منظمة: تسجيل الأراضي بالقدس الشرقية "أداة" إسرائيلية لطرد الفلسطينيين
أظهرت النتائج الأولية لإجراءات تسجيل الأراضي في القدس الشرقية المحتلة "تصعيداً خطيراً" يهدف إلى تمكين إسرائيل من الاستحواذ على مزيد من الأراضي، وفق دراسة نشرتها منظمة "بمكوم" الإسرائيلية غير الحكومية.
وبحسب المنظمة، بدأت عملية تسجيل الأراضي في القدس الشرقية خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين بين عامي 1923 و1948، واستمرت في ظل الإدارة الأردنية ابتداء من العام 1949، قبل أن تتوقف بعد سيطرة إسرائيل على الجزء الشرقي من المدينة عام 1967، ثم أعادت السلطات الإسرائيلية إطلاقها عام 2018.
ودرست "بمكوم"، وهي منظمة تُعنى بحقوق التخطيط وحقوق الإنسان، أول بيانات رسمية متاحة تتعلق بمنطقة تبلغ مساحتها نحو 2300 دونم (2,3 كم مربع تقريبا)، أي حوالى 3% من مساحة القدس الشرقية، شملتها إجراءات التسجيل العقاري.
وخلصت الدراسة إلى أن 82 في المئة من هذه الأراضي سُجلت باسم الدولة الإسرائيلية أو بلدية القدس، و9 في المئة أُدرجت تحت بند "غير مكتملة"، وهي خطوة أولى نحو نقل الملكية إلى الدولة، فيما سُجلت 4 في المئة باسم مالكين يهود، معظمهم "مرتبطون بالحركة الاستيطانية".
كما أشار التقرير إلى تسجيل نحو 4 في المئة من الأراضي باسم الكنائس، مقابل 1 في المئة فقط باسم مالكين فلسطينيين.
وترى المنظمة أن عملية التسجيل العقاري تُستخدم "أداة بيروقراطية" للاستيلاء على الأراضي لمصلحة الدولة، معتبرة أن انتزاع الأراضي من الفلسطينيين في القدس يؤدي إلى فقدانهم ملكيتها، وعلى المدى الطويل إلى دفعهم خارج المدينة.
وأكد التقرير أن هذه السياسة "تعمّق المشروع الاستيطاني في المدينة وتؤدي إلى تجميد التخطيط والبناء للفلسطينيين".
وقال المهندس ساري كرونيش من "بمكوم" لوكالة "فرانس برس" إنَّ عملية التسجيل تتم قطعة قطعة، من دون شفافية بشأن ترتيب المناطق التي تُختار لإجراء التسجيل فيها.
وأوضح أن المناطق التي اكتملت فيها العملية تتطابق في معظمها مع أراض غير مأهولة أُعلنت فيها مشاريع استيطانية، ما يعزز، وفق المنظمة، فرضية وجود دوافع "سياسية" وراء اختيار هذه المناطق.

ولفت التقرير إلى أن جزءا صغيرا من المناطق المشمولة يضم مساكن فلسطينية، غير أن معظمها سُجل باسم الدولة أو جهات مرتبطة بالاستيطان.
وحتى ظهر الإثنين، لم ترد وزارة العدل الإسرائيلية، المسؤولة عن تنفيذ عملية التسجيل العقاري، على طلب فرانس برس التعليق.
ونددت "بمكوم" بما وصفته بالإجراءات المتزايدة التقييد بحق الفلسطينيين، مؤكدة أنه بات شبه مستحيل بالنسبة إليهم إثبات ملكيتهم للأراضي.
وتُعد القدس إحدى القضايا الجوهرية في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
وتعتبر إسرائيل المدينة عاصمتها "الأبدية" و"الموحدة"، فيما يريد الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقلة المنشودة.
ويُعد ضم القدس الشرقية غير قانوني بموجب القانون الدولي، فيما تدين الأمم المتحدة باستمرار الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير التركيبة الديموغرافية للجزء الشرقي ذي الغالبية الفلسطينية.
وتطرق التقرير أيضاً إلى ملف الإسكان في القدس الشرقية، مشيرا إلى أنه خلال العام 2025 تمت المصادقة على نحو 640 وحدة سكنية فقط للفلسطينيين، مقابل نحو 9 آلاف وحدة في بقية المدينة، أي أن حوالى 7 في المئة فقط من إجمالي الوحدات المصادق عليها خُصصت للفلسطينيين.
ووصف التقرير هذا الفارق بأنه "تدهور حاد".
نبض