في أول مؤتمر لـ"فتح" منذ 10 سنوات: عباس يتعهَّد بالإصلاحات المطلوبة دولياً

المشرق-العربي 14-05-2026 | 18:35

في أول مؤتمر لـ"فتح" منذ 10 سنوات: عباس يتعهَّد بالإصلاحات المطلوبة دولياً

تتعرَّض السلطة الفلسطينية لانتقادات مرتبطة بالفساد والافتقار إلى الشرعية.
في أول مؤتمر لـ"فتح" منذ 10 سنوات: عباس يتعهَّد بالإصلاحات المطلوبة دولياً
ترأس الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤتمر فتح الثامن في مدينة رام الله في 14 أيار/مايو 2026 (أ ف ب)
Smaller Bigger

تعهَّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال المؤتمر العام لحركة "فتح"، الذي بدأ أعماله اليوم الخميس، والتي ستستمر لثلاثة أيام، بمواصلة الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي داخل السلطة الفلسطينية وبإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية طال انتظارها من دون أن يحدّد موعداً لها.

 

وقال عباس في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر الحركة الذي لم يعقد منذ عشر سنوات: "نُجدّد التزامنا الكامل بمواصلة العمل على تنفيذ جميع بنود الإصلاحات التي تعهَّدنا بها لرئاسة المؤتمر الدولي للسلام وللدول التي اعترفت بدولة فلسطين".

 

ألقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطاباً خلال المؤتمر الثامن لحركة فتح في مدينة رام الله في 14 أيار/مايو 2026 (أ ف ب)
ألقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطاباً خلال المؤتمر الثامن لحركة فتح في مدينة رام الله في 14 أيار/مايو 2026 (أ ف ب)

 

وأضاف: "جاهزون لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية". لكنه لم يحدّد موعداً محدّداً لها، مضيفا: "نعمل على تعزيز المسار الديموقراطي، (...) ونُعدّ (...) للانتخابات العامة والرئاسية بدءاً بإعداد الدستور، وقانون الأحزاب السياسية، وقانون الانتخابات العامة".

 

وتعهَّد الرئيس الفلسطيني في اجتماع القمة العربية الطارىء الذي عقد في القاهرة في الرابع من آذار/مارس بـ "إعادة هيكلة الأطر القيادية للدولة الفلسطينية، وضخ دماء جديدة في منظمة التحرير وحركة فتح وأجهزة الدولة".

 

وأجرى عباس منذ ذلك الوقت تغييرات إدارية أبرزها داخل الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

 

وتدعو أكثر من جهة عربية ودولية الى إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية التي تعاني من جمود في الحركة السياسية الديموقراطية، تمهيداً لتسليمها إدارة غزة بعد الحرب. وورد طلب إجراء الإصلاحات هذا في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة.

 

وتتعرَّض السلطة الفلسطينية لانتقادات مرتبطة بالفساد والافتقار إلى الشرعية.

 

أحد أفراد قوات الأمن الفلسطينية يحرس المؤتمر الثامن لحركة فتح في مدينة رام الله في 14 أيار/مايو 2026 (أ ف ب)
أحد أفراد قوات الأمن الفلسطينية يحرس المؤتمر الثامن لحركة فتح في مدينة رام الله في 14 أيار/مايو 2026 (أ ف ب)

 

"الصبر والصمود"

وتوافد أعضاء المؤتمر منذ ساعات الصباح الباكر الى مقر الرئاسة الفلسطينية في وسط رام الله في ظل إجراءات أمنية مشددة. واعتلى قناصة من حرس الرئاسة الفلسطينية أسطح المباني في محيط المكان. وارتدى غالبية الأعضاء المشاركين الكوفية الفلسطينية وبطاقات تحمل أسماءهم.

 

ووصل عباس إلى قاعة المؤتمر رفقة نائبه في رئاسة السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ ونائبه في حركة "فتح" محمود العالول، وجلس وسطهما على المنصة الرئيسية. خلف المنصة، وضعت لافتة تحمل شعار المؤتمر "الصبر والصمود". كما علّقت لافتة تحمل صور الراحلين من أعضاء اللجنة المركزية في الحركة، وشاشات إلكترونية تنقل المؤتمر بصورة مباشرة من قطاع غزة والقاهرة وبيروت حيث التأم أيضاً مشاركون في المؤتمر ينتمون إلى حركة "فتح".

 

ويُعقَد المؤتمر على مدار ثلاثة أيام وسيتخلله انتخاب أعضاء اللجنة المركزية، أعلى هيئة قيادية في الحركة، التي قد تلعب دوراً متنامياً تمهيداً لمرحلة ما بعد عباس البالغ تسعين عاماً.

 

وقال أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" جبريل الرجوب: "هذا المؤتمر هو الأهم في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية" التي  تواجه اليوم "التحديات الأخطر في مسيرتنا النضالية".

 

وعبّر عن أمله في أن يساهم المؤتمر في "تكريس وحماية إقامة الدولة الفلسطينية على جدول أعمال العالم وحماية منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وحماية هذه السلطة كمنظومة خدماتية لكل الفلسطينيين وتثبيت استقلالية ووطنية القرار من خلال مؤسساتنا".

 

ويفترض أن ينتخب أعضاء المؤتمر 18 عضواً للجنة المركزية، و80 عضواً للمجلس الثوري (برلمان الحركة)، فيما يمتلك المؤتمر صلاحية تعديل هذه الأعداد.

 

تجمع المندوبون قبل خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال المؤتمر الثامن لحركة فتح في مدينة رام الله في 14 أيار/مايو 2026 (أ ف ب)
تجمع المندوبون قبل خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال المؤتمر الثامن لحركة فتح في مدينة رام الله في 14 أيار/مايو 2026 (أ ف ب)

 

التحديات

وحركة "فتح" هي المكوّن الأبرز في منظمة التحرير الفلسطينية التي تعتبر الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين في العالم والتي تضمّ معظم الفصائل الفلسطينية وتغيب عنها حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، ويرأسها محمود عباس.

 

إلا أنها فقدت على مرّ السنين الكثير من نفوذها لأسباب عدّة على رأسها المراوحة في عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية والانقسامات الداخلية.

 

ويقول مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية "مسارات" هاني المصري لوكالة "فرانس برس" إن "فتح" لم تعد تقود السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينيتين، بل تستخدمهما لتوفير الشرعية لها، "وهي شرعية متآكلة في ظلّ غياب المشروع الوطني الموحَّد، والانتخابات، والتوافق الوطني".

 

ويبدو الواقع الفلسطيني اليوم في مواجهة تحديات جمة أبرزها معالجة تداعيات حرب مدمّرة في قطاع غزة بين حركة "حماس" وإسرائيل لم تنته بعد رسمياً، وتصاعد وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية والعنف وهجمات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة والنشاط الاستيطاني الإسرائيلي، بالإضافة الى وضع مالي واقتصادي مزر في الأراضي الفلسطينية.

 

أفراد الأمن أثناء إلقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطاباً خلال المؤتمر الثامن لحركة فتح في مدينة رام الله في 14 أيار/مايو 2026 (أ ف ب)
أفراد الأمن أثناء إلقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطاباً خلال المؤتمر الثامن لحركة فتح في مدينة رام الله في 14 أيار/مايو 2026 (أ ف ب)

 

الداخل

ورغم الكلام المعلن عن "حركة موحدة" تلتئم في المؤتمر، يغيب عن هذا المؤتمر عضو اللجنة المركزية ناصر القدوة (73 عاماً) الذي يعتبر من أبرز القياديين الفلسطينيين.

 

وشغل القدوة في السابق مناصب قيادية في السلطة الفلسطينية، وهو ابن شقيقة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. وقال: "هذا المؤتمر غير شرعي وهذه القيادة التي تغتصب السلطة غير شرعية وانتهت".

 

ولم تتم توجيه دعوة مشاركة للقيادي محمد دحلان (65 عاماً) المقيم في أبوظبي، والذي شغل سابقاً مناصب قيادية داخل "فتح" والأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، قبل أن تصدر اللجنة المركزية قراراً بفصله عام 2011، على وقع اتهامات متبادلة مع عباس.

 

ومن الأسماء المتداولة لعضوية اللجنة المركزية، اسم ياسر عباس، نجل محمود عباس (64 عاماً) الذي برز على الساحة السياسية منذ أن عيّن قبل نحو خمس سنوات، في منصب "ممثل الرئيس الخاص".

 

وقال المصري إن سعي نجل الرئيس إلى الحصول على عضوية اللجنة المركزية، "يشير إلى توجّه نحو التوريث"، وهذا "أمر بالغ الخطورة على فتح والسلطة والقضية الفلسطينية". وقال الرجوب إن كونه "ابن الرئيس ليس مصدر قوة للتأثير على أعضاء المؤتمر لانتخابه أو حرمانه"، مضيفاً: "نحن نظام ثوري ووطني وليس لدينا عائلة حاكمة... ومن حقه الترشح بقوة القانون".

 

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 5/13/2026 7:34:00 PM
يأتي انتشار الفيديو مع تراجع الآمال في تسوية وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.
لبنان 5/13/2026 12:30:00 PM
ماذا نعرف عن نهر الليطاني؟ وكيف تحوّل من مجرى مائي إلى اختبار مفتوح لحدود السيادة في لبنان المعاصر؟
لبنان 5/13/2026 7:33:00 PM
هافن برنابا، ابنة الأعوام الستة، توجه من مركز إيواء في المنصورية رسالة مؤثرة إلى رئيس الجمهورية تختصر وجع قرى الجنوب الحدودية وحنين أهلها إلى العودة