العراق أمام "نصف حكومة"... هل ينجح الزّيدي بتمرير تشكيلته؟

المشرق-العربي 14-05-2026 | 06:08

العراق أمام "نصف حكومة"... هل ينجح الزّيدي بتمرير تشكيلته؟

رغم تحديد موعد الجلسة رسمياً، فإن المؤشرات السياسية تؤكد أن التفاهمات النهائية لم تُحسم بعد.
العراق أمام "نصف حكومة"... هل ينجح الزّيدي بتمرير تشكيلته؟
رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي. (أ ب)
Smaller Bigger

يتجه مجلس النواب العراقي، اليوم الخميس، لعقد جلسة خاصة للتصويت على منح الثقة لرئيس الوزراء المكلف علي الزيدي وتشكيلته الوزارية، وسط استمرار الخلافات الحادة بين الكتل السياسية بشأن عدد من الحقائب، ولا سيما الوزارات السيادية والخدمية ذات الثقل السياسي والجماهيري.

ورغم تحديد موعد الجلسة رسمياً، فإن المؤشرات السياسية تؤكد أن التفاهمات النهائية لم تُحسم بعد، في ظل استمرار المفاوضات المكثفة بين القوى السياسية لحسم تقاسم الوزارات وآلية توزيعها ضمن التوازنات الحزبية المعقدة.

ويأتي عقد الجلسة في توقيت حساس، إذ فضلت رئاسة البرلمان تأجيلها إلى ساعات المساء لإتاحة مزيد من الوقت أمام القوى السياسية للوصول إلى تسويات نهائية قبل بدء التصويت، خصوصاً أن معظم أزمات تشكيل الحكومات في العراق تُحسم عادة في اللحظات الأخيرة التي تسبق جلسات منح الثقة.

ومن المتوقع أن تشهد الساعات القليلة المقبلة اجتماعات مكثفة بين قادة الكتل والأحزاب بهدف تقليص مساحة الخلاف وضمان تمرير الحد الأدنى من التوافقات اللازمة ضمن السقف الدستوري المحدد.

 

تمرير جزئي وتأجيل الوزارات الخلافية

 

وبحسب مصادر سياسية مطلعة لـ"النهار"، فإن "حكومة الزيدي لن تحصل على تمرير كامل لتشكيلتها الوزارية خلال جلسة اليوم، إذ تشير التقديرات إلى أن البرلمان سيصوّت على ما بين 15 و17 حقيبة فقط من أصل 23 وزارة، فيما سيتم تأجيل حسم بقية الوزارات إلى ما بعد عيد الأضحى نتيجة استمرار الخلافات حولها".

وتضيف المصادر أن الأزمة الحالية "لا تقتصر على الاعتراض على بعض الأسماء المرشحة، بل تمتد إلى طبيعة توزيع الحقائب بين الكتل السياسية وحجم تمثيل كل طرف داخل الحكومة الجديدة".

وتشير إلى أن القوى السياسية توصلت إلى اتفاق مبدئي مع رئيس الوزراء المكلف يقضي بتمرير جزء من التشكيلة حالياً وتأجيل بقية الوزارات، بهدف تجنب تجاوز المدة الدستورية الخاصة بالتكليف، ومنع الدخول في أزمة سياسية قد تنتهي بسقوط التكليف الحكومي بالكامل.

وتعكس هذه التطورات استمرار أزمة التوافق السياسي التي ترافق كل عملية تشكيل حكومي في العراق، إذ تبقى المصالح الحزبية وتوازنات النفوذ العامل الأبرز في رسم شكل الحكومات، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية والخارجية المطالبة بالإسراع في تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات قادرة على معالجة الملفات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

 

رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني يلتقي الزيدي في بغداد. (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني يلتقي الزيدي في بغداد. (رويترز)

 

 

اختبار سياسي مبكر

 

من جهته، يقول النائب عن "الإطار التنسيقي" مهدي تقي، لـ"النهار"، إن "الخلافات السياسية بشأن عدد من الوزارات السيادية والخدمية لا تزال مستمرة حتى الآن، لكن جلسة منح الثقة ستُعقد في موعدها المحدد، من دون تمرير كامل التشكيلة الوزارية".

ويضيف أن القوى السياسية "أخفقت حتى اللحظة في حسم ملف الوزارات الخلافية، نتيجة تمسك أكثر من طرف بحقوقه واستحقاقاته داخل الحكومة الجديدة"، مشيراً إلى أن المفاوضات قد تستمر حتى الساعات الأخيرة التي تسبق انعقاد الجلسة.

وبحسب تقي، فإن رئيس الوزراء المكلف وافق على خيار التمرير الجزئي لتجنب الدخول في أزمة دستورية أو تجاوز المدد المحددة لتشكيل الحكومة، لافتاً إلى أن بعض القوى السياسية أبدت مرونة خلال الساعات الماضية، لكن ذلك "لم يصل بعد إلى مستوى الحسم النهائي".

ويرى أن جلسة اليوم ستكون "اختباراً حقيقياً" لقدرة القوى السياسية على إدارة خلافاتها، خصوصاً مع وجود ضغوط داخلية وخارجية تدفع باتجاه إنهاء حالة الفراغ التنفيذي، متوقعاً أن تشهد المرحلة التي تلي عيد الأضحى جولة جديدة من المفاوضات لحسم الوزارات المتبقية واستكمال التشكيلة الحكومية.

 

المحاصصة تعرقل الحسم

 

في المقابل، يحذر أستاذ العلوم السياسية جاسم الحريري من أن استمرار الخلافات بين القوى السياسية بشأن توزيع الحقائب الوزارية قد يدفع البلاد نحو أزمة سياسية جديدة، مشيراً إلى أن جلسة منح الثقة تُعقد في ظل "انعدام شبه كامل للتوافق الحقيقي" بين الكتل والأحزاب.

ويعتبر الحريري أن القوى السياسية لا تزال تتعامل مع تشكيل الحكومة بمنطق المحاصصة وتقاسم النفوذ، وليس وفق معايير الكفاءة أو البرنامج الحكومي، مضيفاً أن الخلافات الحالية "أخطر مما يُعلن عنه"، لأنها تتعلق بالصراع على إدارة القرار السياسي والاقتصادي داخل الدولة خلال السنوات المقبلة.

كذلك، يرى أن تمرير حكومة منقوصة أو تأجيل عدد من الوزارات إلى ما بعد عيد الأضحى يعكس حجم الانقسام السياسي وفشل الكتل في الوصول إلى تفاهمات مستقرة حتى الآن، مؤكداً أن ما يجري خلف الكواليس هو "صراع مفتوح" بين أطراف تحاول فرض نفوذها داخل الوزارات السيادية والخدمية ذات التأثير المالي والإداري الواسع.

ويختم الحريري بالقول إن الساعات التي تسبق جلسة منح الثقة ستشهد ضغوطاً ومساومات سياسية كبيرة قد تنتهي بتسويات موقتة، لكنها لن تعالج جذور الأزمة، مضيفاً أن أي حكومة تولد وسط هذا الكم من التفاهمات الهشة ستكون عرضة للأزمات والخلافات منذ أيامها الأولى.

 

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 5/13/2026 7:34:00 PM
يأتي انتشار الفيديو مع تراجع الآمال في تسوية وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.
لبنان 5/13/2026 12:30:00 PM
ماذا نعرف عن نهر الليطاني؟ وكيف تحوّل من مجرى مائي إلى اختبار مفتوح لحدود السيادة في لبنان المعاصر؟
لبنان 5/13/2026 7:33:00 PM
هافن برنابا، ابنة الأعوام الستة، توجه من مركز إيواء في المنصورية رسالة مؤثرة إلى رئيس الجمهورية تختصر وجع قرى الجنوب الحدودية وحنين أهلها إلى العودة