"العدالة الانتقالية" في سوريا: سيُحاسب المتورطون بجريمة رانيا العباسي وعائلتها
قالت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا اليوم الثلاثاء إنها "تواصل العمل على كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها النظام السابق، وفي مقدمتها قضية الدكتورة رانيا العباسي وأطفالها الستة، والتي تعد واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إيلاماً في الذاكرة السورية".
وشددت على "أن المساءلة لن تقتصر على المنفذين المباشرين، بل ستشمل كل من أمر أو حرّض أو شارك أو سهّل ارتكاب هذه الجريمة، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية الهادف إلى إنصاف الضحايا وترسيخ سيادة القانون ومنع تكرار الانتهاكات."

من جهته، أكد مدير إدارة المحاسبة والمساءلة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية السورية المحامي رديف مصطفى في تصريح لـ"سانا" "أن قضية الدكتورة العباسي وأطفالها الستة تمثل واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إيلاماً ورمزية في ملف الانتهاكات التي ارتكبها النظام البائد، مشدداً على أن كشف مصير العائلة لا يشكل نهاية الملف، بل بداية لمسار متكامل يهدف إلى كشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة جميع المتورطين في الجريمة".
وأشار مصطفى إلى "أن قضية عائلة رانيا العباسي تعد جريمة مركبة تجمع بين الاعتقال التعسفي والقتل خارج إطار القانون، وترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، ما يستوجب ملاحقة جميع المسؤولين عنها وفق مبادئ القانون الجنائي الدولي وقواعد العدالة الانتقالية."
معالجة الانتهاكات الجسيمة
كما شدد على "متابعة القضية ضمن منظومة شاملة لمعالجة الانتهاكات الجسيمة، مؤكداً أن هذه الجريمة لا تقتصر على المنفذين المباشرين، وإنما تشمل كل من أمر أو حرّض أو شارك أو سهّل أو امتنع عن منع وقوعها رغم امتلاكه الصلاحية القانونية أو الوظيفية لذلك."
وبيّن مصطفى "أن العدالة الانتقالية في سوريا تقوم على ستة مسارات رئيسية تشمل كشف الحقيقة، والمحاسبة والمساءلة، والإصلاح المؤسسي، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، وحفظ الذاكرة الوطنية، وبناء السلم الأهلي، لافتاً إلى أن هذه المسارات تعمل بصورة متوازية ومتكاملة لمعالجة إرث الانتهاكات التي شهدتها البلاد منذ عام 1970 وحتى سقوط النظام البائد".
وأكد "أن مسار المحاسبة لا يقوم على الانتقام أو التعميم، وإنما على المسؤولية الفردية، بحيث تطال المساءلة كل من ثبتت مسؤوليته عن ارتكاب الجريمة أو إصدار الأوامر بها أو تسهيلها أو التستر عليها ضمن تسلسل القيادة، وصولاً إلى أعلى المستويات التي كانت تدير منظومة القمع والانتهاكات في عهد النظام السابق"، لافتاً إلى "أن الهدف النهائي للعدالة الانتقالية يتمثل في إنصاف الضحايا وكشف الحقيقة ومحاسبة الجناة وترسيخ سيادة القانون، بما يسهم في بناء مجتمع مستقر وآمن ومنع تكرار الانتهاكات مستقبلاً".
نبض