9 وزارات تعطّل انطلاقة حكومة الزيدي... أول اختبار لتحالفات ما بعد الثقة في العراق
رغم مرور أسابيع على نيل حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ثقة البرلمان، لا تزال الخلافات السياسية بين القوى والأحزاب تعرقل استكمال تشكيلتها الوزارية، في ظل فشل جولات التفاوض والمشاورات في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الوزارات الشاغرة وآلية توزيعها.
وكانت تفاهمات سياسية سابقة تقضي بحسم هذا الملف بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى في العراق، إلا أن التباينات بين القوى السياسية بشأن الاستحقاقات الوزارية والتوازنات داخل الحكومة الجديدة لا تزال تحول دون إنجاز الاتفاق المطلوب.
ويضع هذا التعثر الحكومة العراقية أمام أول اختبار سياسي حقيقي، وسط مخاوف من أن يؤثر استمرار الشغور الوزاري في قدرتها على تنفيذ برنامجها الذي تعهدت به أمام البرلمان والرأي العام، ولا سيما أن عدداً من الوزارات المهمة لا يزال يدار بالوكالة من قبل وزراء يتولون حقائب أخرى.
9 وزارات بانتظار التوافق
وكان مجلس النواب العراقي قد منح الثقة لحكومة الزيدي منتصف الشهر الماضي، بعد التصويت على 14 وزارة من أصل 23، فيما بقيت 9 وزارات شاغرة بانتظار التوافق على مرشحيها.
وتضم قائمة الوزارات غير المحسومة حقائب سيادية وخدمية بارزة، أبرزها الدفاع والداخلية والتخطيط والتعليم العالي والبحث العلمي والهجرة والمهجرين والإعمار والإسكان والشباب والرياضة والعمل والشؤون الاجتماعية والثقافة.
ويقول النائب عن الإطار التنسيقي حامد الموسوي، لـ"النهار"، إن "الحوارات والمشاورات السياسية بين القوى والكتل المختلفة ما زالت مستمرة من أجل حسم ملف الوزارات الشاغرة واستكمال التشكيلة الوزارية، وهناك حراك سياسي مكثف واجتماعات متواصلة تهدف إلى التوصل إلى توافقات نهائية خلال أقرب وقت ممكن".
ويضيف أن "القوى السياسية تدرك أهمية استكمال التشكيلة الوزارية في هذه المرحلة، لذلك تتواصل الاجتماعات والاتصالات بين مختلف الأطراف لمعالجة نقاط الخلاف والوصول إلى تفاهمات تضمن تمرير المرشحين المتفق عليهم داخل مجلس النواب".
ويوضح الموسوي أن "الملف يشهد تقدماً في بعض الجوانب، إلا أن بعض الوزارات لا تزال بحاجة إلى مزيد من النقاشات، خصوصاً أنها ترتبط باستحقاقات بين أطراف ومكونات عدة"، مؤكداً أن "الجميع حريص على إنهاء هذا الملف بأسرع وقت".
ويشير إلى أن "إدارة عدد من الوزارات بالوكالة تمثل حلاً موقتاً، لكن جميع القوى السياسية متفقة على ضرورة تسمية وزراء أصيلين، بما يعزز الأداء الحكومي ويسهم في تنفيذ البرنامج الوزاري بصورة أكثر فاعلية".

تحذيرات من تداعيات التأخير
ويرى متابعون للشأن العراقي أن تأثير الشغور الوزاري لا يقتصر على الجانب الإداري، بل يمتد إلى قدرة الحكومة على إدارة الملفات الاستراتيجية الطويلة الأمد، في ظل غياب وزراء أصيلين عن مؤسسات محورية.
ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد علي الجبوري، لـ"النهار"، إن "تأخير حسم الوزارات الشاغرة يكشف حجم التباينات بين القوى السياسية ويضعف قدرة الحكومة على الانطلاق الكامل لتنفيذ برنامجها الوزاري".
ويضيف أن "استمرار الخلافات حتى الآن يعكس غلبة الحسابات السياسية والحزبية على حساب المصلحة العامة ومتطلبات إدارة الدولة".
ويؤكد الجبوري أن "إبقاء وزارات سيادية وخدمية مهمة من دون وزراء أصيلين ينعكس سلباً على الأداء الحكومي، لأن إدارة المؤسسات بالوكالة لا يمكن أن تكون بديلاً دائماً من وجود مسؤول يمتلك الصلاحيات الكاملة والرؤية الواضحة لإدارة وزارته وتنفيذ خططها".
ويتابع أن الحكومة تواجه تحديات كبيرة على المستويات الأمنية والخدمية والاقتصادية، وكان من المفترض أن تتجه جهود القوى السياسية إلى دعم الاستقرار الحكومي وتوفير البيئة المناسبة لتنفيذ المنهاج الوزاري، بدلاً من إطالة أمد الخلافات.
ويختم الجبوري بالقول إن "استمرار هذا الوضع يبعث برسائل سلبية إلى الشارع العراقي الذي ينتظر نتائج ملموسة من الحكومة الجديدة، كما يثير تساؤلات بشأن قدرة القوى السياسية على الالتزام بالتفاهمات التي أبرمتها قبل منح الثقة للحكومة".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
وصول الجيش الإسرائيلي في احتلال الأراضي اللبنانية إلى مستويات الاحتلال الناجم عن اجتياح 1982، دفع إلى خروج أصوات من داخل البيئة الحاضنة الأوسع تجرأت على معارضة الحزب...
نبض