خروف العيد في سوريا 2026... الأسعار تذبح الناس والأضحية تتحوّل إلى حلم
دمشق - مروة البرغش
لم يعد شراء أضحية العيد في سوريا قراراً دينياً واجتماعياً فقط، بل تحوّل إلى عبء اقتصادي ثقيل يفوق قدرة معظم العائلات. فمع اقتراب عيد الأضحى، ارتفعت أسعار الخراف ارتفاعاً غير مسبوق، ليصل سعر كيلو الخروف الحيّ إلى نحو 8 دولارات أميركية، بعدما كان قبل سنوات ضمن متناول شريحة واسعة من السوريين. أمّا الخروف الكامل، فقد تجاوز سعره 400 دولار.
وبين الأسواق الشعبية وأحاديث الناس، بدا واضحاً أن "الأضحية" هذا العام لم تعد متاحة إلا لفئة محدودة جداً، بينما اكتفت غالبية السوريين بمشاهدة الأسعار ترتفع يوماً بعد يوم، وكأن العيد نفسه بات مناسبة لقياس حجم الانهيار المعيشي أكثر منه مناسبة دينية وروحية.
العيد يزداد كلفة
إن كان السوريون اشتكوا من غلاء الأضاحي في العيد العام الماضي، فإن عيد هذا العام جاء بأسعار مضاعفة تقريباً. فالعام الماضي، كان سعر كيلو الخروف الحيّ يراوح بين 4 و5 دولارات، بينما قفز اليوم إلى حدود 8 دولارات للكيلو الواحد.
أما سعر الخروف الكامل، فكان العام الماضي نحو 200 دولار، ليصل اليوم إلى أكثر من 400 دولار بحسب الوزن والنوع. ويعود هذا الارتفاع الكبير إلى عوامل عدة، أبرزها ارتفاع أسعار الأعلاف والمحروقات، وتراجع أعداد المواشي، إضافة إلى حركة التصدير التي رفعت الطلب على الأغنام السورية، خصوصاً سلالة العواس المعروفة بجودتها.
ومع كل أزمة اقتصادية جديدة، يبدو أن طقوس العيد الشعبية تتحوّل تدريجاً إلى "ترف" بعيد عن متناول الناس.

بين شروط الأضحية والقدرة المعيشية
ورغم الأزمة الاقتصادية، لا يزال كثيرون يحاولون التمسّك بهذه الشعيرة الدينية ولو بالحد الأدنى. وتشترط الأضحية في الشريعة الإسلامية أن تكون من الأنعام، كالغنم أو الماعز أو البقر أو الإبل، وأن تبلغ السنّ المحدّدة شرعاً، وأن تكون سليمة من العيوب الظاهرة كالمرض أو العرج أو الهزال الشديد.
لكن المشكلة بالنسبة إلى كثير من السوريين لم تعد في شروط الأضحية نفسها، بل في القدرة على تحقيق هذه الشروط أساساً، وسط أسعار تتجاوز بأضعاف قدرة الأسرة على الادخار أو حتى تأمين الاحتياجات الأساسية. فالعائلة التي تحتاج إلى مئات الدولارات لشراء خروف، بالكاد تستطيع تأمين تكاليف الطعام والدواء والكهرباء.
وفي كل عيد، تتكرر المشاهد نفسها داخل البيوت وبين الأقارب والجيران، مع تبادل صحون اللحم وتوزيع حصص الأضاحي. لكن وسط الغلاء وتراجع جودة بعض الأضاحي، لا تغيب التعليقات الساخرة التي باتت جزءاً من طقوس العيد نفسها، مثل: "وصلتنا شحمة وعظام"، أو "تلات أرباعها ليّة والربع الباقي عظام".
وبين المزاح والعتب الخفيف، يحاول السوريون الحفاظ على العادات الاجتماعية المرتبطة بالعيد، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي جعلت حتى توزيع اللحم مادة للنقاش والمقارنات. ومع ذلك، تبقى هذه التفاصيل الصغيرة جزءاً من روح العيد التي يحاول الناس التمسك بها مهما تغيّرت الظروف وثقلت الأعباء.
ورغم الزيادة الأخيرة على رواتب موظفي القطاع العام بنسبة 50% قبل العيد، فإن الواقع المعيشي بقي أثقل من أي زيادة مالية، في ظل الارتفاع المستمر في أسعار المواد الأساسية والأضاحي واللحوم.
أما الفقراء والعاطلون من العمل وأصحاب المهن اليومية، فهؤلاء لم تشملهم أيّ زيادة أساساً. ومع اقتراب العيد، صار كثير من الناس يكتفون بالدعاء أن تمر الأيام بسلام، بعدما تحوّلت أبسط تفاصيل العيد إلى عبء يحتاج إلى ميزانية تفوق قدرة معظم العائلات السورية.
وبين ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، تبدو الأضحية هذا العام حلماً مؤجلاً بالنسبة إلى كثيرين.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.
مشهد عكس الشغف اللبناني بالحياة والفن والموسيقى، والتقاطع الثقافي بين لبنان وإيطاليا.
نبض