العلاقات السورية الإماراتية… هل بدأت مرحلة الشراكة الاقتصادية؟

المشرق-العربي 13-05-2026 | 15:06

العلاقات السورية الإماراتية… هل بدأت مرحلة الشراكة الاقتصادية؟

لا تنظر دمشق إلى الإمارات بوصفها دولة تمتلك سيولة مالية فقط، بل باعتبارها واحداً من أبرز النماذج الاقتصادية الحديثة في المنطقة.
العلاقات السورية الإماراتية… هل بدأت مرحلة الشراكة الاقتصادية؟
الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري ووزيرة الدولة الإماراتية نورة الكعبي ووزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني الزيودي خلال اليوم الثاني من ملتقى الاستثمار السوري الإماراتي الأول في قصر الشعب بدمشق. (أ ف ب)
Smaller Bigger

دمشق - مروة البرغش

تبدو العلاقات بين سوريا والإمارات اليوم أمام مرحلة جديدة تختلف عن كل ما سبقها، عنوانها الاقتصاد والاستثمار وإعادة بناء الثقة على أسس طويلة الأمد، بعد سنوات طغى فيها الحضور السياسي على أي تعاون اقتصادي مباشر.

ومع انعقاد ملتقى الاستثمار السوري الإماراتي الأول في دمشق، بدأت ملامح هذا التحول تظهر بوضوح، لا فقط من خلال حجم الوفد الإماراتي المشارك، بل أيضاً عبر طبيعة الملفات المطروحة، والرسائل الاقتصادية التي حملها رجال الأعمال الإماراتيون إلى سوريا.

فالملتقى، الذي شهد حضور وزراء ومسؤولين اقتصاديين ورجال أعمال من البلدين، لم يكن مجرد حدث بروتوكولي، بل كان مؤشراً على دخول العلاقات السورية الإماراتية مرحلة جديدة عنوانها "الشراكة الاقتصادية"، في ظل حديث متزايد عن مشاريع واستثمارات بمليارات الدولارات في قطاعات البنية التحتية والطاقة والتطوير العقاري والخدمات.

وقد بلغت قيمة الاستثمارات المطروحة خلال الملتقى نحو 19 مليار دولار، بينها مشاريع ضخمة في دمشق والساحل السوري أعلن عنها رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، مع توقعات بتوفير عشرات آلاف فرص العمل خلال المرحلة المقبلة.

 

الإمارات… نموذج اقتصادي تبحث سوريا عن الاستفادة منه

 

لا تنظر دمشق إلى الإمارات بوصفها دولة تمتلك سيولة مالية فقط، بل باعتبارها واحداً من أبرز النماذج الاقتصادية الحديثة في المنطقة، خاصة في مجالات المناطق الحرة والخدمات اللوجستية والطيران وإدارة الموانئ والتحوّل الرقمي وجذب الاستثمار الأجنبي.

وخلال العقود الماضية، نجحت الإمارات في بناء اقتصاد متنوّع قائم على الاستثمار والخدمات والتكنولوجيا، ما جعلها مركزاً اقتصادياً عالمياً ووجهة لعشرات الجنسيات والشركات الدولية.

ويعيش اليوم أكثر من 500 ألف سوري في الإمارات، حيث أسّسوا أعمالهم وحياتهم هناك، وشكّلوا جزءاً من الحركة الاقتصادية الإماراتية، في امتداد لعلاقة تاريخية بدأت منذ عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وأسهم هذا الترابط الاجتماعي والاقتصادي في تسريع التقارب بين البلدين، خصوصاً مع عودة سوريا تدريجاً إلى محيطها العربي، وبدء مرحلة إعادة التموضع الاقتصادي بعد سنوات العزلة.

 

إعادة الإعمار… فرصة اقتصادية طويلة الأمد

 

يضع مدير "غرفة تجارة دمشق" الدكتور عامر خربوطلي ملتقى الاستثمار السوري الإماراتي ضمن سياق التحوّلات الاقتصادية الجديدة التي تشهدها سوريا بعد سنوات طويلة من العزلة والتراجع الاقتصادي، ومع التوجّه نحو اعتماد اقتصاد أكثر تنافسية وانفتاحاً على الاستثمارات العربية والخليجية.

وبرأيه، فإن السوق السورية بدأت تستقطب اهتمام شركات عربية ودولية، وفي مقدمتها الشركات الإماراتية، نتيجة وجود فرص كبيرة لم تُستثمر طوال سنوات الحرب، خصوصاً في قطاعات العقارات والبنية التحتية والخدمات.

ويرى خربوطلي، في حديثه مع "النهار"، أن الإمارات تمتلك واحداً من أكثر الاقتصادات تطوراً في المنطقة العربية، ما يمنح الشراكة الاقتصادية معها أهمية خاصة بالنسبة إلى سوريا في مرحلة إعادة الإعمار، خاصة مع وجود جالية سورية واسعة في الإمارات حققت نجاحات اقتصادية كبيرة ويمكن أن تنقل خبراتها واستثماراتها إلى الداخل السوري.

ويشير إلى أن العمل يجري حالياً على تطوير الأنظمة والتشريعات الاقتصادية المرتبطة بالاستثمار والقطاع المالي، معتبراً أن رفع العقوبات عن سوريا يفتح الباب أمام مرحلة اقتصادية مختلفة، تصبح فيها رؤوس الأموال أكثر أماناً وقدرة على الحركة.

 

وزيرة الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية نورة الكعبي ووزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني الزيودي خلال وصولهما إلى اليوم الثاني من ملتقى الاستثمار السوري الإماراتي الأول في قصر الشعب بدمشق. (أ ف ب)
وزيرة الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية نورة الكعبي ووزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني الزيودي خلال وصولهما إلى اليوم الثاني من ملتقى الاستثمار السوري الإماراتي الأول في قصر الشعب بدمشق. (أ ف ب)

 

من بناء الثقة إلى مرحلة الاستثمار المباشر

 

أما رجل الأعمال الإماراتي سلطان حارب الفلاحي، أحد أعضاء الوفد الإماراتي المشارك في ملتقى الاستثمار السوري الإماراتي، فيرى أن الحديث عن نتائج فورية "لا يزال مبكراً"، لأن الاستثمار يحتاج إلى وقت ودراسة وتفاهم متبادل بين الجانبين.

وبحسب الفلاحي، فإن سوريا تمتلك فرصاً واعدة جداً، لكنها "لا تزال تحت مستوى الاستثمار الحقيقي"، مشدداً على أن توفير بيئة عمل مستقرة وواضحة سيكون عاملاً أساسياً لجذب المستثمرين خلال المرحلة المقبلة.

ويكشف رجل الأعمال الإماراتي لـ"النهار" أن وفد بلاده ضم ممثلين عن قطاعات متعددة، بينها البنوك والصناعة والتجارة والتطوير العقاري والنقل والمواصلات، ما يعكس تنوّع الاهتمام الإماراتي بالسوق السورية.

ويرى الفلاحي أن قطاع التطوير العقاري قد يكون الأسرع من حيث التنفيذ والتأثير، خصوصاً مع حاجة سوريا إلى مشاريع عمرانية حديثة وبنى تحتية جديدة.

كذلك، يشير إلى أن الساحل السوري يمتلك مقوّمات كبيرة ليكون نقطة جذب استثمارية وسياحية خلال السنوات المقبلة، ما قد يفتح الباب أمام دخول مستثمرين عرب وأجانب إلى السوق السورية.

ورغم التركيز على المشاريع العمرانية، يشدد الفلاحي على أن نجاح أي عملية استثمارية طويلة الأمد يبدأ من "الاستثمار بالإنسان السوري"، عبر تطوير التعليم والكفاءات البشرية، باعتبارها قاعدة أساسية لأيّ نهضة اقتصادية مستقبلية.

 

ويضع الفلاحي الانفتاح الاقتصادي الحالي ضمن سياق العلاقة بين رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد والرئيس السوري أحمد الشرع، مع حديث عن مرحلة جديدة من التعاون بين دمشق وأبوظبي.

 

"سوريا لا تبحث عن مساعدات"… بل عن استثمارات

 

بدوره، يدعو رجل الأعمال السوري محمود الذرعاوي إلى التعامل مع ملتقى الاستثمار السوري الإماراتي بعيداً عن "المبالغة أو صناعة الأوهام"، لأن السوريين، بحسب تعبيره، ينتظرون نتائج حقيقية على الأرض لا مجرد عناوين إعلامية.

ويعتبر الذرعاوي، في حديثه مع "النهار"، أن التحدّي الحقيقي لا يتعلق بحجم الأموال المطروحة فقط، بل بقدرة سوريا على بناء بيئة جاذبة للاستثمار بعد عقود من العزلة والسياسات الاقتصادية المغلقة.

كذلك، يربط بين عودة سوريا إلى محيطها العربي والانفتاح الإماراتي الحالي، معتبراً أن "الإمارات تمتلك خبرة اقتصادية متقدمة يمكن أن تشكل إضافة حقيقية لسوريا"، خاصة في قطاعات الاستثمار والخدمات والبنية التحتية.

وبحسب الذرعاوي، فإن سوريا اليوم "لا تبحث عن مساعدات، بل عن استثمارات حقيقية تقوم على الربح المتبادل"، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تجاوزت مرحلة "اختبار النوايا"، وأصبحت أقرب إلى الانتقال نحو الاستثمار المباشر.

ورغم حالة التفاؤل التي رافقت الملتقى، يشدد مشاركون على ضرورة التعامل بواقعية مع المرحلة المقبلة، في ظل إدراك أن ما هُدم خلال سنوات طويلة لا يمكن إعادة بنائه خلال فترة قصيرة، لكن الحراك الاقتصادي الإماراتي الحالي تجاه دمشق يُنظر إليه باعتباره بداية فعلية لمرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين.

 

الأكثر قراءة

العالم العربي 5/12/2026 9:20:00 PM
الإمارات العربية المتحدة تعلن إدراج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية
كتاب النهار 5/12/2026 10:58:00 AM
تواجه بلدية بيروت ووزارة الشؤون الاجتماعية مشكلة في نقل نازحين في الخيم، عند الواجهة البحرية لبيروت إلى المدينة الرياضية أو إلى مدارس تؤوي نازحين مثلهم
فن ومشاهير 5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.