نتنياهو يريد السيطرة على 70% من غزة... هل يعود مشروع التهجير إلى الواجهة؟

المشرق-العربي 30-05-2026 | 12:34

نتنياهو يريد السيطرة على 70% من غزة... هل يعود مشروع التهجير إلى الواجهة؟

نتنياهو يعلن عن أوامر للجيش بالسيطرة على 70% من غزة، ما يزيد من المخاوف الإنسانية ويعيد رسم الجغرافيا السياسية للقطاع.

نتنياهو يريد السيطرة على 70% من غزة... هل يعود مشروع التهجير إلى الواجهة؟
طفل فلسطيني في قطاع غزة، (أ ف ب).
Smaller Bigger

يتجه التصعيد في غزة نحو مرحلة جديدة، بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أصدر أوامر للجيش بالسيطرة على 70% من أراضي القطاع، في خطوة تعكس توجهاً إسرائيلياً نحو توسيع السيطرة الميدانية وتشديد الضغط على حركة "حماس"، وربما طرح واقع جغرافي جديد.

وخلال مقابلة أجريت معه في مؤتمر عُقد في الضفة الغربية، قال نتنياهو إن إسرائيل "تشدد قبضتها" على الحركة، موضحاً أن الجيش انتقل من السيطرة على 50% من القطاع إلى 60%، مضيفاً: "توجيهاتي هي الانتقال تدريجياً إلى 70%، ولنبدأ بذلك". 

وفي أواخر نيسان/أبريل، وزع الجيش الإسرائيلي خرائط على منظمات إغاثة دولية تُظهر أنه يسيطر فعلياً على نحو 64% من مساحة القطاع.

 

التوسع العسكري يثير المخاوف

 

ويثير التوسع العسكري الإسرائيلي مخاوف متزايدة من تفاقم الكارثة الإنسانية، إذ إن السيطرة على مساحات إضافية من غزة تعني دفع نحو مليوني فلسطيني إلى مناطق أكثر ضيقاً واكتظاظاً داخل القطاع المدمر.

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين إسرائيل وحركة "حماس" في تشرين الأول/أكتوبر 2025، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى خط فصل عُرف باسم "الخط الأصفر"، أبقاها في نحو 53% من أراضي غزة. إلا أن حركة "حماس" اتهمت إسرائيل لاحقاً بتغيير هذا الخط وتوسيعه، معتبرة أن ذلك يمثل "تقويضاً صريحاً" لاتفاق وقف إطلاق النار وفرضاً لوقائع جديدة بالقوة على الأرض.

 

مشيعون يحملون جثمان زعيم الجناح العسكري لحماس محمد عودة وفلسطينيين آخرين بعد اغتياله، خلال جنازته في مدينة غزة، ٢٧ ايار، (أ ف ب).
مشيعون يحملون جثمان زعيم الجناح العسكري لحماس محمد عودة وفلسطينيين آخرين بعد اغتياله، خلال جنازته في مدينة غزة، ٢٧ ايار، (أ ف ب).

 

وكان يفترض أن يلتزم الطرفان ببنود الاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة ودخل حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر، إلا أن التقدم في الخطة التي روّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعثر، ما يثير مخاوف من تحول خطوط السيطرة الحالية إلى حدود دائمة تعيد رسم خريطة القطاع.

ويطرح إعلان نتنياهو السعي للسيطرة على 70% من غزة تساؤلات تتجاوز البعد العسكري المباشر، أبرزها، ماذا يعني عملياً توسيع السيطرة الإسرائيلية على هذه المساحة الشاسعة من القطاع؟ وهل تتحول خرائط الحرب الحالية إلى حدود دائمة تعيد رسم الجغرافيا السياسية لغزة؟ كما يثير هذا التوجه نقاشاً متزايداً حيال أهداف الحكومة الإسرائيلية الفعلية، وما إذا كان نتنياهو يستخدم التوسع العسكري كورقة ضغط على حركة "حماس" أم أن إسرائيل تتجه فعلياً نحو إعادة احتلال أجزاء واسعة من القطاع لفترة طويلة.

 

وتكتسب هذه التساؤلات أهمية إضافية في ظل الضغوط السياسية التي يواجهها نتنياهو داخلياً، سواء من اليمين الإسرائيلي الداعي إلى تشديد السيطرة على غزة، أو من الانتقادات المرتبطة بعدم تحقيق أهداف الحرب بصورة كاملة حتى الآن.

 

ولم يوضح نتنياهو ما الذي سيعنيه الاحتفاظ بهذه الأراضي على المدى الطويل. وتريد بعض عناصر ائتلافه السياسي أن تضم إسرائيل كل أو جزءا من غزة والضفة الغربية.


وقال محللون إسرائيليون إن اتخاذ موقف أكثر عدوانية في غزة قد يساعد نتنياهو، الذي يخوض معركة شاقة من أجل إعادة انتخابه في وقت لاحق من هذا العام، على صرف انتباه الإسرائيليين عن الأخبار القاتمة في أماكن أخرى، حيث تكافح القوات الإسرائيلية في لبنان لوقف هجمات "حزب الله"، لا سيما باستخدام الطائرات بدون طيار، ويتوقع العديد من الإسرائيليين أن تسفر المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة مع إيران عن اتفاق سيئ.

 

في المقابل، قال محللون فلسطينيون إن توسيع السيطرة الإسرائيلية لن يؤدي إلا إلى زيادة مرارة الحياة في غزة.

 

ما هدف التوسع؟

 

وفي هذا السياق، حذر الديبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، المسؤول عن متابعة تنفيذ الاتفاق، من أن "الخط الأصفر" قد يتحول، في ظل غياب أي تقدم سياسي، إلى "سياج أو جدار وفصل دائم لغزة".

ويقول الخبير والباحث المتخصص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد لـ"النهار": "حين يقول نتنياهو إنه سيسيطر على 70% من قطاع غزة، فهذا يعني عملياً أنه ينوي حشر نحو مليوني فلسطيني في منطقة صغيرة جداً لا تتجاوز مساحتها 100 كيلومتر مربع، أي ما يعادل مساحة مدينة صغيرة"، مشيراً إلى أن هذا يقود إلى واحد من احتمالين: "إما وضع إنساني كارثي في منطقة تُعد أساساً من الأعلى كثافة سكانية في العالم، أو توجيه رسالة واضحة للفلسطينيين في غزة مفادها: لا مجال للحياة هنا، ولا مستقبل لكم، ومن أراد الحياة فعليه أن يهاجر".

 

ويضيف: "هذا يعني أن مشروع التهجير لا يزال مطروحاً، ولا يمكن لنتنياهو التراجع عنه، في ظل اقتناع شريحة واسعة من الإسرائيليين بأن إسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها في مختلف الساحات، سواء في إيران أو اليمن أو لبنان أو غزة".

 

أما في ما يتعلق بالحدود والمساحات، فيقول شديد "إن إحدى خلاصات ما بعد السابع من أكتوبر بالنسبة إلى إسرائيل، هي ضرورة توسيع حدودها وجعلها متحركة ومرنة، من خلال احتلال أراضٍ في سوريا ولبنان وغزة وعدم الانسحاب منها، مع فرض السيطرة والسيادة عليها. ويقوم هذا التوجه على اعتقاد إسرائيلي بأن احتلال الأراضي والبقاء فيها يشكلان الردع الأكثر فعالية لأعدائها في المنطقة".

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
لبنان 5/28/2026 5:35:00 PM
يسبق يوم العيد عشر ليال، تسمى عند الموحدين الدروز ليالي العشر، يقوم فيها المشايخ والشيخات بالتوجه نحو المجالس الدينية والمقامات وأداء الصلاة كل ليلة. وكثيرون لا يعرفون أن الموحدين الدروز يصومون خلال هذه الفترة.
فن ومشاهير 5/27/2026 4:12:00 PM
وشهدت الأشهر الماضية تداول أنباء متكرّرة عن زواجهما، إلا أنّ الإعلان الرسمي عن ارتباطهما تأجّل حتى الآن.
موضة وجمال 5/26/2026 10:26:00 AM
يبدو أنّ اللون الأزرق بات يحتلّ مساحةً أساسية في اختيارات الملكة رانيا وقد برز ذلك جليّاً خلال إطلالاتها الأخيرة.