السياسي".

كما يدعو إلى "اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهة ترفض الامتثال لقرارات الدولة المتعلقة بحصر السلاح، بغض النظر عن مسمياتها أو الغطاء الذي تستند إليه، لأن القانون يجب أن يطبق على الجميع من دون تمييز".

ويحذر من أن "التردد في معالجة هذا الملف قد يبعث برسائل سلبية إلى الرأي العام ويشجع على استمرار ظاهرة تعدد مراكز القوة المسلحة"، معتبراً أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مهمة لترسيخ سيادة الدولة وإنهاء أي مظاهر للسلاح خارج الأطر الرسمية.

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/31/2026 9:28:00 PM
فيديو متداول للرئيس أحمد الشرع وعقيلته في بلودان يثير تفاعلاً واسعاً
السجال الذي أعقب المكالمة أعاد طرح أسئلة تتعلق بمستقبل الجبهة اللبنانية، وبالعلاقة بين ترامب ونتنياهو، وبحدود استقلالية القرار الإسرائيلي.
لبنان 6/2/2026 9:09:00 PM
بين طريق الخطر وطريق العلم والمعرفة، أثارت الحادثة موجة واسعة من الجدل، ترافقت مع انتقادات طالت وزارة التربية والتعليم العالي، حيث وجّه كثر أصابع الاتهام إلى وزيرة التربية ريما كرامي على خلفية الإصرار على إجراء الامتحانات حضورياً.
لبنان 6/3/2026 7:11:00 AM
يسلط التدقيق الضوء على شركة الطيران الوطنية التي تتخذ من بيروت مقراً لها، والتي حافظت على استمرار حركة الطيران في لبنان خلال الحرب والانهيار المالي.